دشن العاهل المغربي الملك محمد السادس مرحلة جديدة من تاريخ المغرب الحديث تتركز حول اطلاق الحريات وتوسيع نطاق التعددية, وحل مشكلتي الفقر والبطالة, وتعميق روابط الاتحاد المغاربي . وأعلن في خطاب العرش الذي القاه الليلة قبل الماضية العفو عن اكثر من 46 الف سجين, وفي الوقت نفسه تعهد الملك محمد السادس مواصلة نهج والده الراحل الملك الحسن الثاني في السعي لتحقيق التضامن العربي واشاعة السلام والاستقرار في الشرق الاوسط, واقامة الدولة الفلسطينية. وأكد في أول خطاب له منذ توليه عرش البلاد خلفا لوالده الذي توفي الجمعة ما قبل الماضية مساندته لحكومة التناوب التي يرأسها الزعيم الاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي, كما اكد الالتزام باكمال الوحدة الترابية المغربية في اشارة الى قضية الصحراء التي تعد القضية الوطنية المركزية في المغرب. وقال في الخطاب الذي استغرق نحو خمس عشرة دقيقة (نحن نتطلع الى اتمام الاستفتاء التأكيدي الذي ترعاه منظمة الامم المتحدة محملا مسؤولية تعثر تنظيمه الى من نعتهم بـ (خصوم وحدتنا الترابية) . واوضح الملك محمد السادس التزامه بالثوابت التي قامت عليها السياسة الداخلية والخارجية في عهد والده, والتي حددها في (نظام الملكية الدستورية والتعددية الحزبية والليبرالية الاقتصادية وسياسة الجهوية (المناطق) واللامركزية واقامة دولة الحق والقانون وصيانة حقوق الانسان والحريات الفردية والجماعية وصون الامن وترسيخ الاستقرار للجميع) . واضاف (ان الملك سيستمر في القيام بدور الموجه المرشد والناصح الامين والحكم الذي يعلو فوق كل انتماء) . واشار العاهل المغربي الى اهم الاستحقاقات الداخلية التي ينوي معالجتها. وقال في هذا الصدد (سنولي عنايتنا لمشكلة الفقر الذي يعانيه بعض افراد شعبنا وسنعمل بمعونة الله وتوفيقه على التخفيف من حدته وثقله) , واضاف (اننا نعلق آمالا كبيرة في التغلب على البطالة ومحو اثارها وفتح ابواب الشغل مشرعة امام شبابنا الناهض وحثهم على الاجتهاد والابتكار واخذ المبادرة) . واضاف (ان انشغالنا بقضايانا الوطنية ينطلق من المرتكزات التي أرسى دعائمها والدنا المنعم والتي اقامها على التوجه العربي والاسلامي في عناية بمختلف مشاكل اشقائنا العرب وتجاوب مع همومهم وما نرمي له جميعا من مصالحة والتئام وتعاون في تجاوز لسلبيات الواقع ونظر بعيد الى المستقبل على اساس من تاريخنا الحافل المشترك ومن مقوماتنا الحضارية والثقافية ومن القيم التي يزخر بها ديننا الحنيف في وسطيته واعتداله وفي سماحته وانفتاحه ودعوته الدائمة الى السلم والتعايش والتعارف وحفظ الحقوق التي كرم الله بها الانسان) . واستطرد قائلا: (اننا تحفزا من هذا المنظور نعير اهتماما خاصا لبناء المغرب العربي الكبير ونجد لاقامته على ثوابت راسخة من الاخوة الصادقة والتعاون الخالص وما يقتضيان من تصفية الاجواء وازاحة جميع العراقيل واسباب التعثر) . واضاف (كان لقاؤنا مع الصديق الكبير الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مثار ارتياح لنا مفعم بالتفاؤل والامل في ان يتحقق هذا الهدف على النحو الذي يقوي التماسك والالتحام ويشيع الاستقرار والازدهار, وهو مطمح نسعى الى ان يتم تحقيقه كذلك في الشرق الاوسط على اساس الشرعية الدولية وطبقا لما تم ابرامه من اتفاقيات حتى يتمكن اخوتنا الفلسطينيون من العيش في سلام وحسن جوار داخل دولتهم المستقرة الآمنة وحتى تعرف اقطار المنطقة كلها ماهي به جديرة من تقدم ورقي وما هي له مؤهلة من دور اشعاعي كبير) . واختتم العاهل المغربي خطابه بالقول (اذا كان المغرب ينتمي الى العالم العربي والاسلامي فان موقعه الجغرافي على رأس القارة الافريقية مطلا في شماله على اوروبا وفي غربه على امريكا يحتم علينا متابعة سياسة والدنا المتسمة بالتفتح والحوار بتقوية روابط التعاون مع اشقائنا الافارقة وتمتين اواصر التبادل مع اصدقائنا الاوروبيين والامريكيين بما يعود على منطقتنا والعالم كله بالنفع والخير في اطار اخذ وعطاء مستمرين وفي نطاق التقدير والاحترام والسعي الى ان يعم الامن والسلام) . من جهة اخرى اصدرت وزارة القصور الملكية والتشريفات والاوسمة بيانا جاء فيه ان العاهل المغربي قرر اعتبار يوم 30 يوليو من كل عام عيد الجلوس في المغرب, وبهذه المناسبة اصدر عفوا ملكيا لفائدة 46 الفا و212 سجينا. وجاء في نص بيان العفو الملكي الذي تلاه عمر عزيمان وزير العدل المغربي مباشرة بعد انتهاء الخطاب الملكي ان العفو يشمل 7988 سجينا تمتعوا بالعفو مما تبقى من العقوبة ومنهم 38 الفا و224 سجينا استفادوا من تخفيض يتراوح ما بين شهرين وثلاث سنوات وذلك حسب مدة العقوبة. الرباط ــ رضا الأعرجي