يبدو ان الاحزاب السودانية التي نشأت وفقا لقانون (التوالي السياسي)الذي أفرزه دستور 98م, بدأت تتحسس مواقعها مع تزايد احتمالات حدوث وفاق وطني تحمست له السلطة الحاكمة فجأة , يعود على أثره من المنفى الزعماء والكوادر من ذوي الوزن الثقيل في الاحزاب الرئيسية المحظورة حتى الآن. على هذه الخلفية المتزامنة مع تهديدات أمريكية تؤشر لدخول مباشر محتمل لواشنطن في الشأن السوداني ما يثير قلق السلطة, شهدت قاعدة المشير الزبير الليلة قبل الماضية, (الأربعاء) اجتماعا مشتركا هو الثالث من نوعه بين ممثلين لاحزاب (التوالي) وحزب المؤتمر الوطني الحاكم, بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه. (البيان) حضرت الاجتماع ورصدت أهم النقاط التي وردت في المداخلات: بدأ توافد ممثلي الاحزاب منذ السادسة والنصف وعندما أشارت عقارب الساعة إلى الثامنة الا ثلث كانت ضربة البداية بعد أن وصل العدد إلى أربعة عشر حزبا من أصل ثمانية عشر هي مجموع الاحزاب المسجلة. استهل الجلسة القيادي في الحزب الحاكم, وزير التعليم العالي بروفيسور ابراهيم أحمد عمر بصفته رئيس لجنة الحوار مع أحزاب الداخل التي كونها الحاكم, قائلا ان هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة الحوارات التي ظل يجريها المؤتمر الحاكم بغية الوصول الدستورية مشتركة مع القوى السياسية والوصول إلى حل سياسي تجمع حوله تلك القوى وزاد, قد قمنا في الفترة السابقة بزيارات للقوى السياسية المسجلة قانونا وتحدثنا معهم حول هموم الوطن الكبرى ووجدنا ان لتلك القوى رؤى متكاملة حول هذه القضايا ولذا رأينا ان نعقد هذا اللقاء لعرض تلك الرؤى, وتساءل عمر عما هو دور تلك القوى في قضايا الوفاق والحوار الوطني ورؤيتها حول التهديدات التي تواجه البلاد وعن المشكلة الاجتماعية وطلب من القوى السياسية أن تطرح رؤاها في هذه النقاط ومن ثم فتح باب النقاش وكان أول المتحدثين ادريس البنا عضو رأس الدولة السابق رئيس تنظيم المؤتمرات الشعبية فقال: فجور في الخصومة أولا لابد أن نشكر المؤتمر الوطني على مبادرته بالدعوة لهذا الاجتماع والذي نعده هاما نسبة لانه يجئ والسودان يمر بمنعطف خطير حيث بلغت التهديدات الامريكية للسودان مبلغ صدور قرار من الكونجرس يقضي بدعم التمرد علنا وعلى رؤوس الاشهاد وحظر الطيران السوداني في الاقليم الجنوبي كل هذا ونحن ما زلنا نعمل على تحطيم بعضنا بعضا ونفجر في الخصومة ونتبادل المهاترات والمكايدات في الوقت الذي يجب أن نعمل على التوحد نجد أنفسنا أقرب إلى التفرق, أحذر وأقول نحن الآن في بلد يقف على شفا جرف وعلينا أن نسرع ونسرع لنستبق الزمن لاحداث وفاق وطني يقي البلاد شرور الفتنة والندم. واستمر البنا يقول اننا جئنا لهذا الاجتماع وكنا ننتظر أن يكون منصبا على أمر مؤتمر الحوار الوطني ولكننا فوجئنا بأنه يقضي بتقديم رؤانا حول كل القضايا الرئيسية وأعتقد ان في اجتماع مثل هذا لا يمكن أن نقدم تلك الرؤى عليه أقترح ان يتواصل الاجتماع أو ان تعقد ورشة عمل يتم فيها تحديد تلك الرؤى والخروج برؤية مشتركة. اتفاق على برنامج ومن ثم تحدث د. أحمد بلال وزير الصحة السابق وممثل الحزب الاتحادي الذي يتزعمه الشريف الهندي فقال: علينا ان نحاول مناقشة كيف يمكن أن نصل إلى اجماع حول القضايا الكلية ونحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي قد بدأنا الحوار مع هذه الحكومة منذ فترة مبكرة كانت حينها اللغة الشائعة في وسط الحكوميين هي الاستئثار والجمع في كيان واحد أسموه بقطار الانقاذ أما في أوساط المعارضين فكانت اللغة هي استئصال النظام واقتلاعه من جذوره وبالحوار تمكنا من الوصول إلى مرحلة اعتماد لغة موضوعية ويجب ألا يجرفنا السيل إلى التمادي في الفجور والخصومة وعلينا أن نصل إلى ايجاد حل موضوعي يجمع عليه أهل السودان يصل بالبلاد إلى وفاق شامل بات الوصول إليه ضرورة قصوى يجب الاسراع فيها, وان التهديد الذي يواجه السودان الان بات واضحا وقريبا لهذا يجب أن نكون أكثر جدية في تعاملنا مع القضايا الكلية والاساسية, ونحن نعتقد في الحزب الاتحادي ان الحل يكمن في ضرورة تصنيف هذه القضايا الاساسية وجدولتها بمدى زمني محدد وأن نعمل على الوصول فيها إلى حد أدنى من الاتفاق ونخرج ببرنامج نقدمه إلى من هم في الداخل ومن ثم يمكن أن نخرج بذلك البرنامج إلى اخواننا المعارضين في الخارج وأقول ان الوصول إلى برنامج الحد الأدنى من الاتفاق لن يكون صعبا لاننا نحن الآن متفقون على الثوابت ويجب أن تكون البداية فيما نحن متفقون عليه وبعدها ننتقل إلى ما نختلف عليه نصل فيه إلى خطوط اتفاق ويجب أن نتأكداننا معنيون بصورة مباشرة بتطوير التحول السلمي نحو الديمقراطية وللخروج من الدائرة الشريرة وصولا إلى ديمقراطية رابعة وجيدة نتجاوز بها سلبيات الحاضر. اعتراض أبو صالح د. حسين سليمان أبو صالح وزير الخارجية الاسبق رئيس حزب مؤتمر وادي النيل كان هو رابع المتحدثين فقال بعد أن شكر المؤتمر الوطني على الدعوة أنا لا تعجبني الكيفية التي عقد بها هذا الاجتماع لان الأجندة كانت غائبة عنا وعندما حضرنا إلى هنا كنا نعتقد اننا حضرنا لنناقش القضايا العاجلة والتي يتوجب البت فيها بسرعة والوصول فيها إلى اتفاق وبسرعة شديدة لان السودان الان يعاني من نزاع شمالي شمالي وجنوبي جنوبي وشمالي جنوبي, كذلك, والحديث لابو صالح, الدعوة جاءت باسم اجتماع الأحزاب السودانية ويجب أن نعمل على أن تكون هذه التسمية حقة وأن تكون للأحزاب السودانية لاننا الآن نعلم ان هناك مجموعة كبيرة من الاحزاب السودانية المؤثرة والمؤثرة جدا غير موجودة في هذا الاجتماع, كذلك الحديث عن برنامج أنا أرى ان هذا حديث سابق لأوانه لاننا الآن مواجهون بقضايا ملحة تتطلب البت فيها بسرعة عبر مؤتمر الحوار الوطني وكنت أتوقع أن يكون هذا الاجتماع لكيفية عقد مؤتمر الحوار الوطني وان يكون بمشاركة من مصر ان هي وافقت. نحن نعلم ان قضايا السودان نوقشت في عشرات المؤتمرات ولايمكن أن يطلب منا نحن أن نحلها في عشر دقائق اما ان يتحدث الأخ أحمد بلال عن برنامجه مع المؤتمر الوطني فهذا أمر يجعل الوصول الى اتفاق جامع أمر غير ممكن لذا علينا أن نصل على أن يكون الحوار حوارا شاملا جامعا لكل القوى السياسية المسجلة وغير المسجلة. رد اعتبار فاروق هلال الأمين العام لحزب وحدة وادي النيل أشكر بروفيسور ابراهيم أحمد عمر على هذه اللافتة التي تتحدث عن دعوة لاحزاب السودان والتي ردت لنا الاعتبار لأنهم ظلوا ينادوننا باسم الأحزاب المتوالية والأحزاب الموالية للمؤتمر الوطني وتارة الصحف ترسمنا في عربة يقودها حسن الترابي واستمر قائلا ان بروفيسور ابراهيم عندما زارنا في دارنا تحدث معنا حديثا جيدا والآن د. أحمد بلال قال الحديث نفسه وهذا يؤكد ان ما بين المؤتمر الوطني والاتحادي الديمقراطي برنامج موحد وهذا يؤكد ما كنا نقرأه في الصحف وهو أمر يجعلنا نشك في مصداقية الحوار الدائر, واستمر هلال يقول هل يعقل ان يدعونا المؤتمر الوطني لنحل قضايا السودان في ثلاث ساعات وقد فشل هو نفسه ان يحلها في عشر سنوات. كوه في جدار ومن ثم تحدث عدد من ممثلي الأحزاب جميعهم أمنوا على ضرورة الاسراع في تحقيق الوفاق الوطني والاسراع فيه حيث ذهب ممثل حركة حسم الطاهر حسن التوم الى ان من ظن ان التوالي تحول للديمقراطية فهو واهم, وقال اننا ننظر الى التوالي السياسي بأنه كوه في جدار الانقاذ المسدود يجب ان نعمل على توسيعها وهو هزيمة للشمولية ولكنه ليس انتصارا للديمقراطية, وهاجم أحمد كون زعيم حزب العمل الكل وقال ان كثرة الحديث هي التي ضيعت السودان وقال موجها حديثه للمجتمعين انكم انتم الذين ضيعتم السودان ويجب عليكم ان تعملوا على انقاذه, أما عبد الجليل ريفا فقد طالب بالعمل على مواجهة القرار الامريكي مستعرضا حيثياته وطالب الوقوف في خندق واحد مع حكومة الانقاذ لمواجهة التهديدات الدولية وقال ان مسؤولية الامن الوطني هي مسؤولية الجميع. خطورة الوفاق وحذر النور جادين على خلاف كل المتحدثين في الاجتماع مما أسماه بالانجراف نحو شعار الوفاق الوطني قائلا ان الوفاق سيجر على البلاد مشاكل عديدة جدا ان لم نتعامل معه بحذر ولذلك لابد ان نشكل لجنة من الأحزاب المسجلة وبعض الشخصيات الوطنية لمعاودة التجمع الوطني واختباره ومعرفة ان كان جادا في الدعوة للحوار أم لا واستطرد جادين متحدثا يقول ان تجربة التوالي السياسي هناك الكثيرون الذين يقفون ضدها حتى داخل أحزاب التوالي نفسها وهناك مراكز قوى كبيرة جدا داخل الصحف تقف ضد هذه التجربة ولهذا يجب ان أردنا المحافظة على هذه التجربة ان نكون مرحين والا نكون كالأحزاب السابقة نجتمع لنتكلم فقط وأردف جادين هناك من يقول ان هذا (حديث ناس الجبهة) وأقول فليكن حديث الجبهة لأننا نحن نعمل على توحيد المجتمع السوداني في بوتقة واحدة واستمر جادين نحن ندين التدخل الامريكي ويجب ان نصدر بيانا شديد اللهجة ضد قرار الكونجرس الامريكي ونطالب الفريق البشير رئيس الجمهورية بالاسراع في تشكيل مجلس التوالي ليقوم بدوره في الدفاع عن الوطن أما محمد الحسن محمد الحاج ممثل تجمع القوى العاملة الذي يتزعمه الرئيس السابق جعفر نميري فقد اكد على أنهم يمتلكون رؤية متكاملة حول الوفاق الوطني وطالب بأن تعقد ورشة عمل لمناقشة قضية الوفاق الوطني. من نحن؟ ممثل حزب الأحرار الديمقراطيين تساءل عن هوية أحزاب التوالي السياسي قائلا ان وضعها شاذ ولا ندري هل هي مع المعارضة أم هي مع الحكومة والى من تنتمي حيث لايوجد أي تنسيق بين هذه الأحزاب نفسها أو مع المؤتمر الحاكم وطالب بضرورة تبني رؤية واضحة حول القضايا الملحة وكذلك الاستماع الى وجهة نظر المعارضة الداخلية. السودان وكوسوفو ومن ثم تحدث علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية مؤكدا ان الحديث عن الاطروحات المختلفة التي تقدمت بها الاحزاب يكون هو وجوب تكرار مثل هذه الملتقيات وان تكون فيها نقلة موضوعية بالدخول الى الموضوعات وعمل مباشر بطرح الموضوعات وفقا لما يراه الاخوان هو صاحب الاولوية في النقاش ونحن في رئاسة الجمهورية سنقف مع ما تسفر عنه هذه الاجتماعات والمداولات من توصيات عملية ممكن ان يعني في الحوار وفي الوصول الى الغايات المبتغاة, وطالب عثمان الاحزاب بالسير قدما في الحوار وصولا الى بلورة أفكار مشتركة يمكن ان تكون رؤية تقدم كرأي الاحزاب في مسيرة الحوار ويمكن أن تقدم للخارج. واستمر علي عثمان يقول نحن ندخل الى قضية الوفاق بمصداقية وقناعة وعبرنا عنها في وثائقنا الرسمية للدولة وهي وسيلتنا للاتصال بالناس والكثيرون كانوا يرون ان الدستور يجب ان يؤجل الى حين الوصول الى وفاق وطني ولكن كنا سنجابه بقضية من أين نبدأ وتكون قصة الدجاجة والبيضة من أين نبدأ والناس يتحدثون عن مسؤولية الحكومة في المبادرة, واستمر عثمان يقول نحن نؤكد اننا ندخل لهذا الحوار ونحن على قناعة بأن الدستور هو تجربة مفتوحة وقابلة للتعديل والتبديل متى ما وصل الحوار لاتفاق على ذلك, وأنا أحب أن أقول ان القرار الأمريكي وما أسفر عنه القرار مسألة تستحق الوقوف عندها وهي ايضا تشحذ الهمة لاتخاذ موقف وطني موحد, ولكن يا أخوة هذه ليست نهاية الكون وأرجو ان أؤكد اننا كدولة لا نتحرك في تصرفاتنا وسياساتنا ازاء ما يجري ولا حتى في تنظيم علاقتنا الدولية من منطلق الاستباق الذي يدعو الانسان للاضطراب في رؤاه ومواقفه ونفس هذا القرارات صدرت من قبل القرار 44 و54 و70 من مجلس الأمن وبعض الناس ايضا ضربوا طبلا عاليا بعضهم من اتفاق حقيقي مخلص وبعضهم من غرض وكأن السقف سينهار. وكأن هذه هي نهاية الكون وأؤكد مرة أخرى من هذا المنبر انه مهما كان القرار الامريكي خطيرا فالسودان لن يكون (كوسوفو أخرى) وقد قلنا هذا الحديث من قبل واتهمنا الناس بالتفاؤل المفرط, نحن الآن نقول مرة أخرى ان التوقيت الذي صدر فيه القرار والمفردات التي كتب بما هي ورقة سياسية للضغط على السودان وينبغي ان يفهم هذا الضغط في اطاره وان نتعامل معه بشكل موضوعي هذا فخ سياسي لابد ان نحسب كيف يمكن تجاوزه بالموضوعية دون أن نفقد رؤيتنا المتزنة للامور واضاف ان قناعاتنا بالوفاق لا تأتي بالترهيب لأن قرارا قد صدر من هذه الدولة أو تلك أو لأن فلانا قد حمل سلاحا, ولكن لانه في الأساس هو قناعة دينية وسياسية وعقلانية ووطنية هذا هو الدافع الذي يحركنا وليس الخوف من أحد, وحول القضايا الحياتية قال النائب الاول ان الحكومة يمكن ان توجه وزراءها للجلوس مع أحزاب التوالي وتنويرها بمجهوداتها لمعالجة تلك الأمور. ومن ثم فتح باب النقاش مرة ثانية فتحدث د. مجذوب الخليفة والي الخرطوم مؤكدا على دور أحزاب التوالي المتعاظم وكذلك تحدث محمد الحسن الامين مسؤول الدائرة السياسية بالحزب الحاكم شارحا كيفية التطور في محاور النقاش مع أحزاب التوالي. ومن ثم أجاز الاجتماع تكوين لجنة لاقامة ورشة عمل حول القضايا الاساسية في ظرف أسبوعين وأجاز الاجتماع كذلك ان يعتمد الحضور هذه الأحزاب كمجلس استشاري لاحزاب التوالي وأجاز كذلك صدور بيان يدين القرار الأمريكي الخرطوم - عثمان فضل الله