أعلن جورج حبش امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رغبته في التحالف مع الحكومة اللبنانية لمواجهة خطر توطين اللاجئين مبديا معارضته للكفاح المسلح انطلاقا من الاراضي اللبنانية فيما فسر على انه نهج جديد يمثل تحول الجبهة الشعبية الى العمل السياسي . وقال حبش (إذا حسنا علاقاتنا مع السلطات اللبنانية وقلنا البلد بلدكم نحن لا نريده. نحن نريد مساندتكم لنا في نضالنا غير المسلح على أساس العودة, فلن تستطيع أي جهة أن تعارض هذا التوجه) . وأكد حبش (أنا لا أرفع سلاحا, أريد العودة إلى وطني. من يستطيع معارضتي في هذا الشعار والعمل على أساسه؟ أنا لا أحمل مسدسا, أريد العودة إلى اللد) وهي مسقط رأس حبش وتقع داخل الخط الاخضر. ويبدو أن تصريحات حبش, الذي تتخذ منظمته من العاصمة السورية دمشق مقرا لقيادتها, تحمل أوضح تفسير لما تردد عن طلب سوريا من فصائل المعارضة الفلسطينية باللجوء إلى خيار غير عسكري في متابعة كفاحها ضد الدولة العبرية. وبدا لافتا تأكيد حبش على عبارتي (أنا لا أرفع سلاحا) و(أنا لا أحمل مسدسا) في محاولة لاطلاق استراتيجية تحرك جديدة للعمل الفلسطيني تتناسب مع مقتضيات المرحلة لجهة انعدام الظروف الدولية وحتى الاقليمية الداعمة لخيار الكفاح المسلح التقليدي ولا تتناقض أيضا مع القوانين الاسرائيلية التي لا تمنع العمل السياسي بل تركز على مواجهة العمل العسكري والامني ضد الدولة العبرية. ولم يتوفر أي رد لبناني رسمي على اقتراح حبش الذي أعلنه في (جلسة حوار مع أسرة) نشرته صحيفة السفير اليسارية امس. ويذكر أن حبش وصل إلى لبنان الاثنين الماضي للمرة الاولى منذ 17 عاما حيث شارك في حفلة تسليم جائزة جمال عبد الناصر الاولى إلى الكاتب الصحافي المصري محمد حسنين هيكل. ونقلت السفير عن حبش إصراره على (التحدث في موضوع حق العودة) للاجئين الفلسطينيين الذي رفضه رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك في خلال زيارته الاخيرة إلى واشنطن ولم يصدر عن السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات ما يناقض الرفض الاسرائيلي. وعن اختياره لبنان لاطلاق العمل السياسي ضد التوطين ودعما لحق العودة, قال حبش (هناك أربعة ملايين فلسطيني يمكن تجنيدهم في هذا الاتجاه. أين الساحة التي نستطيع تحريكها بهذا الاتجاه؟ إنها لبنان, لان الفلسطينيين الموجودين في الخارج والمعنيين برفع شعار العودة لا يواجهون قضايا معيشية وحياتيه في سوريا والاردن, أما الناس المسحوقون بكل معنى الكلمة وطنيا وقوميا وطبقيا هم الموجودون في لبنان) . وفي محاولة لطمأنة السلطة اللبنانية حيال عدم تجدد الكفاح المسلح الفلسطيني ضد إسرائيل من جنوب لبنان, وردا على سؤال حول ما إذا كان اقتراحه يعني تحديدا أن لا كفاحا مسلحا فلسطينيا من لبنان, قال حبش (نعم في هذه المرحلة. لكن ليس في كل مكان لانه في أراضي 1948 وفي أراضي السلطة (الفلسطينية) لم تنته هذه المسألة) . وأضاف (بما يتعلق بفلسطينيي لبنان هذا هو الموضوع وشعار حق العودة أرفعه لكل اللاجئين الفلسطينيين, وأمريكا يمكن أن تؤيد هذا وكذلك أوروبا والصين والسعودية الخ) . وتزامنت زيارة حبش إلى لبنان مع اجتماع وفد يمثل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين إلى البطريرك نصر الله صفير, الرئيس الروحي للطائفة المسيحية المارونية, في مقره الصيفي في جبال شمال لبنان أمس الاول لابلاغة مذكرة تتضمن موقف الفلسطينيين الرافضين للتوطين في محاولة واضحة لتنسيق الجهود في هذا الاطار. ــ د.ب.ا