اكد الجنرال انتوني زيني قائد القيادة المركزية للقوات الامريكية بالشرق الاوسط مساندة الولايات المتحدة الكاملة للامارات في استعادة جزرها الثلاث المحتلة عبر القنوات السلمية . ووصف زيني في حديث شامل تنشره (البيان) بالتزامن مع مجلة القوات الجوية معرض دبي للطيران دبي 2000 بأنه حدث مهم يخدم صناعة الطيران المدني والقسري في العالم. وبخصوص العراق رفض زيني رفع الحصار المفروض عليه الى أن يمتثل تماما للقرارات الدولية لكن قائد القيادة المركزية الامريكية اكد في الوقت ذاته صعوبة اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين من الخارج. وقال زيني ان العلاقات بين الولايات المتحدة والامارات استراتيجية واكد حرص واشنطن على تطوير علاقات التعاون الدفاعي مع الدولة في مجال التدريب العسكري والتمارين المشتركة والمعدات العسكرية والخبرات الفنية, وجدد استعداد الولايات المتحدة للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة في مواجهة اية اطماع اقليمية أو مغامرات عدوانية جديدة, واشار الى ان العراق وايران يشكلان مصدر الخطر الرئيسي على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج بسبب امتلاكهما اسلحة دمار شامل واسلحة كيماوية وبيولوجية وقال ان ايران تواصل بناء ترسانتها العسكرية بشكل يفوق احتياجاتها الدفاعية واعرب عن امله في قبول ايران لمبادرة دولة الامارات السلمية لحل قضية الجزر الثلاث بالحوار أو بواسطة محكمة العدل الدولية, مؤكدا دعم بلاده لموقف الامارات. وتحدث عن رؤية للتغير في العراق وعن اسباب موافقة واشنطن على تزويد مصر بصفقة اسلحة ضخمة بقيمة 3.2 مليارات دولار امريكي, كما تطرق الى خطط حكومية امريكية لاعادة تحديث وبناء الجيوش الامريكية, واكد على اهمية المعارض العسكرية التي تقام في الدولة بالنسبة لصناعة الدفاع العالمية. وفيما يلي نص الحوار: ماهو هدف زيارتكم الى دولة الامارات العربية المتحدة؟ ـ نحن على اتصال دائم مع كبار المسؤولين في هذه الدولة الصديقة, والمشاورات بيننا لم تنقطع وتجري بالشكل الذي يخدم مصالح بلدينا الصديقين عبر تطوير التعاون الدفاعي وتعزيز العلاقات في شتى المجالات. لاتزال ايران ترفض أي حل دبلوماسي أو سياسي لقضية الجزر الاماراتية الثلاث, ما هو موقف الولايات المتحدة الامريكية إزاء هذه القضية؟ ـ نحن ندعم بقوة موقف دولة الامارات الداعي الى حل هذه القضية عبر الحوار والمفاوضات السلمية أو طرح القضية على محكمة العدل الدولية, كما أن الولايات المتحدة الامريكية تشعر بخيبة امل ازاء الموقف الايراني الرافض لايجاد حل سلمي بشأن الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى, على أية حال مازلنا نتمني ان تتعاون ايران مع دولة الامارات لايجاد حل لهذه القضية أو أن تقبل بطرح القضية على المحكمة الدولية. ماهو تقييمكم لاهمية المعارض العسكرية التي تقام في دولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة (آيدكس) و(دبي للطيران) ؟ ــ لاشك ان هذه المعارض تمثل أهمية متعاظمة عاماً بعد عام بالنسبة لصناعة الدفاع الأمريكية والصناعات العسكرية في العالم, على سبيل المثال فإن (آىدكس) هو أكبر معرض من نوعه في العالم ويحتل مكانة خاصة وكبيرة على الصعيد الاقليمي والعالمي, ومن خلال متابعتي وحضوري لهذا المعرض أرى أنه يمثل ظاهرة فريدة لصناعة الدفاع سواء الأمريكية أو الدولية, وأعتبر ان معرض (دبي للطيران) يخدم كذلك صناعة الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي, وأرى أن أكبر دليل على أهمية هذه المعارض هو نموها واستقطابها لمئات الشركات العالمية التي تتنافس في جو ودي لعرض أفضل مالديها من مبتكرات ومعدات تكنولوجية ودفاعية. مصادر الخطر ماهي المخاطر التي ترونها الان تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في الخليج؟ ــ تنحصر هذه المخاطر في كل من العراق وايران, فهما بصراحة يشكلان خطراً رئيسياً على الأمن في الخليج, وتجسد ذلك في العدوان العراقي على الكويت في اغسطس 1990 وماتبعه من تخريب ودمار وفوضى, كما ان ايران لاتزال تواصل بناء أسلحة الدمار الشامل وتدعم الارهاب في المنطقة, كما ان امتلاك العراق وايران اسلحة كيماوية يجعلنا نشعر بحالة من القلق الدائم على الأمن الخليجي, ولذلك لابد من القضاء على هذه الاسلحة لضمان الأمن في المنطقة, وبعدها يكون الاستقرار أمراً طبيعياً, لأن هذه المنطقة خالية من الصراعات الأثنية (العرقية) وغير مهددة اجتماعياً, ولذلك نحن نسعى بالتعاون مع دول المنطقة على مواجهة هذه المخاطر والتهديدات, ونرى ان ايران تبني الان جيشاً ضخماً وآلة حربية هائلة تفوق احتياجاتها الدفاعية الأمر الذي يدفعنا للتفكير بقلق ازاء احتمالات المستقبل. تردد ان الولايات المتحدة عازمة على تشكيل جيش من المعارضة العراقية في الخارج بهدف الاطاحة بنظام صدام حسين, ماجدوى هذه الخطط أو واقعيتها في ظل تشتت جماعات المعارضة العراقية في الخارج وانعدامها في الداخل؟ ــ نحن نرى ضرورة الاتصال والتنسيق مع الجماعات المعارضة العراقية وحثهم على ضم صفوفهم والعمل معاً لكي يتمكنوا من إحداث التغيير في مرحلة ما بعد صدام حسين, ولكنني أعتقد بأن التغيير الحقيقي يجب أن يبدأ من داخل العراق وليس من الخارج, إذ انه من الصعب جداً اسقاط النظام من الخارج, ولذلك لا أرى أي فائدة من وراء تسليح جماعات المعارضة العراقية في الخارج لأنها غير مؤهلة لاسقاط النظام بهذه الطريقة التي يتحدثون عنها حالياً. هل لديكم بدائل أو خيارات أخرى للإطاحة بنظام صدام حسين؟ ــ الولايات المتحدة الأمريكية لاتثق بصدام حسين اطلاقاً, ولن تتعامل معه, وبالتالي فإن التعايش معه مستحيل لأنه كاذب ويهدد جيرانه باستمرار, ولايمكن الوثوق به, وأعتقد أن الموقف واضح في الولايات المتحدة إذ لايوجد مسؤول أمريكي يعتقد بغير ذلك, بمعنى ان هناك اجماعاً في كافة مؤسسات صنع القرار بالولايات المتحدة. متى يمكن رفع الحصار المفروض على العراق؟ ومتى ستنتهي الغارات الجوية ضده؟ ــ الحصار سيظل مفروضاً على العراق مالم يعترف ويطبق كل القرارات الدولية ذات الصلة, أما بالنسبة لاستمرار الغارات الجوية الأمريكية على العراق فان هذا الأمر يعتمد على صدام حسين نفسه فإذا واصل تهديد الطائرات الأمريكية والبريطانية التي تحلق في منطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب فان الغارات ستتواصل لاحقاً, نحن عادة لانبدأ بضرب الدفاعات الجوية أو القوات الجوية العراقية الا اذا تعرضت لطائراتنا في منطقتي الحظر, فنحن من حقنا ان نقضي على مصادر التهديد أينما كانت ولهذا نحن نستهدف أجهزة الرادار والمضادات الجوية. أعلن مؤخراً عن عزم الولايات المتحدة تزويد مصر بصفقة ضخمة من الاسلحة الأمريكية قيمتها بــ 2.3 مليارات دولار أمريكي, هل ترون ان هناك أية تأثيرات لهذه الصفقة على ميزان القوى الاستراتيجية في المنطقة؟ ــ ان الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع مصر على انها دولة استراتيجية مهمة جداً بالنسبة لنا, واتضحت أهمية مصر خلال مساندتها للقوات الأمريكية اثناء عملية تحرير الكويت عام 1991 ومساندتها لعمليات حفظ السلام في الصومال ومشاركتها مع القوات الأمريكية في مناورات عسكرية ضخمة, ربما هي الأضخم من نوعها في المنطقة, كل هذه العوامل جعلتنا نرتبط بعلاقات قوية ومتميزة مع القوات المسلحة المصرية, في الوقت نفسه نحن نقدر أهمية مصر ومكانتها الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط ونرى انه من الضروري اقامة شراكة عسكرية استراتيجية مع مصر حتى تتمكن الولايات المتحدة من ممارسة دورها في حفظ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بنجاح, ولاأعتقد ان هذه الصفقة ستخل بموازين القوى في المنطقة لأننا بصراحة نسعى الى اقامة علاقات قوية ومتميزة مع كل دول المنطقة من اجل حفظ الأمن والاستقرار وحماية المصالح الأمريكية بوجه عام. وبصراحة أثبتت مصر خلال الأعوام الماضية تعاونها الجاد والصادق مع الولايات المتحدة ومساندتها لجهود حفظ الأمن والسلام في أكثر المناطق سخونة في الشرق الأوسط, ونحن نسعى الى الحفاظ على علاقات دفاعية استراتيجية تضمن لنا ولدول المنطقة الأمن والاستقرار الدائم, ولايهمنا في ذلك الوسائل التي تضمن لنا كيفية تحقيق هذا التوازن المنشود. الى أين وصلت الخطط الرامية لإعادة تحديث القوات المسلحة الأمريكية, وهل لديكم خطط محددة لمواجهة تحديات القرن المقبل؟ ــ تواصل القوات المسلحة الأمريكية متابعة التطور والتحديث لكي تصبح الأقوى والأفضل تسليحاً وتدريباً في العالم, ويجب علينا دائماً ان نكون يقظين في تعاملنا مع المستقبل وان نكون مستعدين وقادرين على مواجهة التحديات المستقبلية, والقوات المسلحة الأمريكية بإمكانها اليوم القيام بمهام حربية في أي مكان في العالم, غير ان الجاهزية والاستعداد قابلة للفناء, فالتحديث اليوم هو عبارة عن جاهزية في الغد, ولهذا فإن وزارة الدفاع الأمريكية أكدت التزاماتها هذه وطالبت بوضع خيارات تمويلية لخطط تحديث القوات الأمريكية وفق أساليب متوازنة, وهذه البرامج سوف تستمر بالاعتماد على مواردنا البشرية (شعبنا الأمريكي) وبالتحديث والتطوير للمعدات والتسهيلات والخدمات من أجل الوصول الى قدرات ذات جاهزية عالية المستوى على المدى الطويل. هل تؤيدون وقفاً شاملاً لاجراء التجارب النووية؟ وهل تعتقدون ان خطر اندلاع حرب نووية مستقبلاً مازال قائماً؟ ــ نحن ضد سباق التسلح النووي, ومازلنا نذكر بمخاطر التجارب النووية في الهند وباكستان, والأكثر خطورة ان هناك عدداً كبيراً من الدول اصبحت تمتلك تكنولوجيا الأسلحة النووية, وأعداد هذه الدول في تزايد مستمر, وما يبعث على القلق انتشار أسلحة الدمار الشامل وتكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى والصواريخ ذات القدرة على حمل رؤوس نووية الى أهداف بعيدة, نحن نشعر بأن الخطر يتعاظم لأنه أصبح بإمكان كل من يدفع الثمن الحصول على هذه الاسلحة المدمرة, وبعد انهيار الشيوعية برزت حالة من عدم الاستقرار في الترسانة النووية العالمية, ان كل هذه المؤشرات تؤكد ضرورة العمل على اجراء حظر شامل على التجارب النووية في العالم, ومع ذلك تظل هناك عقبات رئيسية تهدد وقف اجراء مثل هذه التجارب بسبب ممارسات سلبية وتصرفات بعض الدول قد تجلب المخاطر المحتملة, نتيجة عدم التزامها بأي حظر للتجارب النووية, وهذا من وجهة نظري مصدر آخر للتهديد.