بعد تسع سنوات, ومنذ صدور القرارين 686 في الثاني من مارس و687 الصادر في الخامس من ابريل 1991 ومطالبتهما العراق بضرورة التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر للافراج عن 605 أسرى كويتيين, ما زال العراق يماطل وينكر وجودهم, الا ان الدبلوماسية الكويتية الرسمية والشعبية لم يثبط عزمها هذا الانكار, وتواصل جهودها عبر قراراتها الشرعية الدولية ولجان شؤون الاسرى والمفقودين الكويتيين وغير الكويتيين, حيث عقدت العديد من الاجتماعات خلال السنوات الاربع الماضية قدم خلالها العراق مجموعة من الملفات لأكثر من 126 اسيراً كويتياً وغير كويتي, قيل انهم تم اعتقالهم في الكويت, ونقلوا الى العراق خلال حرب تحرير الكويت عام 1991 ولا يعرف مصيرهم. التواصل مع مشكلة الاسرى والمفقودين الدولي على اعتبارها قضية ذات طابع انساني من الدرجة الاولى لذلك احتضنتها الاتفاقيات الدولية من خلال موادها العديدة. 19 اجتماعا ولا نتيجة وتأتي اللجنة الثلاثية المكونة من دول التحالف وتضم الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا والمملكة العربية السعودية والكويت, هذه الدول من جهة, والعراق من جهة, واللجنة الدولية للصليب الاحمر من جهة ثالثة قد عقدوا تسعة عشر اجتماعاً, وتعقد هذه الاجتماعات في جنيف كل ثلاثة شهور, وانبثقت عن اللجنة الثلاثية لجنة حدودية تجتمع مرة كل شهر بالتناوب بين الأراضي الكويتية والعراقية وتحت اشراف القوات الدولية (اليونيكوم) . وقد اعترف العراق بأن اسماء 126 شخصاً من ضمن الملفات المقدمة اليه كانت موجودة لديه من اصل اكثر من 600 اسير, الا انه عاد ليقول بأنه لا يعرف عنها شيئاً منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في جنوب العراق خلال الربع الثاني من عام 1991. وقدم العراق عرضاً حول استعداده لاستقبال وفد من الدول العربية والصليب الاحمر لتفتيش سجونه, الا انه ضمن عرضه شروطاً غير مقبولة كأن يوضع جدول زمني معلن عن السجن الذي سيفتش وموعد التفتيش, والا تتم زيارة السجن مرتين, والا يتم الانفراد بأي سجين, وانما يشترط دائماً وجود ممثل عن الحكومة العراقية عند مقابلة اي سجين. وقد اعتبرت هذه الشروط مبررا كافياً للطعن في مصداقية العرض العراقي الذي لن يوفر لاعضاء الوفد الحرية التامة في البحث والتقصي. على صعيد آخر, نجحت الدبلوماسية الكويتية في اقناع مجلس الأمن الدولي بتضمين بيانه الذي يصدره كل شهرين في أعقاب المراجعة الدورية لنظام العقوبات المفروضة على العراق فقرة تنص على ضرورة التزام العراق تجاه قضايا الأسرى والمفقودين واعادة الممتلكات وانتشال السفن الغارقة في الخليج وغيرها من القضايا العالقة, وجاء البيان بناء على مبادرة جماعية من مندوبي دول الخليج, ومما يذكر ان مجلس الأمن لم يصدر أي بيانات عقب مراجعته لنظام العقوبات على مدى السنوات الأخيرة, وكان البيان الأول بعد ذلك التوقف. يقول مدير عام اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين دعيج العنزي: إن اللجنة تشارك في أعمال اللجنة الثلاثية التي تعقد اجتماعاتها في جنيف تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر, وبحضور دول التحالف المكونة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وجمهورية فرنسا والكويت بالاضافة إلى العراق, كما تحضر الكويت اجتماعات اللجنة الفنية الفرعية المنبثقة عن اللجنة الثلاثية والتي تعقد اجتماعاتها تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر وحضور ممثلي دول التحالف بالاضافة إلى العراق, وقد استطاعت الكويت من خلال كل من اللجنتين دحض الادعاءات العراقية المتكررة بعدم وجود أسرى كويتيين بالسجون العراقية, بل إن هذه الادعاءات صارت مجلس أكذوبة أمام العالم بعد أن أثبتت دولة الكويت بالوثائق والمستندات وجود الأسرى في السجون العراقية. ردود عراقية مبتورة وعلى صعيد الجهود المبذولة في شأن القضايا قال العنزي: ومن خلال الضغط الدولي المتكرر على النظام العراقي, وبعد تقديم المستندات التي تثبت وجود أسرانا لدى هذا النظام المتعنت, وبعد أن قامت اللجنة الوطنية بدحض ادعاءاته من خلال كل من اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية, قام النظام العراقي بتقديم معلومات منقوصة ومبتورة, حيث اعترف بالقائه القبض على عدد كبير من أسرانا وقيامه بسجنهم داخل الكويت ثم قيامه بنقلهم إلى العراق وسجنهم هناك, ثم ادعى بأنه فقد أثر هؤلاء الأسرى بعد ثورة الجنوب في العراق. وإن كانت هذه الردود منقوصة ولم تحدد مصير هؤلاء الأسرى, إلا ان اعتراف النظام العراقي يجعله مسؤولا أمام العالم عن هؤلاء الأسرى فضلا عن ان هذا الاعتراف قد فضح كذبه ومراوغته وعدم مصداقيته مما يجزم بوجود جميع أسرانا لديه. وأضاف: ان هذه الأحداث التي أوضحناها تمثل تطورات قضية الأسرى حتى الآن من خلال جهود دولة الكويت في كل من اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية, ويجب أن نضع في الحسبان ان دولة الكويت تتعامل في هذه القضية مع نظام عنيد يتصف بعدم المصداقية, كما يتصف بالمراوغة والمماطلة التي يدركها العالم أجمع. وقال العنزي: إن جهود دولة الكويت في قضيتها الأولى لاقت مساندة وتأييدا وتعزيزا من دول العالم الشريفة, كما لاقت تأييدا من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية والدولية التي تهتم بحقوق الإنسان. ويقول مدير عام اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين: ان العراق يرفض منذ فترة حضور الاجتماعات الحدودية المشتركة, كذلك لم يحضر آخر اجتماعين في جنيف حيث أعلن مقاطعته لأعمال اللجنة الثلاثية, مما يعني ان المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود ولم تسفر اجتماعات اللجنة الثلاثية والفنية عن أي تقدم ملموس يكشف عن مصير الأسرى الكويتيين وغيرهم الذين يحتجزهم العراق في سجونه إلى الآن وللسنة التاسعة. إن هؤلاء المعذبين أهالي الأسرى يعيشون حرقة الفراق وآلام حزن الغياب كل يوم وكل ساعة, لقد أراد النظام العراقي ان يجعل من قضية الأسرى جرحا غائرا في وجدان الكويت الشعب والوطن, وربما أراد من خلالها أن يهز الكيان السياسي والاجتماعي بالاصرار على الاستمرار بالاحتفاظ بهم في سجونه على الرغم من علمه بأن حل قضيتهم واطلاق سراحهم بات شرطا ضروريا من شروط المجتمع الدولي. وبينما كانت الكويت تركز كل جهودها لاستكمال ملفات شخصية موثقة يمكن الاعتداء بها وفقا لهذه الخطة, بذل العراق غاية الجهد لابطاء واعاقة عمل اللجنة الثلاثية عن طريق مقاطعة الاجتماعات اللاحقة. وهكذا توقفت اللجنة الثلاثية عن عملها في اكتوبر 1991 إلى أن عادت للعمل من جديد في يوليو 1993 ولكن بدون مشاركة العراق. في هذا الوقت أعدت الكويت وقدمت للعراق - عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر - أكثر من 600 ملف فردي فائق التوثيق ومدعم بشهادات الشهود ودلائل الاعتقال (انظر ملحق 1 للبيانات والاحصاءات). إن نظرة عامة وسريعة على هذه الملفات تبين ان ما يقرب من 89% من الأسرى يحملون الجنسية الكويتية من كلا الجنسين. معظمهم من المدنيين وبينهم الكثير من الطلبة, وبالنسبة للعسكريين فقد تم القبض على غالبيتهم في ملابس مدنية بينما هم خارج الخدمة. هناك أيضا سبعة من النساء و22 من كبار السن لم يستدل عليهم بعد. تم القاء القبض على نحو 90% من الأسرى خلال الاحتلال عندما كان الغزاة يبذلون الجهد للقضاء على المقاومة الكويتية والبعض الآخر تم القبض عليه بشكل عشوائي من الشوارع. وتقدم نسبة 85% من الملفات شهودا من المعتقلين أو المحتجزين في الكويت أو في العراق قبل أو بعد التحرير. والكثير من هذه الملفات تعرض مزيجا من شهادات متعددة, حيث تظهر أسماء وعناوين جميع الشهود والأشخاص الذين قاموا بالاستعلام (أفراد العائلة الذين قاموا بفتح طلبات البحث) بشكل واضح, اضافة إلى صورة خاصة بالأسير المعني, كما ترفق بعض الوثائق الاضافية إلى هذه الملفات تدعمها مستندات عراقية رسمية تؤكد اعتقال أسرانا في العراق. ثم مضى عام آخر قبل حضور العراق - تحت الضغط الدولي المتزايد - اجتماعا للجنة الثلاثية في يوليو 1994. مقاطعة عراقية للجنة الأسرى ومنذ ذلك الحين, ركزت اللجنة الثلاثية جهودها على تكوين لجنة فرعية تحمل على عاتقها مهام الاسراع في عملية البحث وتسهيل تبادل المعلومات المتعلقة بالملفات وتنفيذ كافة أعمال المتابعة على أساس نتائج نشاطات البحث وبناء الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف. تأسست اللجنة الفنية الفرعية في ديسمبر ,1994 حيث عقدت الاجتماعات الأربعة الأولى في جنيف. ومنذ أغسطس 1995 عقدت أكثر من 30 اجتماعا على الحدود بين الكويت والعراق. ولكن للأسف فشلت هذه الاجتماعات في تقديم نتائج ايجابية حتى الآن (انظر ما يلي لاحقا). وباضافة عدد 23 دورة للجنة الثلاثية يتضح ان ممثلي دول التحالف والعراق قد اجتمعوا بالفعل 59 مرة لمناقشة قضية الأسرى والمفقودين تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر (انظر ملحق 2 للرسم البياني لهذه العملية). وبعد مرور هذه السنوات على تحرير الكويت, وأكثر من أربع سنوات على الاجتماع الأول للجنة الفنية الفرعية, وبرغم احباطها من التقدم البطيئ لعملية البحث, ما زالت دولة الكويت واثقة ان مسؤوليتها تجاه الأسرى إلى جانب دعم دول التحالف وخبرة وحسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر, سوف تصل بهذه العملية إلى النتائج المرجوة. وفيما يتعلق بالتقدم الضعيف لعملية البحث, قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتنبيه عدة مرات على المهام غير المرضية التي تقوم بها اللجنة الفنية الفرعية. وترى دولة الكويت ان العراق يتحمل مسؤولية هذا الفشل بشكل كامل. وحتى الوقت الحاضر, فشل العراق في طرح نتائج مقبولة فيما يتعلق بالأهداف الأساسية للجنة الفرعية. أما عن دفع عملية البحث, فقد قدم العراق ردودا غير كاملة لعدد 112 ملفا فرديا ما بين أغسطس 1994 ويوليو ,1995 ولكن منذ انتقال موقع اجتماعات اللجنة الفرعية إلى الحدود وصل 14 ردا فقط من هذه الردود كان آخرها منذ أغسطس من سنتين, وبما يصل مجموعه الآن إلى 126 ردا. اضافة إلى ذلك, فقد فشل العراق في تقديم أية معلومات اضافية مجدية حول هذه الملفات, على الرغم من حقيقة اعترافه في هذه الردود غير الكاملة بالقبض على معظم هؤلاء الأسرى وترحيلهم خلال الاحتلال, وذلك بغض النظر عن المطالب الكويتية المتكررة التي تم تقديمها في هذا الشأن. وفي الواقع فإن معظم المعلومات المقدمة غير واضحة بشكل كبير, مضللة وغير حاسمة لتمكين اللجنة الفنية الفرعية من تحديد مصير هؤلاء الأسرى. كما ان النقص في الرد على المطالب المتكررة للحصول على معلومات حول الملفات المتبقية البالغ عددها 479 ملفا والتي لم يبت بشأنها بعد, يعد مثالا آخر على التحفظ العراقي بشأن تبادل المعلومات وتنفيذ اجراءات متابعة ثابتة, ومثل هذا الموقف واجهه الوفد السعودي فيما يتعلق بمطالبه المتكررة للحصول على اجابات محددة حول 17 ملفا لأسرى سعوديين تم تقديمها من قبل المملكة العربية السعودية. وفي حالة أخرى تتعلق بادعاء وجود موقع تم دفن أسير كويتي به في الأراضي الكويتية, قدم العراق لمدة ثلاث سنوات وثائق مبهمة وغير دقيقة, حيث اعترف العراق في هذه الحالة بأن أحد الأسرى الكويتيين قد توفي في السجن أثناء الاحتلال وتم دفن جثته في الكويت. ولمدة أربعة عشر شهرا بعد تلقي هذه المعلومات ظل العراق يرفض بعناد واضح ارسال شخص ما إلى الكويت للمساعدة في تحديد الموقع. وعندما وافق على ذلك الأمر, لم يستطع مبعوثوه تقديم المساعدة. ثم استغرق الأمر عاما آخر قبل أن يوافق العراق أخيرا على ارسال أحد الأشخاص الذين شاركوا فعليا في عملية الدفن والذي فشل هو الآخر في تحديد موقع دفن الأسير. وحتى وقت قريب, ما زال العراق يرفض أو يعيق بشكل مستمر مطالب اللجنة الفرعية لمقابلة شهود عراقيين أو للاتصال بهم عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر, مدعيا انهم اما قد لقوا حتفهم أو غير معروفين للسلطات العراقية. أثبتت وسائل العراق التحقيقية حتى الآن عدم جدواها كلية, والتي من بينها التأسيس غير الجدي في ابريل 1991 لما يسمى بـ (اللجنة الدائمة لضحايا الحرب) , وما يطلق عليه طريقة (الاستذكار) التي تعتمد بشكل رئيسي على ذاكرة شهود مجهولين. مطالب كويتية مشروعة وتتركز المطالب الكويتية لحل قضية الأسرى في النقاط التالية: * ان يعلن العراق فورا عن أسماء من يزال حيا ومن لقي حتفه من بين الأسرى الكويتيين ورعايا الدول الأخرى لبث الطمأنينة في نفوس أسرهم, فكما هو معروف ان حالة عدم اليقين عن مصير الاعزاء هي سبب أكيد لحزن وأسى لا يمكن تحمله. * أن يسمح العراق على الفور للمنظمات الانسانية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الأحياء, وأن يقدم الدلائل على وفاة الآخرين, اضافة إلى المواقع الدقيقة للأماكن التي تم دفنهم فيها. * أن يبدأ العراق في التعامل الجاد والفوري مع جميع الحالات التي قدمتها دولة الكويت, وخاصة مع الوضع في الاعتبار مرور أكثر من ست سنوات بالفعل منذ تقديمها, وأن يقوم بالاسراع في عملية البحث وتدفق المعلومات دون أي تأخير. * ان يدعو العراق اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتنفيذ المهام المفوضية بها في السجون العراقية وأماكن الاحتجاز الأخرى وفقا لمعاهدات جنيف وما يتفق مع قوانين ومبادئ العمل التي تطبقها هذه المنطقة. * ان تقوم الدول الأعضاء في مجلس الأمن ببذل الضغوط المطلوبة على العراق لوضع نهاية لهذه القضية الإنسانية. * أن يتم طرح هذه القضية داخل مجلس الأمن في كل مرة يتم تناول أسئلة تتعلق بتطبيق العراق لقرارات المجلس, مع وضع ضعف التجاوب العراقي لهذه القضية الانسانية في الاعتبار في كل مرة يتم فيها اتخاذ قرارات جديدة.