على غير ماجرت العادة في العاصمة السودانية انعقد في وقت مبكر جداً أمس(السادسة صباحاً), مؤتمر لتعديل مواعيد العمل نظمته تحت رعاية رئيس الجمهورية المستشارية الاقتصادية برئاسة الجمهورية بالتعاون مع مستشارية التأصيل والتخطيط الاستراتيجي تحت شعار (البركة في البكور) . وخاطب الجلسة الافتتاحية التي بدأت في أعقاب تناول وجبة الأفطار في السادسة والنصف صباحاً على غير عادة السودانيين علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية الذي وصف المؤتمر بأنه (رمية في سبيل الله) , وقال ان تقديم الزمن ساعة عن الدوام يأتي (انسجاماً مع الاستقرار النفسي وتوظيف الوقت لنكون سادة الزمان وننتصر على العادات الغالبة ونوحد حركتنا الى مدرج من مدارج الحضارة باحترام الوقت ولنزرع قيماً جديدة) . وقال الدكتور عصام صديق مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية رئيس لجنة تسيير المؤتمر, ان القطاع الاقتصادي قرر اخضاع اقتراح تقدمت به وزارة القوى العاملة بتقديم الزمن ساعة, ونبع عن ذلك فكرة قيام المؤتمر (والذي يهدف الى اعادة برمجة مواقيت العمل لتتناغم مع العبادات) . وفي أعقاب الجلسة الافتتاحية التي استغرقت دقائق محدودة حيث تم تحديد دقيقتين لكل متحدث, بدأ المشاركون برئاسة الدكتور بهاء الدين حنفى وحيش مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في استعراض أوراق العمل حيث تم تخصيص عشر دقائق لكل ورقة وثلاث دقائق لكل من يريد التعقيب. وأوضح الدكتور الصادق محجوب الطيب كبير اخصائيي الطب الوقائي بوزارة الصحة الاتحادية, في ورقته حول ايجابيات وسلبيات تعديل المواقيت على الصحة العامة, أوضح تأثير الحرارة على الصحة وقال ان متوسط درجات الحرارة عموماً في السودان هي 31 درجة مئوية في الشتاء و38 درجة مئوية في الصيف وان درجات الحرارة تختلف باختلاف ساعات اليوم فهى تصل أدناها في الصباح الباكر وتصل اقصى درجاتها بعد الثانية ظهراً, وأضاف ان الانسان السوداني ان كان له ان يتأقلم بصورة أحسن مع ظروف البيئة في البلاد فعليه ان يحاول التواجد فى مدى درجة الحرارة المريح للحياة (17 ــ 31 درجة مئوية) وهذا لا يتأتى إلا في الصباح الباكر. وطلب بتناول الافطار المبكر بالمنزل وقال ان ذلك عادة صحية وتلبى احتياجات الجسم وتمنع الكثير من الأمراض. وقدم عبدالباسط عبدالماجد وكيل وزارة التربية والتعليم ورقة ايجابيات وسلبيات تعديل المواقيت على القطاع التعليمي وقال ان الدراسات التي أعدتها الوزارة بالتعاون مع ولاية الخرطوم خلصت الى ان التوقيت المناسب للادارات التعليمية على المستويات كافة هو في السادة صباحاً الى ما بعد صلاة الظهر صيفاً, والسادسة والنصف الى ما بعد صلاة الظهر شتاء, واضاف قائلاً ليس في هذه التجربة سلبيات بالنسبة للطلاب الدارسين والعمال والاداريين اذا استطعنا توفيق اوضاع المواصلات. وقال المهندس الصافي جعفر في ورقة حول ايجابيات وسلبيات (البكور) على الاستقرار الاجتماعي والسياسي, (انه من المؤكد ان مجتمعاً ببرنامج يومه على طرفي البكور مع الصلاة والقيلولة مع الصلاة والنوم المبكر بعد الصلاة سينعكس ذلك على فهمه السياسي وأدائه وسنجد أنفسنا امام مجتمع له معالم سياسية بارزة, مجتمع سلام وأمان ومجتمع منضبط صادق في اطروحاته فتقل المساحات الضبابية التي غالباً ما تلوث النشاط السياسي) . واعترف ان (هنالك سلبيات للمشروع) تكمن في مجموعة من العوائق في واقعنا الموروث وامكانياتنا الضعيفة وقال ان البرنامج يحتاج الى أذرع كثيرة لكي تكتمل صورته, ولابد من معالجات شتى في وسائل التنقل والمواصلات في ذلك الوقت المبكر, علاوة على وجبة الافطار المبكر وقدرة العاملين على توفيرها في منازلهم أو في أماكن العمل ومعالجة الحاجيات الاخرى مثل التيار الكهربائي وخلافه. أما الدكتورة سعاد الفاتح البدوي رئيسة الاتحاد النسائي الاسلامي العالمي فقد رصدت في ورقتها ايجابيات وسلبيات تعديل المواقيت على ربات البيوت, وقالت ان التوقيت يتيح للأسرة ان تتواجد مع بعضها البعض في أطول زمن ممكن وتناول الوجبات الثلاث بصورة جماعية مما يتيح الارتباط الوثيق فيما بينها ومتابعة المشكلات وحلولها. وأضافت ان العمل مبكراً بالنسبة للمرأة في جو من البرودة يحفظ لها صحتها والشباب دون اللجوء لمستحضرات التجميل الصناعية, ولكنها اعترفت بأن هناك زيادة في عدد الوجبات لأن الأفطار في الساعة الخامسة يجب ان تعقبه وجبة سريعة وخفيفة قبل الثانية ظهراً وخاصة للأطفال مما يعد عبئاً اضافياً على الأسرة أما اذا تكلفت الدولة (وزارة التربية والتعليم) بتوفير هذه الوجبة ولو كوباً من الحليب فسوف يرفع ذلك الحرج وتجنى الاسرة ثمرة البكور. وقدم البروفسير عبدالرحيم علي مدير جامعة أفريقيا العالمية, ورقة عمل حول اثر تعديل المواقيت على التدين وقال ان تنظيم الأعمال والمدارس على وجه يحقق البكور ويفسح المجال نافع فيه التحريض على صلاة الفجر ومعين بالقيلولة على قيام الليل ومحقق للانتفاع بالأصائل في الاذكار والنشاط الرياضي وفي صلة الأرحام وفي ابتغاء العلم في مجالسة لمن شاء وكل ذلك يرقى بالتدين ويزكى النفوس. وتناول محمد حسن طنون في ورقته ايجابيات وسلبيات تعديل المواقيت على القطاع الرياضي, فيما قدم الدكتور بركات موسى الحواتي ورقة اخرى عن التجارب السابقة لتعديل المواقيت في السودان وقال ان تجارب تعديل المواقيت في العمل الرسمي اتسمت بعدم التوفيق لعدم توفر التهيئة وبالتالي لعدم القناعة من القاعدة رغم ان عادة البكور هي من العادات الممارسة في قطاعات كثيرة مثل الزراعة. الخرطوم ــ البيان