يواجه المغرب أزمة اقتصادية واجتماعية صعبة تتمثل بالفقر والبطالة وشح الاستثمارات الخارجية وخدمة الديون التي وصلت الى 18 مليار دولار تدفع الحكومة سنويا 33% من موازنتها العامة لتسويتها. أعلن ذلك عبدالواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي وهو يمثل أحد أبرز أحزاب المعارضة في حوار أجرته معه (البيان) بدمشق. وقال: ان الهم الأول للحكومة والبرلمان المغربي بأحزابه الاثني عشر هو تلك المسائل الاجتماعية التي يعاني منها المغرب وما زاد من وطأتها موجة الجفاف التي اجتاحت البلاد وضربت الفلاحة والثروة الحيوانية. وأوضح أهمية المصالحة بين المعارضة والدولة بعد ان تم الاتفاق على الدستور واجواء الحرية التي تسود الساحة المغربية, وفيما يلي نص الحوار: * كيف ترون الظروف التي تمر بها الدول العربية والمنطقة عامة؟ ــ العرب يعيشون مرحلة انتقالية مهمة, وقضيتهم الأولى قضية تحرير الاراضي المحتلة في جنوب لبنان والجولان والقدس وغيرها, ويسعى الفلسطينيون لاعلان دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس, وهذا مشروع صعب جدا. ولا أحد يعرف كيف تتصرف الحكومة الجديدة, فعندما تسلم نتانياهو الحكم سلك سياسة العنف واعطى الأولوية لاسرائيل, الا انه يقال ان ايهود باراك يمكن ان يعود الى خطة رابين وبيريز.. وقد حاول نتانياهو قبل نهاية حكمه خلق مصاعب لباراك فشن هجوما واسعا على لبنان. في هذه الظروف اجتمع مجلس الاتحاد البرلماني العربي وكان موضوع لبنان هو الأهم من جملة مواضيع اخرى. واتخذنا قرارات نأمل ان نستطيع تحقيقها مع الحكومات العربية. نحن في المغرب العربي طالبنا بعقد قمة عربية لمعالجة القضايا الملحة والعرب جميعا بحاجة للتواصل والتشاور لبلورة الافكار والمشاريع. * هل تعطينا فكرة عن العلاقات المغربية الجزائرية بعد وصول بوتفليقة الى رئاسة الجمهورية ومستقبل هذه العلاقات؟ ــ ان الأوضاع الراهنة أتاحت اتصالات جديدة مع الجزائر, وخطاب الرئيس بوتفليقة سيمهد لحوار بين البلدين. وان الاخوان في الجزائر دائما يؤيدون البوليساريو, لكن موضوع قضية الصحراء له مرجعية دولية من خلال الأمم المتحدة لحل المشكلة بدون تعكر الاجواء. * يمر المغرب بتجربة سياسية جديدة من حيث استلام المعارضة رئاسة الحكومة والسيطرة على البرلمان.. كيف تقيم هذه التجربة كونك تمثل المعارضة؟ ــ المغرب كبقية الدول, عاش مشاكل كثيرة منذ الاستقلال وحتى بداية التسعينات بعد ان وصلنا الى نتيجة, وهي ان البلاد للجميع وعلينا ان نتفق ونتواضع ونستمع لبعضنا البعض, وأن لا أحد يملك الحقيقة متفردا. وقد نص الدستور ان السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء بواسطة المؤسسات الدستورية ويمنع الدستور نظام الحزب الوحيد, وان الاحزاب السياسية والمنظمات النقابية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم ونظام الحزب الوحيد غير شرعي, وان أعضاء المجلس يستمدون نيابتهم من الامة وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه ويجري مراقبة عمل الحكومة من طرف البرلمان. ويتكون مجلس النواب من 325 نائبا يمثلون ثلاثة عشر حزبا سياسيا أبرزها حزب الاتحاد الاشتراكي وهو يمثل الاغلبية وحزب التجمع الوطني يمثل ايضا الغالبية وأحزاب من مختلف التيارات والاتجاهات السياسية. ومنذ العام 1990 دخلنا بحوار ونقاش مع السلطة ووجدنا قواسم مشتركة استطعنا الوصول الى قانون للبلاد وهو الدستور, واتفقنا عليه وهذا انجاز كبير نحتكم اليه وأصبح النظام ديمقراطيا اجتماعيا والعمل السياسي مفتوحا لجميع التيارات ولدينا تقاليد ديمقراطية وعززت بمشروعية شعبية في السنوات الأخيرة. وأصدر الملك الراحل عفواً عاماً عن جميع المعتقلين من بقايا العقود الماضية وعاد الكثير من السياسيين الى الوطن من منافيهم الآن لم يعد يوجد اي معتقل سياسي والمجال اصبح واسعاً للتعبير في جميع المنابر ووسائل الاعلام وفي المغرب الآن حرية الاحتجاج والاضراب بدون عنف حاولنا ان نتعامل مع بعضنا بايجابية لمصلحة الوطن. * كيف انعكست هذه الحالة الديمقراطية على الحياة الاقتصادية والمعيشية للشعب المغربي؟ ــ كما تعلم ان المملكة المغربية ليست لها مداخل هامة كمداخل البترول فالاقتصاد يعتمد على العمل والكد في السياحة والمناجم وصيد الاسماك والخدمات وكون هناك جو من الحرية فقد بدأت القطاعات المهنية والتجارية تبحث عن فرص جديدة لاستغلال ثروات المغرب الطبيعية ولم يعد اهتمام المغاربة الآن ينصب حول نظام الحكم ومنح الحريات فهذا تم تجاوزه ويركز الجميع على حياة المواطن ومعيشته لو كان للمغرب مداخل اضافية لاستطاع التغلب على مشاكله الاقتصادية والاجتماعية فالمغرب ثروته واقتصاده يعتمد على الفلاحة والسياحة والمعادن وصيد الاسماك, ويعاني قطاع الفلاحة هذا العام من انخفاض كبير في المردود نتيجة موجة الجفاف التي خيمت على المغرب فلو كان لنا مداخل اخرى لتم التغلب على الازمات التي نعاني منها. * ما هي طبيعة التيارات السياسية داخل البرلمان المغربي وهل تمثل غالبية الشرائح الاجتماعية؟ ــ انا امثل الاتحاد الاشتراكي وعضو في المكتب السياسي وهذا الحزب ينتمي اليه رئيس الوزراء وهناك (12) حزباً سياسياً داخل البرلمان يشكلون غالبية التيارات والاتجاهات السياسية والقوى المغربية. * ما هي القضايا الملحة امام البرلمان المغربي؟ ــ على رأس القضايا الملحة امامنا هي مشكلة البطالة وخاصة في المدن وتشكل نسبتها ما بين 10- 15% من مجموع القوى العاملة ونسبة كبيرة من هؤلاء هم من حملة الشهادات العليا وهذه المشكلة في تزايد مستمر فالقطاع الحكومي مكتف من الموظفين والعمال والقطاع الخاص يعاني من مشكلة تدني الاستثمارات سواء العربية او الاجنبية والمشكلة الاخرى حجم الديون التي تتجاوز الـ 18 مليار دولار نؤدي سنوياً 33% من مداخل الدولة لهذه الديون وخدماتها و52% للمرافق ويبقى 15% للشؤون الاخرى. * ما هو حجم الاستثمارات الخارجية في المغرب؟ ــ الاستثمارات العربية محدودة وهناك استثمارات فرنسية واسبانية ولجأت الدولة الى تطبيق نظام الخصخصة وهذه الاستثمارات في مجال الصناعة. * وما هو دور وحجم عائدات السياحة في الدخل القومي؟ ــ السياحة مزدهرة جداً والاقبال على زيارة المغرب كبير وبشكل خاص من قبل الاوروبيين لكن الطاقة الاستيعابية ضعيفة امام أعداد السياح ولدينا الخبرة والمقومات السياحية وما ينقصنا فقط هو المال والسياحة قطاع مهم ويعمل بها اعداد كبيرة من المواطنين. * مسألة الشراكة مع اوروبا كيف تعامل المغرب معها من حيث المنعكسات والآثار على الاقتصاد الوطني. ــ اوروبا كما تعلم هي تقليدياً المنفذ الاقتصادي للمغرب 80% من المبادلات التجارية مع اوروبا والميزان التجاري ليس في صالح المغرب واقتصادنا اقرب الى الغرب ونحن شركاء مع اوروبا وليس لدينا شراكة عربية. صحيح ان قربنا من اوروبا والعلاقات التاريخية والثقافية اسهمت الى حد كبير في وجود شراكة مع اوروبا الا اننا كعرب بحاجة الى ارادة سياسية من اجل ان يكون هدف التكامل الاقتصادي في مقدمة اولويات العمل العربي المشترك ويتحول من شعار الى واقع حي ملموس فالتعاون الاقتصادي لا يتحقق الا بارادة سياسية. * وماذا عن اسباب اختفاء الاصولية عن الساحة السياسية وعدم انتقال عدواها من الجزائر الى المغرب؟ ــ اولاً المغرب يختلف عن الجزائر سياسياً واجتماعياً فالمغرب كان فيه منذ وقت طويل احزاب معارضة لها صحفها ومنابرها كانت تقمع ولكنها صمدت فالمغرب توفر فيه آليات العمل الديمقراطي ومؤهلاته مما انجح تجربته التعددية الحزبية وعندنا ثقافة ديمقراطية ما كان ينقصنا هو ان نتفق على الدستور وعندما تم الاتفاق عليه اصبح كل شيء سهلاً وساهم في ذلك روح التسامح وطبيعة المواطن المغربي الذي يرفض التعصب بكل اشكاله.