تتأهب فصائل المعارضة الفلسطينية لدخول مرحلة جديدة, تطور علاقاتها مع السلطة من حالة المواجهة أو الرفض إلى طور استعادة وحدة الصف الفلسطيني , وتحقيق التناغم والانضمام إلى مفاوضات الوضع النهائي. وقبل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم كما هو مقرر بالقاهرة على هامش أول اجتماع مكتمل للجنة المركزية لحركة فتح مع وفد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش, استطلعت (البيان) آراء قيادات المعارضة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية حول رؤيتها لمفاوضات الحل النهائي وكيفية تناول وفد السلطة المفاوض لها. الحذر من تكتيك باراك في البداية دعا المهندس اسماعيل أبو شنب القيادي البارز في حركة حماس إلى ضرورة الحذر والتنبه لاسلوب ايهود باراك التكتيكي, بدفع الفلسطينيين للتسابق مع السوريين على أولوية المسارات, وبالتالي يتحكم هو في سقف نتائج المفاوضات. وتوقع أبو شنب أن يقدم باراك مطالب صغيرة مثل تسهيلات على المعابر الحدودية والافراج عن بعض السجناء والانتقال بين غزة والضفة فيما يتمسك بالقضايا الجوهرية مثل الاستيطان والقدس وعودة اللاجئين الأمر الذي يجب الانتباه إليه وعدم الانخداع بهذه السياسة المضللة. وحدد أبو شنب موقف حماس من مفاوضات الحل النهائي في النقاط التالية: - وقف كل أشكال التطبيع الناجم عن أوسلو الظالمة. - تقوية البناء الفلسطيني داخليا بالوحدة والتكاتف وحل كل اشكاليات تطبيق أوسلو من التنسيق الأمني والفساد الاداري والمالي واحترام حقوق المواطنين واعادة الاعتبار للإنسان الفلسطيني واشاعة الديمقراطية. - اطلاق سراح السجناء السياسيين وتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة تحديات الاحتلال والتصدي له بكل قوة. - اعادة الاعتبار لمشروع النضال في مقاومة الاحتلال وقطعان المستوطنين. - بسط السيادة الفلسطينية على كل الأجزاء والتي تحت سيطرتنا وتجسيدها على أرض الواقع. - تفعيل دور الفعل المساند للقضية الفلسطينية على الصعيد العربي والاسلامي والدولي. وقال إذا كنا نؤمن حقا بأن القدس عاصمتنا فعلى ماذا نفاوض؟ وإذا كان حق العودة للاجئين مقرا بقرار الأمم المتحدة 194 فعلى ماذا التفاوض؟ موضحا ان قضايا الحل الدائم بحاجة إلى قوة تحمي هذه الحقوق غير القابلة للتفاوض واجبار المحتل على الانسحاب. واعتبر جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية بغزة ان انضمام المعارضة للسلطة في مفاوضات الحل النهائى مطلب يستهدف تقليص افرازات اتفاق أوسلو التي أضرت بالشعب الفلسطيني ووأدت الانتفاضة. ورأى ان استمرار المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية بنفس النهج والمحددات التي رسمت مسار المفاوضات السابقة لن يؤدي إلا إلى نفس النتائج, فهناك لاءات اسرائيلية ما زال يتمسك بها باراك. وأضاف: من واجب الوطنيين الفلسطينيين العمل لدرء هذه المخاطر التي ستطال شعبنا في الشتات. وتابع: من معرفتنا بالمخطط الاسرائيلي فهو يستهدف شطب حق العودة وتحويلنا إلى مجرد جاليات تتواجد في هذا البلد أو ذاك دون أية حقوق سياسية باعتبار ان شعبنا وافق على الشتات كوجود مؤقت. اعادة هيكلة المؤسسات وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إلى ضرورة اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية ووفق البرنامج الوطني الفلسطيني باعتبارها الناظم لوحدة الشعب في الوطن والشتات. وأكد ان هذه مسألة غاية في الأهمية كي تظل المنظمة بما تمثله من تجربة ومضمون كعناصر الكيان السياسي والمعنوي الذي يوحد كل الفلسطينيين. وأوضح مجدلاوي في رده على سؤال انه من غير الممكن الالتقاء على رؤية مشتركة للعملية السلمية لان هناك برنامجين متناقضين وهما أوسلو والوطن الفلسطيني. وأكد ان أي محاولة لتحسين اتفاقيات التسوية واطارها العام لتصبح اطارا لحل وطني ولو مؤقت يستجيب للحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني هي محاولات عقيمة ولا طائلة أمامها. وقال ان البرنامج الذي نعتقد انه يلبي الحد الأدنى من الحقوق والمصالح الوطنية في هذه الظروف الصعبة هو البرنامج الذي يصر على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تضمن حق العودة والاستقلال الوطني والسيادة الفلسطينية على الأرض وعلى القدس. واعترف مجدلاوي بفشل المعارضة في تحقيق الحد الأدنى من الاتفاق واللقاء, وعجزها بالتالي عن شق مجرى بديل لمسار أوسلو. مرجعية دولية للمفاوضات من جانبه دعا تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بزعامة نايف حواتمة لحشد الطاقات والقوى الفلسطينية لمواجهة سياسة الخطوة خطوة إذا حاولت ان تواصلها سلطة وسياسة التنازلات المستمرة. وقال أود أن أذكر بالموقف الذي تقدمت به الفصائل الفلسطينية للمجلس المركزي في اجتماعه الأخير والذي طالبت فيه توقف العمل بالاتفاقات ودعت المجلس إلى اتخاذ قرار باعلان الدولة وحقها في ممارسة سيادتها على أرضها وابطال جميع الالتزامات التي نصت عليها الاتفاقيات. وأضاف: إذن المعارضة تؤكد حضورها وموقفها السياسي الذي يكتسب كل يوم مصداقية. وقال: ان الوضع الفلسطيني يتحول ويتطور الآن وعلينا أن نبني ذلك وفق المفاوضات مع اسرائيل واعادة بناء العملية التفاوضية بحيث تقوم على قاعدة المفاوضات بين دولتين مؤكدا ان الجبهة الديمقراطية ستضغط بهذا الخط. وطالب خالد بضرورة ايجاد مرجعية دولية تشرف على المفاوضات بديلا عن التفرد الأمريكي على أن تكون تحت اشراف قيادة هيئة وطنية ومرجعية وطنية عليا فلسطينية تحافظ على الثوابت والخطوط الحمراء الفلسطينية التي تشمل الاتفاق على ضرورة إدارة المفاوضات على أساس الانسحاب الاسرائيلي إلى حدود الرابع من يونيو 67 وعودة القدس للسيادة الفلسطينية وتفكيك المستوطنات ورحيل المستوطنين والتمسك بحقوق اللاجئين في العودة إلى الوطن. الحل النهائي مؤجل لاشعار آخر ورأى علاء الصفطاوي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لن يدخل مفاوضات ما يسمى بالحل النهائي مع الفلسطينيين إلا بعد أن يتحقق انجازه التاريخي على الجبهة الشمالية وذلك باخراج سوريا وحزب الله من حلبة الصراع بالضبط كما أنجز سلفه مناحيم بيجن عبر اخراج مصر من حلبة الصراع. وأضاف ان النتيجة الكارثية الطبيعية هي الاستفراد بالطرف الأضعف (نحن الفلسطينيين) الذين سيضطرون للتفاوض ليس فقط تحت ضغط الواقع الاقتصادي المدمر بل تحت ضغط غربتهم القادمة في منطقة سيجتاحها السلام الاسرائيلي الأمريكي وبدون سوريا وحزب الله ومع معارضة فلسطينية يأمل باراك أن تكون السلطة نفسها قد قلعت أشواكها وأظفارها. أما يحيى موسى الأمين العام لحزب الخلاص الوطني الاسلامي فحذر من نتائج أسلوب السلطة في مفاوضاتها والتي ستلحق الضرر بحق العودة وتقرير المصير وعروبة القدس. وأشار موسى إلى عدم وضوح الرؤيا والثوابت التي تحدد مسار وتحرك المفاوضات الفلسطينية (مما يضعنا في حيرة وقلق ازاء المستقبل وما يمكن أن تؤول إليه المفاوضات) وأوضح ان المناورات التكتيكية التي تلجأ إليها السلطة في إدارة المفاوضات والملفات السياسية باتت مكشوفة لدى الجانب الاسرائيلي وان الاخير تمرس على التعامل معها. ودعا موسى السلطة الفلسطينية إلى ترميم علاقاتها مع دول الطوق العربية وجميع الدول العربية والاسلامية والصديقة والعمل على كسب دعمها وتأييدها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في مفاوضات الحل الدائم. وأضاف اننا في الحزب ندعو لان تقوم هذه القوى بالبحث عن اطار جديد تعمل من خلاله من منطلق الاتفاق على أهداف مشتركة وأسس موحدة بعيدا عن الخصوصيات الحزبية والمصلحية. غزة - ماهر إبراهيم