خيمت اجواء ايجابية على الجلسة الأولى لمحادثات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووفد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برئاسة أبو علي مصطفى اثر تغيب زعيمها جورج حبش التي تمت في القاهرة مع تأكيد الجانبين على جدية المحادثات وضرورة تفعيل مؤسسات دور منظمة التحرير رغم استبعاد مصطفى مشاركة الجبهة في المفاوضات النهائية التي بحثت التحضير لها حركة فتح في اجتماع لجنتها المركزية أمس والذي تمخض عن رفض تجزئة واي ريفر وسط التكتم حول موضوع خلافة عرفات. وبعد جلسة الحوار الأولى التي انتهت بعد ظهر أمس خرج الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى بصحبة نبيل شعث ليعلنا على الصحفيين ايجابية الحوار, وقال أبو علي (وجدنا نقاطا كثيرة للتفاهم, لكن هذا لا يعني عدم وجود خلاف, غير ان الحوار اتسم بالصراحة في ظل قاعدة أساسية وهي صيانة الوحدة الوطنية الفلسطينية, ووحدة الموقف من القضايا الرئيسية للشعب الفلسطيني: القدس, اللاجئين, المستوطنات, قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة, ومن الممكن للجبهة ان تقوم بدورها من خلال منظمة التحرير الفلسطينية) . ووصف أبو علي الجلسة الأولى للحوار بأنها ايجابية وتحدد خلالها محاور الحوار الثلاث, وتشمل المحور السياسي والتنظيمي الذي يهدف الى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, والحوار الوطني الشامل في اطار الاستحقاقات القادمة وتنحية القضايا الخلافية جانبا. ورغم نفي أبو علي مصطفى التأثير السوري مع اقتراب دمشق من الحل بقوله: (لا نرتبط بموقف دولة معينة.. كل دولة حرة في سياساتها, ونحن ايضا أحرار في سياستنا التي تتطابق مع مصالح الشعب الفلسطيني) . الا ان مصادر رفيعة من فتح قالت لـ (البيان) لم نستبعد ان (اقتراب سوريا من الحل دفع بالحوار الفلسطيني الى شكله وجوهره الايجابي) . من جانبه قال د. نبيل شعث للصحفيين ان بيانا ختاميا سوف يصدر عن الاجتماعات, ووصف الحوار بأنه (ايجابي جدا من جميع نواحيه) . وكانت وكالة الانباء الكويتية نقلت عن مصطفى قبل اجتماع استبعاده مشاركة جبهته في المفاوضات النهائية. ومن مصادر رفيعة شاركت في الحوار ذكرت لــ (البيان) ان الحوار في بداياته ركز على ان (أوسلو حقيقة واقعة.. اختلفنا عليها في الماضي وتتباين وجهات النظر, لكن الاجماع قائم على ألا يشكك طرف في وطنية الآخر, والخيار الوحيد أمامنا ان نلتقي ونتحاور) . كما ركز الاجتماع على ان فتح تفتح باب المشاركة في الوفود الفلسطينية المفاوضة مع اسرائيل باطار مفاوضات المرحلة النهائية أمام الجميع من دون استثناء وفق مجددات وأطر يتفق عليها. ووفق المصادر ذاتها لــ (البيان) فإنه وعلى الرغم من مشاركة جميع الفصائل في مختلف آليات وفعاليات العمل الفلسطيني في الداخل, فإن مطالب الفصائل المعارضة بالمشاركة في الوزارة الفسطينية سوف تكون مطروحة باطار الوضع العام المستقبلي, ولكن سوف يكون هناك مكان للجميع في الوزارة الفلسطينية من دون شك. وقد شارك في الحوار من فتح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, ومحمد صبيح أمين سر المجلس الوطني, هاني الحسن, د. نبيل شعث, الطيب عبدالرحيم, فيصل الحسيني, صقر حبشي, بالاضافة الى أعضاء الجبهة الشعبية المشار اليهم سابقا. وواصل الجانبان اجتماعاتهما مساء أمس بعد ان دعاهم الرئيس عرفات على مائدته للغداء بمقر اقامته بالقاهرة في قصر الاندلس التابع لرئاسة الجمهورية المصري. وعلى الرغم من ان الحوار كما قالت مصادر لــ (البيان) ركز على ان أوسلو أصبحت حقيقة واقعة, الا ان أبو علي مصطفى قال في تصريحات خاصة لـ (البيان) : ان الجبهة الشعبية لاتزال تتخذ موقفا معارضا لاتفاقيات أوسلو ولا ترضى عن هذه المرحلة في تاريخ العمل الفلسطيني, لكن الحوار مع فتح الذي حضرنا اليه للقاهرة بلا شروط يأتي على خلفية ايمان الجبهة بأن الفصائل الفلسطينية على قلب رجل واحد فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي. وأضاف لــ (البيان) الذين وقعوا على أوسلو يؤمنون بأنه لا يعيد حقوق الفلسطينيين ولا يحقق طموحهم سوى شعب فلسطين, مشيرا الى ان حوار الجبهة الشعبية مع فتح لم ينبن على شروط مسبقة بالموافقة على أوسلو أو غيره,ولكنه حوار مفتوح لتحقيق الحد الادنى من التنسيق فيما يتعلق بمفاوضات الوضع النهائي. وقال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير التخطيط في السلطة في تصريحات خاصة لــ (البيان) ان هدف الاجتماعات مع الجبهة الشعبية هو اعادة صياغة واحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وأضاف: ان جميع القوى الفلسطينية تتفق على ثوابت الوضع النهائي, مشيرا الى ان حركة فتح سوف تتحاور مع جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس وكل القوى الفلسطينية الاخرى, وان هناك مشاورات حول عقد اجتماعات مماثلة في القاهرة خلال الأشهر المقبلة. على صعيد متصل, كانت اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح قد انهت اجتماعاتها في ساعة مبكرة من صباح أمس وأكدت في الاجتماع على انه لا تنازل عن تنفيذ الاتفاقات, وان الفلسطينيين لن يرضوا بالبدء في مفاوضات المرحلة النهائية حتى يتم تنفيذ جميع الالتزامات, وشارك في الاجتماع أعضاء من اللجنة المركزية محظور دخولهم من اسرائيل للأراضي الفلسطينية وهم: فاروق قدومي ومحمد جهاد القائد العسكري لفتح, ومحمد هني مسؤول شؤون التنظيم. وعلى الرغم من ان التكتم الشديد حول ما دار في اجتماعات اللجنة المركزية لفتح حول خلافة عرفات, الا ان عددا من اعضاء اللجنة المركزية أكدوا مناقشة هذه القضية, وفي سؤال من (البيان) للدكتور نبيل شعث حول هذا.. ابتسم واكتفى بالتعليق: (الرئيس عرفات بصحة جيدة والله يطوّل عمره) . القاهرة ــ أحمد رجب