احتاج المسيح الى نحو ساعة تحت الشمس الحارقة ليصعد من اريحا القديمة الى الجبل الذي يقول العهد الجديد انه صام وصلى عليه لمدة 40 يوما و40 ليلة . والان مع قرب الالفية الجديدة يتدفق الحجاج المسيحيون على برية اريحا للقيام بنفس الرحلة ولكن في خمس دقائق فقط وفي منتهى الراحة في أحدث نقطة جذب للسياح في اريحا .. العربة المعلقة (التلفريك) . حيث تقوم 12 عربة حمراء اللون بنقل السياح. وقال أمير الدجاني مدير العمليات بمركز التلفريك وسلطان للسياحة الذي يدير هذه العربات ان هذا المشروع سيغير من خط الرحلة التي يقوم بها السياح الى الاراضي المقدسة اذ سيقضون الان نصف يوم في اريحا بدلا من ساعة واحدة فقط. ويتوقع مسؤولو السياحة ان يؤدي الوصول بسهولة الى الموقع المقدس الى زيادة عدد الزوار لهذه البلدة القديمة الهادئة التي أصبحت عام 1994 اول بلدة في الضفة الغربية تسلمها اسرائيل للحكم الذاتي الفلسطيني. وقال باجيس اسماعيل مدير عام وزارة السياحة والاثار بالسلطة الفلسطينية ان الوصول الى هذا الموقع من قبل كان صعبا بالنسبة لكبار السن او الحجيج. واضاف المنظمون ان العربات المعلقة وهو مشروع تبلغ تكاليفه عشرة ملايين دولار هي الوحيدة في العالم التي تقوم برحلتها بالكامل تحت مستوى سطح البحر0 وأعلى نقطة في الرحلة فوق الجبل تقع 240 مترا تحت مستوى سطح البحر. وتقوم العربات بنقل 625 فردا كل ساعة فوق تلة السلطان وارتفاعها 1333 مترا وهي موقع اريحا القديمة الى أعلى الجبل. وولدت فكرة المشروع منذ ثلاثة أعوام وبدأت العربات المعلقة التي قامت شركة سويسرية استرالية بتركيبها خلال العام المنصرم بالعمل بشكل محدود الشهر الماضي. ويوجد في الموقع 16 متجرا لبيع التذكارات ومطعم يقدم خدماته للافواج السياحية0 واثناء صعودهم من اريحا القديمة الى الجبل يستمع السياح الى تاريخ هذه المواقع بواسطة نظام الاتصال البيني وهو نظام لتبادل الاتصال الداخلي بين مركزين جرى تركيبه داخل العربات. وعلى بعد مسافة قصيرة من الدير المقام أعلى الجبل يوجد مطعم فرنسي وثلاثة تليسكوبات تعمل بالعملة يتمكن السائح بواسطتها من مشاهدة البحر الميت والاردن. واكتشف منظمو المشروع ايضا عددا من الكهوف في الجبل من المعتقد ان المسيح أقام فيها ويعتزمون تحويلها الى متاحف. وأوضح الدجاني ان المشروع سيكتمل بحلول نوفمبر وأعرب عن أمله في ان يجذب المشروع نصف مليون زائر كل عام. وفي سبتمبر عام 1998 افتتح كازينو الواحة في اريحا والذي بلغت تكاليفه 50 مليون دولار مما أثار غضب سياسيين فلسطينيين قالوا ان القمار غير مشروع في الضفة الغربية. ولكن اسماعيل قال انه يتوقع ان يكون رد الفعل تجاه مشروع التلفريك أكثر ايجابية. ومضى يقول ان هذا المشروع يزود الزائر بشيء مختلف فالكازينو مكان للمقامرة اما الجبل فمكان مقدس. وقالت اوريت مارجاليت مديرة شركة ريهوفوتورز السياحية ومقرها اسرائيل ان التلفريك تطور رائع للحجاج. واستطردت (لم تكن اريحا منطقة جذب سياحي.. الكازينو لا يهم الحجاج ولكن لكي يصعد التلفريك التل وينقل المسيحيين بالقرب من الدير فهي فكرة رائعة) . ورحب المجتمع المحلي بالمشروع الذي يخلق العديد من فرص العمل بالاضافة الى العائدات السياحية التي يحتاجها بشدة. وقال الدجاني ان كثيرا من العائلات في بلدات بالضفة الغربية استخدمت التلفريك حتى الان ولكنه أعرب عن امله في ان يجذب المشروع الاسرائيليين والاجانب في المستقبل. وقالت مارجاليت انها تتوقع ان يهتم الاسرائيليون بالمشروع. ومضت تقول (الاسرائيليون يبحثون دائما عن الجديد.. وهذا شيء جديد يطل على البحر الميت) . وقال الدجاني ان الخطط في المستقبل تتضن تنظيم برنامج سياحي يتضمن مع رحلة التلفريك زيارة المكان حيث وجدت لفائف البحر الاسود اضافة الى الاردن. ــ رويترز سياح في التلفريك الى جبل المعبد. ــ رويترز