قال وزير الداخلية واللامركزية اللبناني ميشال المر ان مشروع قانون اللامركزية الادارية الذي اجازته الحكومة وتضع حاليا اللمسات الاخيرة عليه تمهيدا لعرضه على مجلس النواب اللبناني سيقسم البلاد الى عاصمة , ومناطق ادارية ومجالس محلية لتحويل السلطات من المركز الى المجالس الامر الذي يوسع من فرص المشاركة الشعبية تلبية للمطالب الشعبية والبرلمانية وينعكس ايجابا على اوجه الحياة المختلفة. فقد انجزت الحكومة اللبنانية مشروع قانون اللامركزية الادارية الذي يعيد (تقسيم) لبنان اداريا ويخلط اوراق جغرافيته على صعيد المحافظات والاقضية والبلديات والمختارين, بما يتلاءم مع التطورات الديمغرافية والاجتماعية التي طرأت خلال عقود من التقسيم الاداري الحالي. محاولات المطالبة بتطبيق اللامركزية الادارية الموسعة في لبنان بدأت منذ السبعينات, اي عشية اندلاع شرارة احداث عام 1975 وما بعدها, واقترنت المحاولة الجدية الاولى بمشروع قانون ناقشته لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب عام ,1995 بناء على طلب وزير الداخلية انذاك ميشال المر, وشارك في دراسته وزير العدل الحالي جوزيف شاؤول عبر هيئة تحديث القوانين. لكن هذا المشروع سحب من التداول في حينه, بحجة وجوب درس قانون الانتخابات والبلديات واللامركزية في وقت واحد. ونص اتفاق الطائف على ان تأتي التقسيمات الادارية حكما ضمن مشروع قانون اللامركزية, والذي يجب ان يسبق قانون الانتخابات. وشدد الاتفاق على وضع اسس واضحة حول اللامركزية الادارية المطلوبة فوضع اطارا لها في البنود الخمسة التالية: 1 ــ الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية. 2 ــ توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين, وتمثيل جميع ادارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى ممكن تسهيلا لخدمة المواطنين وتلبية حاجاتهم محليا. 3 ـ اعادة النظر في التقسيم الاداري بما يؤمن الانصهار الوطني, ويضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الاراضي والشعب والمؤسسات. 4ــ اعتماد اللامركزية الادارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يترأسه القائمقام, تأمينا للمشاركة المحلية. 5ــ اعتماد خطة انمائية شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا, وتعزيز موارد البلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة. استفاقة ولو متأخرة لكن جاءت الاستفاقة المتجددة للامركزية قبل حوالي الشهرين لتكشف تصميم الحكومة على السير فيها, وبسرعة حتى النهاية, خاصة وان قانون اللامركزية الادارية يرتدي أهمية قصوى لأنه يأتي في وقت وصل قانون الانتخابات فيه الى مراحله الاخيرة, ليفصل بين الدائرة الانتخابية والدائرة الادارية, ويضع حدا لهذا الترابط بين الدائرتين, اضافة الى تطبيق ما جاء في اتفاق الطائف لجهة اعتماد خطة انمائية شاملة للبلاد تقوم بحسب القانون الجديد, على تعزيز دور المجالس المحلية ومواردها, ورسم شكل الدولة الاداري وهيكليتها لاعتمادها في اعادة تنظيم مرافقها. الوزير يوضح وبالفعل ولد قبل ايام مشروع قانون اللامركزية الادارية, وتضع الحكومة حاليا اللمسات الاخيرة عليه قبل احالته الى مجلس النواب لدراسته وإصداره بقانون, من المتوقع ان يصدر قريبا, باعتبار ان ولادة قانون الانتخابات ستتم على اساسه, وهي لن تتأخر عن نهاية العام الجاري, وفق تأكيدات وزير الداخلية المر. ويوضح الوزير المر ان مشروع القانون حول اللامركزية يتضمن: قانونا جديدا للبلديات, اضافة الى قانون المختارين. وعندما يقر قانون اللامركزية الادارية لن تعود هناك محافظة او قائمقامية بل (منطقة ادارية) , حسب المر. * ما تأثير مشروع اللامركزية الادارية على التقسيمات الادارية الحالية؟ ــ يعتمد اساسا الاقضية الحالية مع نص يجيز انشاء مناطق ادارية من ضمن القضاء. ان المادة (2) من قانون اللامركزية واضحة لجهة انه لا علاقة للمناطق الادارية بالدوائر الانتخابية التي تحدد فيما بعد في قانون الانتخاب. وهنا يجب التمييز بين الدائرة الانتخابية والمنطقة الادارية. * ما هي التفاصيل الأساسية لمشروع القانون؟ ــ المشروع كما هو معروف مطلب شعبي ونيابي, ويتضمن قانونين للبلديات والمختارين, لكن القانونين ضمنا قانون واحد متكامل, يمكن على اساسه ان تنقسم الدوائر الادارية في القضاء الى اكثر من منطقة ادارية, ولا يكون هناك قائمقامية أو محافظة بل مناطق ادارية, وذلك يتم في ضوء الواقع الجغرافي. تسميات تركية ويتابع الوزير المر قائلا: ــ لقد حرصنا في القانون الجديد على الغاء كلمتي القائمقام والمحافظ لأنهما كانتا من التسميات التركية, فأقرينا ما ورد في (الطائف) واستخدمنا كلمة رئيس منطقة ادارية. وهذا المنصب لديه صلاحيات كاملة, اكثر من المحافظ, وأكثر من القائمقام, لتصبح كل شؤون المواطنين في مركز منطقتهم. * هل سيتم تعيين رئىس المنطقة أم انتخابه؟ ــ لا ليس منتخبا, فاللامركزية الادارية تتألف من جزأين: اللاحصرية, يعني ان هناك موظفين من الدولة يكونون في المناطق الادارية ويرأسونها من اجل تشكيل صلة الوصل بين اللامركزية وبين الادارة المركزية. فرئيس المنطقة يمثل السلطة, كما الحال مع المحافظ. كما ان اللامركزية تتمثل في صورة خاصة في الادارات المحلية التي هي البلديات التي يتم انتخابها جميعها. فتمثيل الادارات في اللاحصرية يكون بموظفين معينين من الدولة. * هل تضم المنطقة الادارية موظفين من كل الوزارات؟ ـ تضم موظفين من كل الوزارات والدوائر ولها صلاحية البت بالمعاملات من دون العودة الى الادارة المركزية, وفق نصوص واضحة ومدرجة في مشروع القانون بحوالي 30 مادة تحدد الصلاحيات بكاملها من مالية وادارية, واصبحت 30 في المئة من المعاملات التي تصدر عن المجالس البلدية نافذة من دون العودة الى سلطات الرقابة و 60 في المئة بحاجة الى تصديق رئيس المنطقة, و 10 في المئة تعود الى السلطة المركزية. * ماهو عدد المناطق الادارية التي قسم اليها لبنان ؟ وعلى اي اساس تم توزيع ذلك؟ ــ على اساس الاقضية الموجودة مع الاخذ بعين الاعتبار بعض الاقضية الكبرى. اولا بيروت ليست منطقة ادارية بل تدعى (العاصمة) ونصت المادة المختصة في هذا المجال على: الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية عاصمتها بيروت. وتعتمد اللامركزية الادارية وفقا لما يأتي : (أ) العاصمة وهي مقر السلطات المركزية , (ب) المناطق الادارية . (ج) المجالس المحلية: مثل مجلس منطقة, اتحاد بلديات البلديات والمختارين, وتعتمد المقرات الحالية لبعض السلطات العامة المتمركزة خارج العاصمة في مكان اقامتها حاليا, وذلك بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. حسنات اللامركزية الادارية * ثم يتحدث وزير الداخلية عما يسميه (حسنات) نظام اللامركزية الادارية, فيبدأ من الناحية الادارية قائلا: ـ تخفف اللامركزية الادارية من اعباء السلطة المركزية التي تؤدي كثرة اعمالها وتركيزها في هيئة واحدة الى نوع من الاختناق. ومن جهة اخرى, فان تركيز سائر النشاطات في العاصمة تبعا لوجود السلطة المركزية فيها ينعكس على مختلف اوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية بحيث تنمو وتزدهر وتتطور على حساب المناطق والملحقات, لان ابتعاد السلطات المركزية عن الحياة المحلية يؤدي الى اهمال حاجاتها وعدم التحسس بمشاكلها, مما يسبب هوة سحيقة في درجة النمو والحضارة في الدولة الواحدة وبين ابناء المجتمع الواحد. * اما بالنسبة للفوائد من الناحية الاجتماعية يقول: ـ تخلق اللامركزية من هذه الناحية نوعا من التعاون بين ابناء الوحدة المحلية, كما تخلق نوعا من الحياة المشتركة فيما بينهم بحيث تتشابك المصالح وتتوحد الاتجاهات والاهداف, فضلا عن ان اشتراك الوحدات المحلية في ادارة الشؤون التي تخصهم هي فرصة للتعاون في مجال الحياة العامة, ليس بصورة مجردة ومحصورة في نطاق الاجتماعات واللجان المحلية بل من خلال احتكاكهم بالمشاكل والصعوبات العملية في ادارة المرفق العام المحلي. ولهذا الاحتكاك بالواقع قيمة تثقيفية وتأهيلية. * ويختم الوزير المر كلامه بالاشارة الى حسنات اللامركزية الادارية من الناحية السياسية فيقول: ـ ان نظام اللامركزية يكرس حرية الجماعات المحلية واستقلالها في ادارة نفسها بنفسها. وهو يستجيب من هذه الجهة, الى حاجة نفسية وحياتية لدى المواطن, تتجسد محليا في مشاركة المواطنين بادارة شؤونهم المحلية, عن طريق انتخاب هيئاتهم المحلية فالشعب في النظام الديمقراطي , مصدر السلطات جميعا. ولهذا قيل ان الديمقراطية الادارية التي بواسطتها يدير الشعب شؤونه المحلية تحترم الحرية والمشاركة الشعبية. كما ان ترك السكان المحليين يختارون ممثليهم عن طريق الانتخابات في النظام اللامركزي, هو مظهر من مظاهر الديمقراطية على الصعيد المحلي, واستجابة لشعور الحرية الملازم لها. والحرية ليست نقيض السلطة, وخصوصا اذا مورست ضمن حدود القانون بل انها تدعم السلطة المركزية وتساعد في تسيير دفة الحكم لانها تساهم في مشاركة الشعب في الحياة العامة. بدل ان يبقى دوره مهمشا ويلقي بالمسؤولية على الحكم والحكام. بيروت ـ وليد زهر الدين