بدأت الحياة تعود لطبيعتها في المغرب بعد أربعة أيام من وفاة عاهلها الراحل الملك الحسن الثاني, غير ان الجو المشبع بالحزن لا يزال يخيم على أزقة سوق الرباط كثيفة الازدحام في العادة, بينما يتردد في بعض الارجاء ترتيل لآيات من القرآن الكريم . وفي ظل الحداد المعلن لأربعين يوما لا يزال الناس يجترون الحديث عن مناقب الملك الراحل معولين على خليفته الجديد نحو غد أفضل. وقال مصطفى بائع جوز الهند (فقدنا ملكا عظيما) , واضاف بنبرة فلسفية (لا استطيع ان افكر في المستقبل والماضي ما زال حاضرا) . غير ان اخرين يتطلعون بتفاؤل كبير الى عهد الملك محمد الخامس ويحدوهم الامل في ان يمثل جلوسه على العرش بداية تغيير في بلد يعاني من معدلات بطالة مرتفعة وفقر واسع الانتشار. وقال المهندس الشاب برادة احمد (ستتغير الامور تدريجيا, سيكون هناك تحديث للادارة, الجيل الجديد سيكون له صوت اقوى) . واضاف (الملك الراحل كان معروفا جيدا على الساحة الدولية وابنه ليس كذلك, لكننا نحتاج لمن يركز على مشاكلنا الداخلية) . وينظر الى الملك محمد السادس (35 عاما) الذي توج بعد ساعات من وفاة والده على انه رجل ذو اهتمام خاص باحتياجات الفقراء والمعوقين. وقالت سمر كاراكشو التي تدرس العمارة (يحدونا امل كبير في العاهل الجديد, لقد اعد جيدا, البطالة هي اهم مشكلة, نحتاج لمزيد من العمل) . وفي الدار البيضاء الواقعة على مسافة 90 كيلومترا جنوبي الرباط استأنفت البورصة المغربية نشاطها بتعاملات مستقرة رغم توقعات المحللين بان تشهد موجة بيع في اعقاب وفاة الملك الحسن المفاجئة. وقال متعامل في شركة ابلاين للسمسرة (صحيح اننا فقدنا ملكا لكن ينبغي الا نحبط الملك الجديد) . وكان تم اغلاق المتاجر والبنوك في بداية الاسبوع احتراما للملك الراحل الذي حكم البلاد اكثر من 38 عاما. لكن الحياة بدأت تعود ببطء لطبيعتها منذ أمس الأول الحداد الرسمي المعلن لاربعين يوما. وقال المحامي عبد الجواد وهو جالس مع مجموعة من اصدقائه عند مدخل حانة مغلقة (يتعين عدم اقامة احتفالات او حفلات زفاف او الاستماع للموسيقى بدلا من ذلك ينبغي الاستماع للقرآن الكريم) . غير انه استطرد قائلا (الا انه لا يمكن وقف الحياة الاقتصادية, المتاجر يجب ان تفتح ابوابها, فنحن نحتاج للطعام) . وقال التلفزيون الرسمي ان اكثر من مليوني شخص شاركوا في جنازة الحسن الاحد وسط مشاهد من الحزن الطاغي مع احساس بالاسى لا يفارق شوارع الرباط.