اتضحت امس تفاصيل أول أزمة فلسطينية ــ اسرائيلية في عهد ايهود باراك تمثلت باعراب غالبية اعضاء السلطة الفلسطينية عن خيبة املهم من لقاء باراك وياسر عرفات امس الاول واتهامهم باراك برفض الاصغاء لمطالبهم والتحدث بلسانين , كاشفين رفض عرفات مطلب باراك تعديل اتفاق واي بلانتيشن وبدئه تحركا عربيا ودوليا بدأ باطلاع الرئيس المصري حسني مبارك بما دار في اللقاء المأزق واتصال هاتفي مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون يتزامن مع تحرك وسطاء لاحتواء الموقف وسط نفي اسرائيل وجود ازمة وترجيحها رد عرفات بمقترحات علي مقترحات باراك. واوضح إحباط فلسطيني علي لسان امين عام الرئاسة الطيب عبدالرحيم الذي قال لفرانس برس (يبدو أن باراك يريد كسب الوقت وانه يتحدث بلسانين) . واضاف ان باراك (حاول ان يبدو كمندوب مبيعات متمرس لبضاعة رديئة وان الرئيس عرفات اكد له (...) اننا متمسكون بتنفيذ مذكرة واي بلانتيشن نصا وروحا ومع هذا يبدو انه لم يسمع او لايريد ان يسمع موقفنا) . وقال عبد الرحيم (هذه السياسة التي اتبعتها الحكومة السابقة وتنتهجها الحكومة الحالية ولكن بطريقة يعتقدون انها ذكية ويمكن لها ان تخدع البعض) في اشارة الي حكومة بنيامين نتانياهو سلف باراك التي جمدت اتفاق واي بلانتيشن. وكان باراك اعلن في ختام لقائه مع عرفات انه طرح علي الجانب الفلسطيني افكارا واقترح مهلة (اسبوعين لدراستها) . وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية ان طلب مهلة الاسبوعين هو (مضيعة للوقت) . ويريد باراك الغاء انسحابات نص عليها اتفاق واي بلانتيشن وتأجيل البحث في عملية اعادة الانتشار الثالثة التي نص عليها اتفاق الحكم الذاتي. وقال مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته (كان اللقاء اسوأ مما توقعنا وباراك يريد تدمير الاتفاق) . كذلك اعرب الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) عن عدم رضاه عن نتائج اللقاء عند حاجز ببيت حانون. وقال عباس في مقابلة مع (صوت فلسطين) بثت صباح امس ان (اللقاء كان اقل من حجم التوقعات) .وقال ابو مازن ان السلطة الفلسطينية كانت تتوقع ان يقوم باراك باتخاذ بعض اجراءات حسن النية تجاه الفلسطينيين مثل اطلاق سراح بعض المعتقلين. غير ان اوضح موقف فلسطيني هو ما ورد علي لسان كبير المفاوضين صائب عريقات الذي سلم امس رسالة من عرفات للرئيس المصري حسني مبارك حول لقاء بيت حانون واجتمع مع وزير الخارجية المصري عمرو موسي حيث اعلن رفض السلطة المطلق لاقتراحات باراك. وصرح عريقات للصحافيين عقب لقاء مع وزير الخارجية المصري عمرو موسي (لقد اقترح باراك خلال لقائه امس مع (رئيس السلطة الفلسطينية) ياسر عرفات افكارا لدمج بعض بنود اتفاق واي بلانتيشن مع مفاوضات الوضع النهائي (للاراضي المحتلة الفلسطينية) وهو ما نرفضه رفضا قاطعا) . واضاف ان (الاقتراحات الاسرائيلية حول دمج المباحثات المتعلقة بمرحلة (الحكم الذاتي) الانتقالية والمفاوضات حول الوضع النهائي غير مقبولة ابدا) . وقال (ان عرفات سيتصل مساء اليوم بالرئيس الامريكي بيل كلينتون) مضيفا (اننا نأمل ان تؤدي المفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني التي ستبدأ الخميس الي اعداد آلية من اجل تطبيق جميع الاتفاقات الموقعة) بين الجانبين. وكان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث كشف ان عرفات ابلغ باراك رفضه لاقتراحاته خلال اللقاء الذي وصفه شعث بأنه كان صريحا. وقال شعث ان عرفات سيبدأ اتصالات عربية واسلامية ودولية لبحث التطورات الحاصلة في عملية السلام وضرورة تطبيق الاتفاقات الانتقالية. ويتزامن هذا المأزق مع حركة دبلوماسية دؤوبة تتمثل بزيارة وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ووزير الشؤون الخارجية البريطانية حيث من المتوقع ان يقوما بدور الوساطة بين الجانبين. وكان الرئيس الفلسطيني بحث مع القنصل الامريكي لدي اسرائيل جون هريست تفاصيل لقائه مع باراك والتقي ايضا مبعوث السلام الاوروبي بيجل موراتيوس. وقال عرفات للصحفيين عقب اجتماعه بميجيل موراتينوس مبعوث السلام الاوروبي اليوم انه أطلعه علي نتائج محادثاته مع ايهود باراك رئيس الحكومة الاسرائيلية الليلة الماضية وأنه جرت مناقشة خطوات السلام ونتائج الاجتماع. وطالب بدور اوروبي فاعل بعملية السلام. وردا علي سؤال حول موافقته علي بحث أفكار باراك خلال أسبوعين في الوقت الذي أكد الجانب الفلسطيني تمسكه بتنفيذ الاتفاقيات, قال الرئيس عرفات (هذين الاسبوعين من أجل النقاش بشكل عام) . قال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لم يرفض جملة وتفصيلا المقترحات التي عرضها عليه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك خلال قمتهما الثانية في معبر بيت حانون الليلة الماضية ووصف بيلين تلك مقترحات بانها ( نزيهة للغاية ) . وقال بيلين في مقابلة اذاعية اليوم انه اذا طالب عرفات بعد مهلة الاسبوعين بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن فسيتم ذلك الا ان من المحتمل ان يطرح عرفات نفسه مقترحات اخري علي غرار تلك التي طرحها باراك. واعرب بيلين عن اعتقاده بانه كلما تحسنت علاقات رئيس الوزراء ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية والرئيس المصري حسني مبارك مع الادارة الامريكية ازدادت احتمالات التوصل الي تسوية خلال فترة وجيزة. وقال من جهته وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي امس انه لا يوجد ازمة بين اسرائيل والفلسطينيين اثر القمة الاخيرة بين رئيس الوزراء ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال ليفي للاذاعة الاسرائيلية ان (الرئيس عرفات وافق علي بحث المقترحات التي قدمها رئيس الوزراء (باراك). وهناك وقت ميت ولا احد يسعي الي فرض اي شيء) . واضاف ان باراك (لم يطلب مراجعة اتفاق واي. وقد فتح الحوار لتوضيح الخلافات) في الموقف. افضل تعبير عمّا دار في لقاء الازمة... باراك يبتسم للصحفيين وعرفات يبدو خلفه شاحباً. ــ أ.ب