طلبت وزارة الاعلام اللبنانية من القضاء ملاحقة نقيب المحررين ملحم كرم في الوقت الذي كان الأخير يعترض لدى القضاء على طريقة ملاحقة صحافيين ينتمون لنقابته . وشهدت الأيام الأخيرة اجراءات متشددة من السلطة تجاه بعض الاعلاميين, فيما لوحظ على غير العادة تراخ في الموقف النقابي المضاد باستثناء استنكار نقيب المحررين كرم وصاحب احدى الصحف محمد البعلبكي لما يحصل, وتدراسهما (لدعوة مجلسي النقابتين إلى اجتماع مشترك لاطلاعهما على التطورات واتخاذ الموقف المناسب) . بدأت القضية عندما ادعى القضاء على ثلاثة اعلاميين من المسؤولين السابقين في (تلفزيون لبنان) - الرسمي - بتهمة (اقدامهم على انتهاج سياسة انفاق مفتوح, والاقتراض بفوائد مرتفعة وشروط قاسية, من دون وجود حاجة ماسة إلى ذلك, مما أدى إلى تردي وضع الشركة المالي وازدياد العجز وتراكم الفوائد) . والثلاثة المدعى عليهم هم رئيس مجلس إدارة التلفزيون (سابقا) فؤاد نعيم, وعضواه السابقان: مدير مكتب جريدة (الحياة) في بيروت وليد شقير, ومدير العلاقات العامة في الجامعة الأمريكية ابراهيم خوري. وورد في الادعاء (ان مجلس الادارة السابق أضاف اعباء جديدة على سياسة التوظيف الكثيف, في حين توجد تخمة في عدد الموظفين, وانه كان قد طلب سلفة من الدولة لصرف الفائض من الموظفين) . وتضمن الادعاء أيضا ان المجلس (صرف قيمة السلفة التي أعطيت للشركة وقيمة مساهمة الدولة في زيادة رأسمال الشركة, في غير الوجهات التي طلبت من أجلها, مما أدى إلى هدر الأموال العامة) . استغراب نقابي صحفي مقابل ذلك, سجلت اعتراضات خجولة على الادعاء, ليس ضد القضاء, بل ضد الطريقة التي تم فيها. ورغم الغليان النقابي والسياسي المعتاد (سابقا) في مثل تلك الحالات, الا انه لم يسجل سوى تحركين: نقابي صحفي, وسياسي من (الحزب التقدمي الاشتراكي) الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط. على الصعيد الأول سجل النقيبان كرم والبعلبكي استغرابهما لطريقة الادعاء, وسجلا النقطتين التاليتين: أولا: ان الزملاء الاعلاميين الذين تمت الاستعانة بهم من الدولة, وخصوصا الزميلين ابراهيم خوري (أمين الصندوق السابق في نقابة الصحافة), ووليد شقير (العضو السابق في مجلس نقابة المحررين), من أجل النهوض بمؤسسة (تلفزيون لبنان) , والاستفادة من خبرتهم لانقاذ هذه المؤسسة الوطنية من الصعوبات التي أوقعتها فيها الحرب, بذلوا جهدا أكيدا أدى في مدة وجيزة إلى رفع مستوى التلفزيون وتحسين أدائه.. ويهمنا أن نسجل أمرا قانونيا, إذ ان الزميلين الخوري وشقير لم يتبلغا من أية جهة رسمية مذكرة قانونية, لا بسبب الادعاء ولا بموضوعه, ولم يسبق اعلان الادعاء أي مساءلة إدارية أو قضائية لهما, ليتمكنا من تنوير التحقيق بما لديهما من معطيات. ثانيا: يرى النقيبان ان الابلاغ إلى النقابتين نية ملاحقة أي صحافي من السلطات القضائية المعنية التي يكنان لها كل احترام, بات مسألة ضرورية بحيث يتحتم التحرك نقابيا وحكوميا وتشريعيا لتحقيق ذلك) . أما سياسيا فقد وصف (مصدر مسؤول) في الحزب التقدمي الاشتراكي الادعاء على الاعلاميين بأنه (نوع من اصرار الحكومة على الاستمرار في نهج الكيدية وتصفية الحساب والاساءة إلى كرامات كل الذين لم يشاركوا في التبخير والتطبيل وتشويه الحقائق لصالحها) . وفيما لم تستأثر قضية الاعلاميين المدعى عليهم سوى بذلك القدر من الاستنكار والاحتجاج, فوجئت الاوساط الصحفية ان وزير الاعلام أنور الخليل طلب في كتاب وجهه إلى المدعي العام الاستئنافي في بيروت عبدالله البيطار ملاحقة النقيب كرم بصفته رئيس تحرير جريدة (البيرق) ومديرها المسؤول سعيد ناصر الدين, كذلك ملاحقة بول ايلي سالم, صاحب مطبوعة (ذي ليبانون ريبورت) التي تصدر في بيروت, ومديرها المسؤول جميل كاظم مروة بجرم نشر معلومات تتعلق بكتاب (من اسرائيل إلى دمشق) , المحظور في لبنان, لمؤلفه روبير هاشم الملقب (كوبرا) , ويتناول جوانب سياسية وخاصة من حياة الوزير السابق ايلي حبيقة. السؤال الذي يتردد في بيروت: هل تتراجع الحريات الاعلامية والعامة في لبنان, خاصة وان أجهزة أمنية كانت قد طلبت قبل أيام, من النوادي الثقافية تزويدها مسبقا ببرامجها, ونصوص المحاضرات فيها قبل القائها؟ بيروت - وليد زهر الدين