ذكرت مصادر مطلعة في بيروت ان الرئيس اللبناني أميل لحود سيحمل ملف التوطين الى اجتماعات القمة الفرانكفونية في سبتمبر فيما يحمله رئيس الوزراء سليم الحص لاجتماعات جمعية الأمم المتحدة في الشهر نفسه بعد الرد الفاتر للبعثات الدبلوماسية الدولية في العاصمة اللبنانية على رفض لبنان توطين اللاجئين اثر تصريحات ايهود باراك الرافضة لعودتهم. فقد تعرض تقرير دبلوماسي لما قامت به وزارة الخارجية اللبنانية خلال الاسبوعين الماضيين لجهة تحريك الاداء الدبلوماسي في مواجهة القضايا الساخنة المطروحة محليا واقليميا خاصة موضوع التوطين. ويأتي التقرير بعد موجة من الانتقادات لغياب التحرك اللبناني الدبلوماسي, فيشير الى ان وزارة الخارجية دأبت منذ مدة, وقبل ان ترتفع الاصوات الداخلية بالنسبة للتوطين, على استدعاء السفراء الأجانب المعتمدين في لبنان لاستيضاحهم بشأن مواقف حكوماتهم من هذه المسألة وابلاغهم موقف لبنان الرسمي. وعقدت الخارجية لهذه الغاية اجتماعات مع 12 سفيرا لدول فاعلة ومؤثرة, أو على صلة بمواضيع مماثلة, لم ير غالبيتهم مبررا لاثارة هذا الملف او اثارة ضجة حوله على النحو الذي حدث اخيراً. الا ان الدبلوماسية اللبنانية كما يقول التقرير كانت واضحة في الاشارة الى ان مبرر اثارة المسألة مرتبط بالمواقف التي أعلنها رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك عن عدم قبول اسرائيل بحق عودة الفلسطينيين الى الاراضي المحتلة وليس مرتبطا بأسباب لبنانية. ويلفت التقرير الى ان مواقف البعثات الدبلوماسية الأجنبية ازاء طرح موضوع التوطين انقسمت الى ثلاث فئات: واحدة تعتقد انه من السابق لأوانه اثارة هذا الموضوع, ولا شيء جاهز بعد بشأنه ما دام يشكل محورا جوهريا سيتم التفاهم عليه (كما يفترض) في المفاوضات المتعددة. وفئة ثانية ابدت تفهمها للموقف اللبناني ورفضه التوطين, وحضته على توظيف كل طاقاته للدفاع عن موقفه, والمنطق الذي يدفعه ازاءه, أما الفئة الثالثة فلم تبد اكتراثا كبيرا كأنما لبنان يسعى الى محاربة (طواحين هواء) في هذا الاطار. ويختصر التقرير تلك المواقف بالقول ان لبنان يبدو كأنه لا يتحلى بالواقعية ازاء الاعتقاد باحتمال عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم في وقت سعت فيه الدبلوماسية اللبنانية الى الرد بالتأكيد على ان عدم الواقعية ينطبق ايضا على ابقاء الفلسطينيين حيث هم في لبنان في وقت تواجه لبنان أزمات طائفية وديمغرافية واقتصادية لا قبل له بمواجهتها في هذا الملف. لكن منطق الانعكاسات السلبية المحلية للتوطين كما يلاحظ التقرير, لا يبدو مثيرا لاهتمام البعثات الدبلوماسية, اذ لا تعلق أهمية تذكر على ما يتركه هذا الأمر على التوازن الطائفي الداخلي, باعتبار ان لموضوع التوطين أبعادا وحجما تتخطى ضرورة معالجته الأخذ في الاعتبار عاملا هامشيا لا تراه الدول الأجنبية بالأهمية التي يراها اللبنانيون. كذلك لم تجد البعثات الدبلوماسية اي رابط بين احتمال التوطين وبين ما يطرحه لبنان لجهة ضيق مساحته (حتى بأبنائه) وضيق أفق مجالات العمل حاضرا, والى انحسار أكثر مستقبلا. رغم ذلك لا يرى التقرير ان الأفق يبدو مقفلا بالنسبة الى معالجة لبنان لهذا الملف, نظرا الى ان ثمة ورقتين مهمتين على الأقل يمكنه الامساك بهما في المفاوضات المتعددة حول موضوع اللاجئين وهي: ــ عدم القبول بترتيبات سلام من شأنها توقيع اتفاق يستتبع وضع مصيره مقابل عدم البحث بعودة اللاجئين الى فلسطين. ــ التلويح بالخطر الذي سيشكله عدم حل هذا الموضوع (مصير اللاجئين) وفق ما يجب على السلام والاستقرار في المنطقة. ويتوقع التقرير ان عرض الرئيس أميل لحود لموضوع التوطين اثناء مشاركته في القمة الفرنكوفونية في كندا في 3 سبتمبر المقبل, وحمله من قبل رئيس مجلس الوزراء سليم الحص الى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 20 سبتمبر نفسه, من شأنهما دفع الدول الأجنبية الى مزيد من الاهتمام الجدي بالمخاوف اللبنانية من انعكاسات بقاء اللاجئين في لبنان. بيروت ــ وليد زهر الدين