قصفت الطائرات الأمريكية شمال العراق أمس لليوم الخامس أعلى التوالى في وقت احصى البنتاجون 108 ضربات تم توجيهها الى العراق هذا العام وهو ما أعلنت فرنسا انزعاجها وقلقها بشأنه فيما حمّلت بغداد مجلس الأمن مسؤولية استمرار عمليات القصف هذه. وقالت القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي في بيان تلقته وكالات الانباء من انقرة أمس ان الطائرات الأمريكية قصفت بطاريات مدفعية مضادة للطائرات في شمال وشمال غرب مدينة الموصل. واشار الى ان الطائرات الامريكية وهي من طراز اف ــ 15 واف ــ 16 تصرفت (دفاعا عن النفس) بعدما تعرضت لنيران المضادات العراقية, فألقت قنابل موجهة على هذه المواقع. و(عادت جميع الطائرات سالمة) الى قاعدة انجيرليك التركية (جنوب) ويجري تقييم الاضرار التي الحقتها. في هذه الاثناء قالت وزارة الدفاع الامريكية ان الطائرات الغربية التي تقوم بحراسة منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه شنت 108 هجمات جوية حتى الان هذا العام في المنطقتين. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاجون) كريج كيجلي في بيان صحفي ان 43 ضربة نفذت في منطقة حظر الطيران في جنوب العراق و 65 في منطقة الحظر الشمالية واستهدفت تدمير مواقع صواريخ ارض جو ومواقع اتصالات ومواقع عسكرية اخرى. وامتنع البنتاجون عن الكشف عن عدد القنابل التي إستخدمت في العمليات والتي تشمل قنابل موجهة باشعة الليزر زنة 2000 رطل و500 رطل. وفي اليومين الماضيين هاجمت طائرات غربية اهدافا داخل منطقتي حظر الطيران ردا على نيران عراقية مضادة للطائرات ودخول طائرات عراقية طراز ميج 23 احدى منطقتي حظر الطيران. وقال العراق ان ثمانية اشخاص قتلوا واصيب 26. من جانبها اعربت فرنسا أمس عن (انزعاجها وقلقها) لاستمرار الغارات الامريكية والبريطانية على العراق وانتقدت المبررات التى تساق لشنها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان (هذه الاعمال التى لا تزال اهدافها غامضة والتي من شأنها الابقاء على اجواء التوتر لا يمكن الا ان تثير الانزعاج والقلق) . وكانت باريس اعربت عن موقف مشابه بعد الغارات التى شنتها الطائرات الامريكية والبريطانية على العراق فى 18 يوليو الماضي واوقعت 17 قتيلا بين المدنيين العراقيين. وتخشى فرنسا ان يؤدى استمرار الغارات وتصاعد التوتر الى تغييب مساعي الحل الدبلوماسي للخروج من الازمة. وقال المتحدث الفرنسي (يجب الان واكثر من اي وقت مضى عودة العلاقات فى اطارها الشامل بين العراق والامم المتحدة وهو ما نسعى اليه خصوصا داخل مجلس الامن) . على صعيد متصل حملت بغداد الامم المتحدة مسؤولية استمرار القصف الامريكى البريطانى للمواقع المدنية العراقية وسقوط ضحايا مدنيين فى مدينة الكوت جنوب بغداد. وقالت صحيفة (الثورة) فى افتتاحيتها أمس ان الولايات المتحدة وبريطانيا تستغلان فى عدوانهما اليومى تهاون الامم المتحدة وصمتها المطبق على عمليات لقصف وقتل المدنيين. ومن جانبها أكدت صحيفة (العراق) ان القصف الجديد يوضح ان خطوط الخطر لاوجود لها اصلا وهى وهمية وتهدف الى تقسيم العراق. فيما له صلة بثت شبكة (سي ان ان) الأمريكية تقريراً عن غارات منطقتي الحظر شمال وجنوب العراق. وعرضت الشبكة موجزا لاحداث الاسبوع الماضى مشيرة الى ان طائرات اف ــ 15 واف ــ 16 الامريكية القت 22 قنبلة على مركز اتصالات فى شمال العراق يوم الاثنين الماضى الا ان طائرتين عراقيتين من طراز ميج 23 انتهكتا منطقة الحظر الجوى فى الجنوب. وأشارت الشبكة الى ان الطائرات الامريكية والبريطانية استهدفت خلال هذه الفترة 400 هدف عراقى وهو مايعادل اربعة امثال الاهداف التى تم ضربها خلال اربعة ايام اثناء الحملة الامريكية البريطانية المشتركة على العراق فى ديسمبر الماضى. واشارت الشبكة الى ان طائرات اف ــ 15 واف ــ 16 الامريكية قامت يوم الثلاثاء بالقاء 13 قنبلة على موقع مدفعية عراقى مضاد للطائرات وموقعين للتحكم على الاقل فى الشمال. وقالت الشبكة ان الطائرات الامريكية قامت يوم الاربعاء بالقاء 14 قنبلة على موقع مدفعية مضاد للطائرات ومركز اشارة فى المنطقة الشمالية بينما قامت طائرات اف 14 واف ــ 15 واف ــ 16 واف ــ 18 والطائرات البريطانية يوم الخميس بمهاجمة ثكنة عسكرية عراقية وموقع للدفاع الجوى ومحطة رادار. واضافت الشبكة ان هذه الغارات تهدف الى معاقبة العراق على عمليات انتهاك منطقتى الحظر الجوى مشيرة الى ان اربع طائرات عراقية من طراز ميج 23 انتهكت هاتين المنطقتين وواصلت انتهاكهما. واختتمت الشبكة تقريرها بقولها ان مايلفت الانتباه فى هذه الاحداث هو انصراف وسائل الاعلام العالمية عن الاهتمام بما يجرى على الساحة العراقية بصورة تكاد تكون يومية تقريبا. ــ الوكالات