تعهد رؤساء الدول والحكومات الأكثر تقدما بدعم سياسي واقتصادي لدول جنوب شرق أوروبا اذا احترمت الأخيرة قواعد الديمقراطية. وفي بيان ختامي لقمة ميثاق دول الاستقرار التي استضافتها سراييفو على مدى ساعتين ونصف الساعة أمس أكدت القمة على عزلة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش واستبعاد بلجراد من أية مساعدات طالما بقي في السلطة, فيما أبدى الاتحاد الاوروبي استعدادا لاطاحته برسالة وجهها الى الذين يحاولون احداث تغيير ديمقراطي في صربيا. وافتتح الرئيس الفنلندي مارتي اهيتساري رئيس الاتحاد الاوروبي قمة ميثاق الاستقرار في جنوب شرق أوروبا بالعاصمة البوسنية أمس بمشاركة نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات تقدمهم الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي حضر وسط اجراءات أمن مشددة حاملا معه بعض اجهزة الكمبيوتر لمدرسة ثانوية في البوسنة. وكان بصحبة كلينتون الذي عقد اجتماعا مع اعضاء مجلس الرئاسة البوسنية الثلاثي حيث بحث معهم تنفيذ اتفاقات دايتون, وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت ورئيس البنك الدولي ولفجانج ومستشاره للأمن القومي ساندي بيرجر. وقال مسؤولون بالبيت الأبيض ان كلينتون سيكشف عن برنامج من خمس نقاط يشمل مزايا تجارية وصناديق الاستثمار ومساعدات فنية للمساعدة في اعادة اعمار المنطقة. شارك بالقمة ايضا الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا وسيرجي ستيباتشين رئيس الوزراء الروسي الذي دعا رئيس جمهوريته بوريس يلتسين المؤتمرين الى دعم علاقات موسكو بالغرب بعد انتهاء أزمة البلقان. وبحث زعماء القمة قضايا تتعلق بحقوق الانسان والدفاع والتعاون الاقتصادي والديمقراطية في المنطقة. وقد ضم الاجتماع الاقليمي, الذي بدأ أمس الأول ألبانيا وبلغاريا وكرواتيا ومقدونيا والمجر ورومانيا وسلوفانيا وتركيا كما حضره ممثلون عن مونتنيجرو (الجبل الاسود) كضيوف. ولم توجه الدعوة إلى الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش أو إلى مسؤولين بالحكومة اليوغسلافية. من جانبها تجاهلت معظم وسائل الاعلام في صربيا انباء اجتماع قمة دول معاهدة الاستقرار, بينما أشارت بعض الصحف الموالية لنظام ميلوسيفيتش الى المؤتمر الا انها قللت من أهميته. وقال مستشار الامن القومي الامريكي ساندي برجر للصحفيين (سيواجه الشعب الصربي اختيارا صعبا جدا هنا اليوم, فهو سيشهد اجتماع جميع دول اوروبا وخاصة الموجودة في منطقته لاجراء محادثات بشأن كيفية دفع هذه المنطقة في المسار الاوروبي عدا دولة واحدة.. الصرب) . وقال كارل بيلت مبعوث الامم المتحدة الخاص الى البلقان ان غياب الصرب هو (المشكلة رقم واحد) بالنسبة للاتفاق. واضاف لشبكة سي.ان.ان (من الصعب جدا ان نتحدث عن وحدة المنطقة وتوحيدها مع اوروبا اذا كانت الدولة المحورية من حيث الموقع الجغرافي والقوة الاقتصادية خارج العملية) . تزامن ذلك مع تظاهر الآلاف من الصرب مساء أمس الأول في عدة مدن صربية داعين الى استقالة الرئيس اليوغسلافي. ولمساندة التحركات الداخلية هذه, اعربت دول الاتحاد الاوروبي الــ 15 عن (استعدادها لدعم الذين يعملون على احداث تغيير ديمقراطي) في صربيا وذلك في (رسالة الى شعب جمهورية يوغسلافيا الفدرالية) نشرت أمس مع افتتاح قمة ميثاق الاستقرار في البلقان. واشار الاتحاد الى مسؤولية الرئيس اليوغسلافي وفريقه (الكاملة عن العزلة الحالية) التى تعانى منها بلاده مؤكدا (لكل مواطن) يوغسلافي ان (بلاده ستكون موضع ترحيب كشريك كامل في ميثاق الاستقرار بمجرد ان تنبذ حكومتها بشكل قاطع سياسات العقد المنصرم) . وكانت الجلسة الأولى لمؤتمر ميثاق الاستقرار والسلام انعقدت أمس الأول وسط تقارير عن خلافات بين دول جنوب شرق أوروبا, لكن الرئيس الفنلندي مارتي اهيتساري سارع الى نفي ذلك في حينه, مشددا على ان هناك اجماعا على اقامة تحالف من اجل الاستقرار والسلام في المنطقة. وأكد اهيتساري على ذلك مجددا أمس خلال كلمته الافتتاحية الموجهة الى القمة, حيث قال (آن الأوان للمنطقة أن تعوض ما ضاع منها من وقت) . وأضاف في كلمة أمام الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الروسي سيرجي ستيباشين وزعماء غيرهم (سنحاول بموجب اتفاق الاستقرار ادخال المنطقة في الهياكل الاوروبية والدولية) . وتابع ان الاتفاق يتصور (أوروبا غير مقسمة وتنعم بالرفاهية والحرية) . ــ الوكالات