اثارت الشروط الستة التي اطلقها محمد عثمان الميرغني زعيم المعارضة السودانية في المنفى, رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي في العاصمة الليبية طرابلس ردود فعل متباينة وسط السياسيين في الخرطوم . ففي حين اكدت قيادات معارضة ان هذه الشروط لابد من الايفاء بها لكي تؤكد الحكومة جديتها في الوصول الى حل سلمي وتمكن من انعقاد مؤتمر الحوار الجامع في اجواء ملائمة. ولم تصدر عن الحكومة ما يحدد موقفها الرسمي من هذه الشروط الا ان بعض القيادات داخل التنظيم الحاكم اعتبرتها عقبة جديدة في طريق الحوار. وقال المهندس محمد ادم هقواب احد قادة الحزب الحاكم (ان اي شروط مسبقة بغض النظر عن فحواها تضر بقضية الحوار ولا تذهب به الى الامام وقطعا ستكون ضارة بمواقف القوى السياسية من الحوار المرتقب وستدخل البلاد مرة اخرى في دائرة مفرغة ويمكن ان تطالب الحكومة بشروط مماثلة مثل ان تطلب من المعارضين ان يضعوا السلاح وان يعودوا الى ارض الوطن قبل الدخول في حوار مباشر واضاف هقواب في تصريحات لـ (البيان) : نرجو الا تدخل القضية الى منزلق الاشتراط والاشتراط المقابل بعد ان قطعت شوطا الى الامام) . اما عثمان عبدالقادر عبداللطيف نائب الامين العام للحزب الحاكم فقد تحفظ بشدة على ابداء رأي حول هذه الشروط وقال ان قضية الحوار تمر في الوقت الحالي بمنعطف خطير لذلك يجب ان نجنبها مسألة التصريحات واكتفى بقوله (حتى الآن لم نطلع على شروط التجمع) . وفي دوائر المعارضة الداخلية قال د. ادم موسى مادبو الناطق الرسمي باسم حزب الامة المعارض (بالداخل) الذي يتزعمه الصادق المهدي قال لـ (البيان) ان القوى السياسية المعارضة بالداخل والخارج طالبت مرارا وتكرارا بضرورة اتخاذ بعض الاجراءات التي من شأنها ان تهيئ المناخ للحوار وتؤكد جدية الحكومة فيه وقد لخصت مطالبها في الغاء او تجميد كل المواد المقيدة للحريات في دستور 98 والغاء او تجميد قوانين الامن الوطني والنظام العام والطوارئ. واستطرد مادبو قائلا: ان بعض المسؤولين الحكوميين قد طالبوا المعارضة بوقف الحرب كتهيئة للمناخ السياسي وترى المعارضة ان ذلك يمكن ان يتم الاتفاق حوله عند انعقاد مؤتمر الحوار وزاد مادبو هذه النقاط ليست شروطا ولكنها مطلوبة لتهيئة المناخ للحوار واردف ان مطالب المعارضة الاساسية تتلخص في اربعة محاور هي استرداد الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان والقبول بالتبادل السلمي للسلطة وبقيام انتخابات حرة نزيهة تحت اشراف دولي او اقليمي, وضرورة وقف حرب الجنوب لتحقيق الامن والاستقرار والوحدة, وقيام حكومة قومية انتقالية. وواصل الناطق الرسمي لحزب الامة: ان رؤية المعارضة باتت واضحة وعلى الحكومة ان تحدد موقفها وحتى الآن لم نسمع منها ــ اي الحكومة ـ ما يفيد حول مسألة الحوار, ونفى مادبو ان تكون هناك اتصالات قد جرت بين المعارضة الداخلية والحكومة على اي مستوى من المستويات وحول تصريحات الحكومة بعدم وجود معتقلين سياسيين قال مادبو ان الحكومة باتت تتخذ شكلا جديدا من الاعتقال حيث يستدعى الشخص الى الاجهزة المعنية ليمكث 12 ساعة ويطلق سراحه ليعود في اليوم التالي وزاد قائلا ان حديث الحكومة عن عدم وجود اعتقال سياسي يجافي الواقع لانه وقبل عشرة ايام تم اعتقال احد اعضاء حزب الامة البارزين بولاية الخرطوم هو وحرمه حيث مكثا اربعة ايام داخل المعتقل. وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني شدد القيادي البارز علي محمود حسنين على ضرورة ان تنفذ الحكومة الاجراءات الستة كشرط اساسي لبداية الحوار لانه, وعلى حد تعبيره, لا يمكن للمعارضة ان تحاور الحكومة ويبقى الاعتقال مسلط على رقابها وممتلكاتها. الخرطوم ـ عثمان فضل الله