الصراع الدائر الآن على المياه في العالم تحركه دوافع السيطرة على المياه, وأزمة المياه العربية كما يراها وزير الري السوداني المهندس كمال علي أحمد لا تحلها الا الوحدة العربية فإذا لم تتوحد جهود الأمة العربية ستضيع كل مواردها المائية وفق وجهة نظره. يقول الوزير السوداني عن موقف وموقع السودان من أزمة المياه: للحديث عن موقع وموقف السودان من الأزمة المقبلة لاشك في المياه لابد من ان نلقي لمحة على جغرافيا هذا البلد الذي يمثل أكبر قطر بالقارة الافريقية وهو من أغنى دول تلك القارة ارثا وتنوعا ثقافيا, فامتداد هذه البلاد من الصحراء في الشمال الى قرب خط الاستواء في أواسط افريقيا ومن شواطئ البحر الأحمر الغربية في الشرق الى قلب القارة في الغرب قد خصها بمزيج من التنوع المناخي والثقافي على السواء, ونسبة لهذا الموقع الاستراتيجي فقد ظل السودان طيلة تاريخه يمثل نقطة الالتقاء والتلاقي والتبادل بين عالم البحر الأبيض المتوسط وآسيا وافريقيا وانعكس هذا الدور التاريخي في سودان اليوم المتنوع والذي تقطنه مئات المجموعات العرقية ذات الجذور الثقافية المتباينة. حرب مقبلة ويضيف: لقد أضحت هذه البقعة منطقة تلتقي فيها الحضارات ومعبرا للأفكار والتجارة بين العالم الخارجي وداخل افريقيا وكل هذا ساهم فيه النيل الذي يشق القطر بأكمله من الجنوب الى الشمال بنصيب الأسد ومن هنا فان السودان يلعب دورا كبيرا في التاريخ والحاضر والمستقبل ومن هنا ايضا تبرز أهمية المياه في خلق الأمم والحضارات وتستبين خطورة المرحلة المقبلة والتي يشير اليها الاكاديميون وأصحاب الدراسات بنشوب حرب مياه فيها, هذا إذا اضفنا ان 80% من الشعب السوداني يعتمد على الزراعة بصورة مباشرة والتي تسهم بما لايقل عن 36% من الناتج القومي الاجمالي, كل هذا اذا ما ربط عن طريق دراسة متأنية مع بؤر الصراع الدائر الآن في العالم نجد ان السودان في قلب معركة ومعترك المياه لاننا وبنظرة فاحصة للمناطق الملتهبة في العالم الآن نجدها هي مناطق زاخرة وغنية بالمياه والتي تسعى الدول العظمى في العالم لايجاد موطئ قدم فيها ونحن في الوطن العربي قد حبانا الله بنصيب غير قليل من المياه لهذا علينا ان نعمل مجتمعين لحماية هذه المنحة التي حبانا الله بها. وحدة عربية اذن كيف ينظر الوزير لمستقبل المياه في الوطن العربي؟ ــ ان الوطن العربي له موارد مياه كثيرة وكبيرة ويكفي ان به نهرا من أعظم الانهار في العالم وكذلك العديد من دوله ترقد على مخزون وافر من المياه الجوفية فإذا ما أحسن حماية واستخدام هذه المياه سيكون أقل مناطق العالم عرضة لأزمة المياه فقط يحتاج الى تضافر الجهد والمجهود لحماية واستقلال هذه المياه والتي هي هبة من الله في المقام الأول بصورة مثلى وقطعا سيتعرض الى الكثير من الضغط والضغوط التي تحتاج الى وحدة الصف والكلمة لأن المنطقة العربية والاسلامية منطقة مستهدفة من القوى الشريرة في العالم والآن قبل ان تستفحل أزمة المياه في العالم كل الحركة الاستهدافية سواء أكانت ثقافيا أو سياسيا توجه وبصورة مباشرة للأمة العربية والاسلامية لأن هذه الأمة لها رسالة. خطورة نسبية على ذكر مصادر المياه في الوطن العربي نجدها مشتركة مع دول غير عربية ولاحتى اسلامية الا يشكل ذلك خطورة؟! ــ نحن الآن تحكمنا اتفاقيات مع هذه الدول وهي اتفاقيات تجد الاحترام من الجميع وقد يكون اشتراك دول غير عربية في المياه مع دول عربية سلاحا ذي حدين فان أحسنا التعامل والاستغلال الأمثل لها قد تبقى الجانب السالب في هذه المعضلة والى الآن الأمر لم يشكل خطرا سوى بعض التحركات التي تقوم بها اسرائيل في منابع النيل وهناك في تأجيج الصراع بين تركيا وسوريا والأردن ولذلك يجب علينا ان نحتاط وتعمل على أخذ الأمر مأخذ الجد والعمل على وضع التحوطات اللازمة لهذه التحركات الخبيثة التي تقوم بها هذه الدول المزروعة في خصر الأمة العربية. ضياع الموارد اذن ترى ان وحدة الأمة العربية هي السبيل الوحيد لحماية المياه العربية؟ ــ نعم فان العرب اذا لم تتحد كلمتهم فستذهب كل مواردهم هدرا وسيجدون أنفسهم يعضون أصابع الندم على ما أضاعوه وعلينا ان نحسن استغلال مياهنا باقامة مشروعات مشتركة بين الدول التي تملك المياه والتي لا تملك حتى لا تطمع فينا قوى الشر في العالم ونشكل حماية لبعضنا البعض ونفوت الفرصة على أولئك الذين يتربصون بنا ويطمعون في مواردنا كلها من مياه وغيرها من الهبات التي أنعم بها المولى عز وجل على هذه الأمة. وزير الري السوداني الاسبق لـ (البيان): السودان لم يستغل كل موارده المائية لكنه جافا مصر لم تستغل عاطفتنا .. وقعنا وسط شعور بالوحدة المهندس صغيرون الزين صغيرون وزير الري الاسبق, كان احد اكبر الشخصيات عندما تم توقيع اتفاقية مياه النيل بين السودان ومصر, ويشغل حاليا رئيس كرسي منظمة اليونسكو لدراسات المياه, والذي حاورته (البيان) في الخرطوم حول الاتفاقية, فاعطى صورة واضحة لكلما احاط بها من كل النواحي, ولمس بقوة مشاكل المياه في القرن الافريقي وعدد بالوقائع والحقوق المكتسبة لدول وادي النيل السودان ومصر في مياه النيل, ونظام التخزين القرني وامكانية توفير حاجة دول حوض النيل الاخرى من مشاريع مشتركة لايقاف التبخر, واكد ان السودان ومصر لم يستغلا بالكامل نصيبهما في الاتفاقية ومن هنا ينتفي الحديث عن اعادة النظر في الاتفاقية. يقول الوزير السوداني الاسبق: في العام 1929 كانت هناك اتفاقية وحدد بموجبها الكيفية التي يأخذ بها السودان نصيبه من مياه النيل وعندما جاءت اتفاقية العام 1959 كامتداد لتلك الاتفاقية ولم تغير التطبيق الوارد في اتفاقية 1929م فقط اضيفت بعض البنود الجديدة, قبل كل ذلك وفي عام 1902م كانت هناك اتفاقية وقعت بين انجلترا واثيوبيا وكانت بمثابة تعهد من اثيوبيا بألا تؤثر على المياه الواردة الى السودان وهذه الاتفاقية كانت الاول التي ورد فيها اسم السودان في مشاورات عن النيل لانه في وقت سابق كانت مصر وحدها هي التي تذكر, وقطعا هذه الاتفاقية كانت هامة للغاية لان 60% من مياه النيل تأتي من هناك عبر نهر السوباط والنيل الازرق, لذلك عندما جاءت اتفاقية 1959م سميت باتفاقية الانتفاع الكامل نظرا لان ما سبقها من اتفاقات قد نظمت بعض الاستفادة من مياه النيل. ولم ينشأ ان تضع ضوابط كاملة لمياه هذا النهر العظيم, وكان لابد من اتفاقية شاملة وقد جاءت هذه الاتفاقية مرتكزة على ما سمي بالحقوق المكتسبه, فحقوق السودان المكتسبة هي اربعة مليارات وحقوق مصر 48 مليارا واعتبرت حقوقا مكتسبة للبلدين. وتم افتراض 84 مليار متر مكعب متوسطا لايراد النهر في اسوان عام 1959, تبقت 32 مليار متر مكعب وهي التي وزعتها الاتفاقية حيث قدر متوسط التبخر عنه السد العالي بعشرة مليارات تم استبعادها وقسمت الـ 22 مليار المتبقية بان ياخذ السودان الثلثين ومصر الثلث, ونشير هنا الى ان الـ 32 مليار غير مضمونة بمعنى انه قد يكون هناك عام لا يصل فيه ايراد النهر الى هذا الرقم بل قد ينقص حتى تلبية ما سمي بالحقوق المكتسبة, لهذا كان لابد من قيام مشروع السد العالي بالنسبة لمصر, وللسودان الحق في انشاء خزان الروصيرص وغيره من الخزانات, فمصر يجب ان تخزن اكثر من خمسين مليارا والسودان اكثر من عشرين مليارا, بقي ان نقول ان هناك اتفاقية (قمبيرا) وهي ميناء تابع لاثيوبيا وضعت تحت اشراف السودان بموجب هذه الاتفاقية التي انتهتت الآن ولم تجدد. منذ العام 59 وحتى الآن لم يجر اي تعديل على اتفاقية مياه النيل ماهي الاسباب في تقديركم؟ لكي اجيب عن هذا السؤال ابدأ اجابتي بسؤال هل استنفدت مصر والسودان الحصة التي اقرتها الاتفاقية؟ هذا لم يحدث حتى الآن وبهذا اقول ان الاتفاقية حتى الآن لم توضع في الاستثمار الذي يستدعي تعديلها, فلا مصر استهلكت حصتها ولا السودان, نحن في السودان لدينا 6 مليارات لم نستهلكها ونعمل حاليا على تعلية خزان الروصيرص حتى تتوافر لنا المواعين التخزينية التي تمكننا من استنفاد حصتنا كاملة, كذلك بدأت مصر في اجابة المشاريع التي تمكنها من استغلال حصتها كاملة مثل مشروع (توشكا) والمشاريع التي يجري الاعداد لها الآن في سيناء, فعندما تكتمل هذه المشاريع وتستغل الدولتان حصتهما كاملة يكون حينها الحديث عن التعديل, والذي قطعا سيكون بعده خيارات مثل الذي تم في السد العالي وهو التخزين القرني لمائة عام او يزيد , وكذلك العمل على تقليل المفاقد بالتبخر وغيرها من الخيارات الاخرى التي تمكن من زيادة حصة الدولة التي تحتاج الى مزيد من المياه. ظلت اتفاقيات الانتفاع بمياه النيل محصورة بين السودان ومصر بالرغم من وجود دول اخرى وهي دول المنبع التي بدأت الآن في التذمر؟ كل هذه الدول لاتوجد فيها دولة واحدة لها حق مكتسب مثل مصر والسودان لانهما وحدهما تعتمدان بصورة اساسية على مياه النيل ومصر هي الدولة الاكثر انتفاعا واعتمادا على النيل منذ وقت مبكر جدا فمنذ القدم كانت تخزن عبر الحياض مثل النصر واسوان واسيوط , وغيرها او لهذا فان أهالي مصر والسودان الشمالي هما اكثر الذين يشعرون بحاجة مياه النيل, لان السودان الاوسط والجنوبي يعتمدان على مياه الامطار لامياه النيل. ولكن هذه الدول تحتج حتى بلغت التهديد في بعض الاحيان, ؟ الاتفاقية الاخيرة نصت على ان هذه الدول اذا طلبت مستقبلا ان تعطى نصيبا من مياه النيل عليها ان تسلم طلبها لمصر والسودان وهما اصحاب الحق في اعطائها هذا النصيب, والسؤال اذا ما استنفدت مصر والسودان نصيبهما من المياه من اين تعطي هذه الدول, هناك اربعين مليار متر مكعب من المياه تضيع في منطقة المستنقعات منها 15 مليارا في بحر الجبل و (5) مليارات في بحر الغزال و (10) في السوباط هذه الكمية من المياه تضيع سنويا بالتبخر, فاذا اقيمت المشاريع للحفاظ عليها يمكن ان توفر نصيب هذه الدول من المياه, وقطعا السودان ومصر في المستقبل القريب سيكونان في حوجه لزيادة ايراد النيل من المياه لمجابهة الزيادة في الاستهلاك, اما بالنسبة لدول حوض النيل الاخرى قطعا الحوجة لن تكون كبيرة لانك كلما توغلت جنوبا زادت كميات مياه الامطار مما يجعل هذه الدول غير محتاجة للمياه بل بالعكس لها وفرة في كميات المياه, وكما قلت طلب هذه الدول يدرس بواسطة السودان ومصر وهما تحددان الكيفية التي يعالج بها هذا الطلب دون المساس بالحقوق المكتسبة, ولهذا على مصر والسودان ان يجلسا مع بعضهما البعض وان يصلا الى اتفاق حول قضية المياه وخاصة ان اثيوبيا بدأت تهدد بأنها لا تعترف باتفاقية مياه النيل ولها مشاريع مقترحة باقامة سدود على النيل على نظام التخزين القرني خاصة ان النيل هناك ضيق جدا ويمتد وسط الصخور لمسافات طويلة, مما يمكنها من اقامة مثل هذه السدود التي تتحكم بها في مياه النيل الازرق والذي يورد اكثر من 60% من مياه النيل. الحقوق المكتسبة والتي اعطت مصر 48 مليار متر مكعب والسودان 4 مليارات متر مكعب كيف اصبحت حقوقا مكتسبة وما المعيار الذي استخدم في تحديدها؟ ــ الحقوق المكتسبة مثلا لمصر لها ستة او سبعة ملايين فدان من الاراضي المزروعة, فاستهلاكها في السنة اضافة الى ما يحتاجونه خلال فترة الحر الشديد (مايو ـ يونيو ـ يوليو) حوالي 14 مليار متر مكعب من المياه في العام, ولصح كذلك سدود ترابية اذا كانوا قبل انشاء خزان اسوان يسدون النيل في الدلتا عند فرعيه دمياط ورئيسه ولا يتركون قطرة واحدة تنزل الى البحر المتوسط وهذا لا يكفيهم, فهم يحتاجون الى عشرين او واحد وعشرين مليار متر مكعب, لذلك انشأوا خزان اسوان والذي يسع سبعة مليارات, وقامت مصر ايضا داخل السودان بالقرب من الخرطوم بانشاء خزان جبل اوليا وهو يستوعب سبعة مليارات. فبعد هذه المنشآت امكن لمصر ان تستقيم على مالا يقل عن واحد وعشرين مليارا وهي ما تحتاجه لفترة الحر الشديد, اضافة الى ري الاحواض التي وصلت الى 48 مليار كحق مكتسب, فمصر منذ القدم تعتمد على مياه النيل اعتمادا كاملا لذلك تجد ان حضارة مصر كلها في مصر العليا. اذا كان الامر كذلك لماذا جاء نصيب السودان متدنيا مقارنة مع مصر الاقل مساحة؟ ــ السبب الرئيسي في ذلك ان السودان الجنوبي والاوسط كله يعتمد على الامطار ولا يحتاج الى مياه النيل الا في السودان الشمالي, والسودان الشمالي لا توجد فيه اراض زراعية الا على الشريط المحازي للنيل, اما ما تبقى من اراض فهي تقع في منطقة مرتفعة جدا من النيل وريها مكلف جدا, والسودان حتى الآن لم يستغل الا القليل, وقطعا لا يوجد السودان الان ازمة مياه ولم يستغل حتى الآن ما يتوافر له من مياه, ليس حتى ثلاثة اربعاها فلماذا الحديث عن نصيب قليل وآخر وفير. لابد أن نعمل على استهلاك مالم نستهلكه من نصيبنا وهناك تسعةاو عشرة مليارات متر مكعب يمكن ان نأخذها من المستنقعات وهذا يحتاج لاستعداد كبير وجهد اكبر وذلك بانشاء الترع والسدود وخلافها وهذا ما يتطلب الاموال والعلاقات الطيبة مع الجيران وغيرهم, اثيوبيا كما اسلفت لها عدد من السدود تسعى لاقامتها على النيل ولأن النيل هناك يشق سلسلة من الجبال يمكن ان يكون هناك تخزين قرني قليل التبخر فان كان علاقتنا طيبة معها يمكن ان نستفيد من هذه السدود بالتخزين فيها, وبذلك يمكن ان نصل الى استهلاك الكميات المخصصة لنا من المياه ونعطي من اراد من دول حوض النيل ما تحتاجه. كم بلغ استهلاك السودان من مياه النيل حتى الآن؟ ــ السودان يستهلك حوالي 16 مليار متر مكعب من نصيبه البالغ 22 مليارا. وبعد اكتمال مشروع تعلية خزان الروصيرص الذي سيوفر 6 مليارات هي المتبقي من نصيب السودان يكون قد استنفد نصيبه كاملا. بعد اربعين عاما من التوقيع على اتفاقية مياه النيل حدثت العديد من التحولات المناخية في السودان واصبحت الكثير من المناطق التي كانت تعتمد في السابق على الامطار تسعى للنيل, ماهي آثار ذلك على الاتفاق؟ ــ اولا السودان يجب الا ينشغل ابدا عن الزراعة بحجة ضعف نصيبه من مياه النيل, فنحن لدينا اراض زراعية واسعة وخاصة التي تقع في مناطق باردة مثل الولاية الشمالية فبدلا من ان نستهلك فيها نصف مليار لماذا لا ترتفع هذه الكمية الى مليار ومليار ونصف من المياه, فهناك دلتا العطبروان التي هي من اجود انواع التربة في العالم وهي من نوعية التربة غير المسرفة في استهلاك المياه, كذلك يجب ان نسعى لاقامة مشاريع مشتركة بين الدول العربية والدول الافريقية المجاورة لنا وذلك حتى نخلق تكاملا اقتصاديا بين هذه الاطراف التي يجب ان تستفيد من مياه النيل, فعندما نقيم مشاريع مشتركة عربية ـ افريقية نكون نحن فيها جسر التواصل, قطعا سنستفيد ونفيد الدول المشتركة معنا في هذا النيل العظيم, فمثلا في عام 84 عندما حدث الجفاف الشهير كان واضحا القصور الكبير في التخطيط الاقتصادي, فدولة يشقها النيل من اول نقطة في جنوبها وحتى آخر نقطة في شمالها لماذا يحدث فيها مثل هذا الجفاف؟ يجب ان نضع كل هذه النقاط امامنا ونعمل على استغلال النيل كأفضل ما يكون. كثيرا ما يتردد في الشارع السوداني ان المصريين استغلوا عاطفة الحكومات السودانية وحققوا مكاسب في اتفاقية مياه النيل اكثر مما كانوا يتوقعونه هم انفسهم؟ ــ انا لا يمكن ان اقول ان المصريين استغلوا عواطف المواطن السوداني تجاه الشقيقة مصر, لكن في تلك الحقبة وهي التي اعقبت الاستغلال مباشرة كان الحديث عن مصر والسودان منفصلين دائما ما يقترن بجملة ان ذلك لن يستمر طويلا والكل كان لديه شعور اكيد ان الدولتين ستتحدان في دولة واحدة, لهذا كانت اتفاقية مياه النيل اتفاقية بين اشقاء قدرت فيها حوجة كل بلد تحديدا واضحا في ذلك الوقت وتم التوقيع على هذا والى الآن اقول ان مصر تحتل مكانة في نفوس الشعب السوداني, لهذا لا ارى وجودا لاستغلال المواطن, ولكن الاتفاقية وقعت في جو معافى وعلاقة طيبة لذلك حددت الاحتياجات بالضبط. اذن يمكن ان نقول ان نظرة المفاوض المصري كانت استراتيجية واخذت في الاعتبار الحاضر اضافة للمستقبل ولكن المفاوض السوداني لم ينظر الى المستقبل ووقع الاتفاق على سودان 1959؟ ـ دعنا من الماضي وانظر الى الحاضر, الذين كانوا يروجون لمثل هذا الحديث كانوا يقولون اننا نحتاج الى ضعف هذه الكمية ولكن الواقع كذبهم, الان بعد اربعين سنة نحن لم نستغل ما حققته لنا الاتفاقية وهناك الف مليار متر مكعب من مياه الامطار. ليست لدينا مشكلة في المياه وكل ما هناك مشكلة في التخطيط للاستفادة من الموارد المتاحة والمتوفرة.. ومصر هي مفتاح السودان الذي يبدأ به استغلال موارده وامكاناته. اين كان المهندس صغيرون الزين صغيرون عندما وقع على اتفاق مياه النيل في العام 1959؟ ــ نحن كنا مجموعة من الذين تخرجنا من التعليم العالي وكنا نعمل كمستشارين فنيين في حكومة السودان وقد تمت استشارتنا في هذه الاتفاقية ووضعنا رأينا الفني فيها ولكن الحكومة انذاك لم تأخذ برأينا واخذت بالرأي الذي اصبح الآن اتفاقا. ماهي الاختلافات بين رؤيتكم كفنيين والاتفاق الذي تم التوقيع عليه؟ ــ (ضاحكا) اعفيني من هذا السؤال لأن ذاك كان حماس شباب. الخرطوم ــ عثمان فضل الله