تسع سنوات مرت على مغامرة الغزو العراقي للكويت, والتي أدخلت وطننا العربي في نفق التشرذم ونشرت في أجوائه سحبا ضبابية كثيفة, تاهت معها معالم وثوابت أمننا القومي, وأصابت التضامن العربي بطعنة غادرة , لم تلتئم جراحها بعد. وبعد تسع سنوات ما زال البيت الكويتي مسكونا بهاجس الأسرى, الذين ينفطر قلب كل أب وكل أم وكل ابن أو ابنة على غياب طال مداه لأسير غيبته جريمة الغزو في أقبية مظلمة, وفرضت على أخباره ستارا حديديا من التعتيم والانكار, التي لم يألفها تاريخنا العربي, وتدينها القيم والشيم العربية التي تحفظ للأسير حقه, وحتى ان كان من أعدائنا في الدين والوطن. و(البيان) تفتح ملف الأسرى في الذكرى التاسعة للغزو العراقي للكويت, ليس من قبيل نكء الجراح, أو توسيع شقة الخلاف, بل على العكس تماما تفتحه وعينها على المستقبل العربي وهدفها رتق الفتق واستعادة التضامن, وهو لن يكون الا بإزالة مخلفات الغزو, وتنقية سجل تاريخنا العربي المعاصر من بقاياه, وتطهير قناة ومجرى العلاقات العربية من أدران تلك المغامرة, تمهيدا لفتح صفحة جديدة ينيرها التضامن العربي, وهذا لن يكون الا بتسوية قضية الأسرى واطلاق 600 كويتي أسير لدى العراق.