عقد الاتحاد البرلماني العربي اجتماع دورته الجديدة في دمشق بالتزامن مع احداث سياسية هامة ابرزها العدوان الاسرائيلي على لبنان وضرب بنيته التحتية اضافة لسقوط بنيامين نتانياهو وتشكيل خصمه الهود باراك الحكومة الاسرائيلية الجديدة . وان كان الشأن السياسي كعادته طغى على اعمال الدورة الا ان نهجا واقعيا جديدا توافق البرلمانيون العرب على انتهاجه سعيا الى حلم الوحدة عبر بلورة تفاصيله وانجاز مشروعاته التي من ابرزها البحث المحموم لازالة معوقات انشاء السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة .. حيث التقوا جميعا على تشكيل الهيئة البرلمانية للسوق المشتركة. (البيان) استطلعت توجهات العديد من الوفود التي شاركت في هذه الدورة وكان هذا الرصد: مصر: السوق العربية المشتركة * احمد فتحي سرور رئيس الاتحاد البرلماني العربي ورئيس مجلس الشعب المصري: هذه الدورة هامة بكل مافيها خصوصا ان الاتحاد البرلماني العربي اكمل ربع قرن وتأسيسه لم يكن حدثا عاديا بل استجابة لضرورة الانتقال بالتمثيل البرلماني العربي من المستوى القطري الى المستوى القومي الشامل, وهذه الدورة اهم بند في جدول اعمالها السوق العربية المشتركة واستطلاع نشاط لجنة المتابعة لهذه السوق, وكذلك انشاء الهيئة البرلمانية للسوق, وكل الخطوات اللازمة لتسريع قيام السوق العربية وسنحاول ازالة كل العقبات التي تعوق هذا الامر خصوصا الاختلافات في التشريعات الاقتصادية لدى كل دولة عربية, ويمكن للمرء ان يستبشر خيرا اولا لسقوط حكومة بنيامين نتانياهو لان هذا السقوط يعني ان الاسرائيليين يريدون السلام والا لكان نتانياهو نجح مرة اخرى ولم يأت باراك فهذه رسالة بان هناك حاجة ماسة للسلام ونأمل ان يعمل باراك بجد على ترجمة هذه الرسالة. لبنان: بحاجة للدعم لا الخطابة * نبيه بري رئيس المجلس النيابي اللبناني: لبنان كان حاضرا بكل قضاياه في اجتماعات الدورة البرلمانية ولقي اهتماما كبيرا من الجميع خاصة بعد تعرضه للاعتداء الوحشي الاسرائيلي مؤخرا ذلك الاعتداء الذي طال الانسان والارض والمنشآت وهذا يؤكد عدوانية اسرائيل والمنطق الاحمق الذي يسود السياسة الاسرائيلية ولا شك ان الاخوة البرلمانيين يقفون من لبنان موقف اللبناني من بلده وقفة اخوية تضامنية وهو امر نقدره ايما تقدير والواقع الذي نواجهه يدفعنا للقول اننا باختصار لسنا بحاجة الى المزيد من الانشاء العربي بل نحن بحاجة الى المزيد من المنعة العربية والى المزيد من الكرامة العربية. الاردن: الاقتصاد اولا * عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب الاردني: يكتسب هذا الاجتماع اهمية كبيرة لانه بحث في مواضع مهمة مثل السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة ومن هنا نرى ان البرلمانيين العرب اصبحوا يفكرون بجدية في موضوع الاقتصاد بينما كانت الدورات السابقة تركز على الموضوع السياسي والآن فان القضايا المطروحة منصبة على الاقتصاد. والشيء المهم في هذا الاجتماع انه لاول مرة يبحث انشاء هيئة عربية برلمانية لفض النزاعات بين الدول العربية بعيدا عن القيادات السياسية كما يتم بحث وتقييم اداء الاتحاد البرلماني بعد مرور 25 عاما. واضاف اعتقد انه لاخيار امامنا نحن العرب سوى فتح اسواقنا لبعضنا البعض لاسيما وان التجارة البينية يجب ان تتم مع الاقرب وليس مع البعيد ولن نستطيع الانفتاح على التجارة الدولية الا اذا كنا بحالة اتحاد. التجارة العربية البينية ازدادت ولكن بنسب ضئيلة لا تتجاوز الـ 10% واذا اضفنا النفط قد تصل الى 14% وهذه النسبة ضئيلة جدا. وخاصة ان الانتاج العربي ازداد بمعدلات ونسب عالية ولكن دون استراتيجية واضحة فهناك الكثير من الصناعات المتشابهة في الوطن العربي وهي غير قابلة للتجارة الا في اطار محدود. المغرب : القمة الموسعة ضرورة * عبدالواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي: تنعقد هذه الدورة للاتحاد البرلماني العربي في ظروف خاصة فالمنطقة العربية والقضية العربية بصفة خاصة تعيش مرحلة انتقالية مهمة فالقضية الاولى هي تحرير الجولان والاراضي العربية المحتلة والقدس واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هذه القضايا جميعها تكتسب صفة المشروع الصعب الا ان المنطقة العربية شهدت مؤخرا عودة حزب العمل الاسرائيلي الى الحكم عقب الانتخابات الاخيرة ويبدو لنا ان اسرائيل ستعود مجددا الى طاولة المفاوضات واستئناف المحادثات على المسارين السوري واللبناني وكذلك الفلسطيني من اجل ايجاد حل لهذه القضية وفي ظل ظروف حساسة تمر بها المنطقة تنعقد دورة الاتحاد البرلماني العربي والتي جاء في مقدمة جدول اعمالها بحث الوضعية الراهنة للامة العربية امام التحديات التي تواجهها. ومن جهة اخرى فان الاتحاد يعقد دوراته بانتظام وتحضرها الوفود العربية وحاولنا الاتفاق على كل ماهو ايجابي ومهم ونتمنى على السلطات التنفيذية ان تتأثر بقرارات الاتحاد البرلماني وبتوصياته وذلك بايجاد خطة عربية لمواجهة الوضع العربي الصعب. ونحن في المغرب نتمنى عقد مؤتمر قمة عربي في الظروف الراهنة لمعالجة قضايانا القومية فلابد من التعاون والتنسيق وستكون القمة مناسبة لقيام القادة العرب بهذا الواجب. وارى ان الوقت قد حان لعقد قمة عربية يتخللها نقاش صريح يتفق فيه القادة العرب على خطة عمل للمرحلة القادمة. وحول مايطرح من اقامة برلمان عربي واحد قال رئيس مجلس النواب المغربي ان هذا الامر سابق لاوانه الآن وغير ناضج واذا قارنا انفسنا كعرب مع الاوروبيين نرى انهم تقدموا عنا بالعمل الاقتصادي الموحد منذ نصف قرن ومازلنا بعيدين عن ذلك حتى الآن, والسوق العربية المشتركة يمكن ان يهيىء الظروف لعلاقات متينة وتكون اساسا للعمل العربي المشترك. فلسطين : اوسلو مات * سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني كان الموضوع المسيطر على اجتماعاتنا الموضوع اللبناني ومما لاشك فيه ان الاعتداء على لبنان حقيقة مرة وهي ان الاسرائيليين لم يغيروا من سياساتهم بشكل صحيح وهذا يدعونا للمطالبة بالعمل العربي المشترك على اعلى المستويات ولاننفي ان لكل مسار تفاوضي خصوصية الا ان التنسيق بين فترة واخرى مسألة مهمة جدا وباراك قد يكون اكثر اعتدالا من سابقة لكنه مشهور بانه مخادع وان الاساس لديه المصلحة الاسرائيلية وسيحاول اللعب على المسارات كافة, ونحن في الحقيقة لم نراهن على باراك ولكن عملنا على اسقاط نتانياهو لان هناك مجموعة من السياسيين تؤمن بالدولة الفلسطينية والحل السلمي على كافة الجبهات السورية واللبنانية والفلسطينية. واعتقد انه يجب ان نكون حذرين ونعطي الفرصة بالنسبة للمجال السوري واللبناني وعلينا ان نتذكر ان اسرائيل تراوغ كثيرا فهي في الحرب تلجأ الى الاستفراد بالجبهات وفي السياسة تلجأ لنفس الاسلوب. والحكومة السابقة برئاسة نتانياهو هي التي اتخذت قرار العدوان على لبنان ولكن بالطبع باراك في الصورة لان الحكومة تبلغه انها ستفعل كذا, وهناك احد موقفين فاما ان يقول موافق او انني معارض, هو يدعي انه لم يعلم الا قبيل تنفيذ العدوان على لبنان وانا اعتقد انه يشارك في المسؤولية هناك ضعف في اسرائيل نتيجة عمليات المقاومة التي يقوم بها حزب الله في الجنوب واصبحت اسرائيل عاجزة عن مواجهته الا بضرب المدنيين والمنشآت الحيوية وقال الزعنون ان اتفاق اوسلو قد مات ولم يعد له وجود وان مرحلة جديدة ستبدأ من اجل انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي المحتلة. البحرين: القدس للعرب * ابراهيم محمد الحميدان رئيس مجلس الشورى البحريني: ونحن على اعتاب القرن الواحد والعشرين نرى ان الوقت قد حان لتعزيز دور الاتحاد البرلماني العربي بما يسهم في تحقيق التضامن العربي بتوحيد كافة طاقات البلاد العربية على نحو يساعد على الارتقاء بالموقف العربي عن طريق تنقية الاجواء العربية حتى نتجاوز المشاكل العالقة ونواجه التحديات. ولابد من التحرك السريع نحو احياء عملية السلام المجمدة وذلك بمتابعة المباحثات على نفس الاسس التي قامت عليها ومرجعية مدريد, للانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة واقامة دولة فلسطينية تكون القدس عاصمة لها. ولابد ان نشير الى المعاناة القاسية التي يتعرض لها الشعب العراقي الشقيق من وطأة العقوبات الدولية. لقد شهد العالم في العقود الاخيرة تطورات اقتصادية كبيرة تركت بصماتها على العلاقات الاقتصادية بين دول العالم ولما كانت الامة العربية تملك من المقومات ما يتيح لها ان ان تعبىء طاقاتها ومواردها حتى يكون لها دور اقتصادي بارز على الساحة الدولية فقد تولى الاتحاد البرلماني العربي مساندة انشاء السوق العربية المشتركة من خلال جهد اعضائه المتواصل ويأتي انشاء الهيئة البرلمانية للسوق العربية كخطوة ايجابية من اتحادنا تؤدي الى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي وصولا الى التكامل الاقتصادي في اطار السعي الدؤوب الى الوحدة الاقتصادية المنشودة بين شعوبنا العربية. قطر: القضاء على الفقر * محمد بن مبارك الخليفي رئيس مجلس الشورى القطري: ونحن نستقبل القرن القادم يجب علينا ان نعد انفسنا لمواجهة تحدياته كأمة حباها الله بمقدرات وموارد طبيعية وبشرية ثرية, وهذا القرن هو للتجارة والسوق الحرة المشتركة والانفتاح التجاري والاعلامي والتقني, ونأمل ان نلتقي في دورتنا المقبلة وقد حققنا هدفنا لاقامة السوق العربية وبناء هياكلها وقد جنينا ثمارها في نماء المنطقة والقضاء على الفقر والجهل وتجاوز العقبات الاخرى التي تعقد بنا عن اللحاق بركب الامم المتطورة. ان الشعب العربي من محيطه الى خليجه ينظر بعين الرجاء والامل لكل محفل واجتماع لقادته وممثلي ارادته ويعلقون اهمية كبيرة على نتائج اجتماعاتهم وبالرغم من عدم نجاح منظماتنا في تلبية الكثير من رغباتهم فان املهم وصبرهم هو مكمن عزمنا واصرارنا على التغيير والتحديث. العراق: تكتل شرقي مشروعنا * غانم عزيز خدوري نائب رئيس المجلس الوطني العراقي. حملنا الى هذه الدورة مشروعا عراقيا يتضمن ايجاد تجمع مؤسسي لدول الشرق العربي بحيث يستطيع هذا التجمع مواجهة امريكا في التسلط على العالم فالوضع العالمي الحالي هو انفراد دولة وحيدة في التسلط على مقدرات شعوب العالم يعتبر تجاوزا لكافة المواثيق والاعراف الدولية, ومن هنا فان الامر يقتضي ايجاد نوع من التوازن في القوة بحيث تستطيع الدول حماية نفسها سواء كان في الجوانب الاقتصادية او غيرها. وكرر المسؤول العراقي بانه لم يعد هناك مصطلح لاسرى كويتيين بمعنى انه ليس هناك اسرى كويتيون في العراق وانما هناك مفقودون خلال الحرب وللعراق ايضا اضعاف مضاعفة من المفقودين خلال حرب الخليج الثانية. واننا ننظر الى هذا الامر بموضوعية وانسانية خارج حدود الاطار السياسي الا ان هذا يثار بين فترة واخرى لابقاء الحصار المفروض على شعب العراق. ونأمل من جامعة الدول العربية ان تنجح في دعوتها لعقد قمة عربية لاتستثني احدا وخلال هذه القمة يمكن تصفية الاجواء في الصف العربي وان تسير الامور بشكل مفيد للامة العربية بكاملها. وعن العلاقات مع سوريا اعرب عن امله في تطوير هذه العلاقات في جميع المجالات. اليمن: عودة العراق للصف العربي * يحيى علي الراعي نائب رئيس مجلس النواب اليمني: نأمل من هذا المؤتمر ان يخطو خطوات جادة لاسيما وان العالم يعيش الآن في ظل النظام الجديد الذي يفرض على العالم دون استثناء لذلك فنحن في امس الحاجة لان ننسى الخلافات بيننا كعرب ويجب ان ننساها بجد وليس بالكلام وحده لنخطوا بعد ذلك الخطوات التي تقينا من الغطرسة التي يمارسها العدو الاسرائيلي فالغطرسة هذه يمكن ان تطال الجميع مصر واليمن او اي بلد آخر. ونأمل ان تخرج السوق العربية المشتركة الى حيز التنفيذ انها حلم من احلام العرب ويجب ان تنفذ على مراحل. وعندما نتوحد وننسى خلافاتنا سوف نجبر العالم على احترامنا وغير ذلك فاننا سنبقى في وضع تخترق فيه حقوقنا ومصالحنا وبلادنا لان هذا العصر عصر التوحد والتكتل وطريقنا الوحيد هو لم الشمل العربي وعودة العراق الى الصف العربي. الجامعة العربية: اسرائيل سترضخ * عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية: ان تحقيق التضامن العربي والاسلامي هو الضمان لوقف الاستفزازات والاعتداءات الاسرائيلية وان الجامعة على استعداد لعقد مجلسها اذا ما طلب لبنان ذلك لبحث العدوان الاسرائيلي عليه والذي هدف الى تخريب المسيرة السلمية. وحول استئناف عملية السلام قال : نحن نترقب وننتظر برنامج الحكومة الاسرائيلية الجديدة وقد يكون الليكود والعمل وجهين لعملة واحدة. واننا على قناعة بان اسرائيل سترضخ اخيرا للشرعية الدولية مهما حاولت المناورة والمخادعة والتهرب وان لمصر دورا كبيرا في احلال السلام بالمنطقة وهي شريك في المفاوضات وليس وسيطا. دمشق ـ يوسف البجيرمي