استبعد خبراء قانون دولي وسياسيون مصريون امكانية تطبيق الاقتراح الليبي باعتبار الأجواء العربية فضاء واحدا, وتوقيع اتفاقية تحول دون فرض الحظر الجوي على أية دولة عربية منفردة . وقال الخبراء: ان الاقتراح الليبي جيد, لكن من العسير تطبيقه بسبب غياب الارادة العربية, وتفاقم الخلافات, بالاضافة الى وجود نظام عالمي يقوم على الهيمنة والسيطرة ومحاولة منع أي تكتلات عربية, كما أشاروا الى ان وجود اسرائيل يعرقل تحقيق هذا الاقتراح, مشيرين الى انها ربما تسعى الى الانضمام الى هذه الاتفاقية باعتبارها جزءا من المنطقة, مما يؤدي هذا الى تهديد للأمن القومي العربي خاصة للدول المجاورة لاسرائيل. ويقول د. محمد عصفور استاذ القانون الدولي, ان هناك اعتبارات دولية تحول دون تحقيق هذه الرغبة ابرزها الرغبات الامريكية والصهيونية. وقال: ان توقيع الاتفاقية قد يرتب لاسرائيل حقوق لا تنظر الىنفسها على انها جزء من المنطقة, بالاضافة الى ان الأوضاع في العراق والاعتداءات الامريكية والبريطانية المستمرة على شماله وجنوبه سوف تؤدي في حالة توقيع الاتفاقية الى حتمية المواجهة العربية لهذه الاعتداءات باعتبار ان ما يحدث هو جزء من المجال العربي الموحد. ويرى د. ابراهيم العناني استاذ القانون الدولي, ان الفضاء الجوي جزء لا يتجزأ من اقليم الدولة, فلكل دولة ما يعلو فضاءها البري والبحري من فضاء جوي, الذي يعد جزءا لا يتجزأ من اقليم الدولة ويخضع لسيادتها, وبالتالي فإنه لا يجوز لأية طائرات اجنبية ان تجتاز هذا الفضاء الا في اطار ما اتفق عليه في الوثائق الدولية الخاصة بتنظيم الطيران المدني وهي اتفاقية شيكاغو في عام 1944 والاتفاقيات المكملة والمعدلة لها, وكذلك الاتفاقيات الدولية الخاصة بالفضاء الخارجي في اطار الامم المتحدة الى تنظيم عبور السفن والمركبات الفضائية, ويضيف: فيما عدا ذلك اذا وجدت اتفاقيات ثنائية أو اقليمية تسمح بمرور سفن وطائرات الدول الأطراف عبر فضائها الجوي والبحري فإن هذه الاتفاقيات يتم تطبيقها, كذلك يمكن عبور الفضاء الجوي للدول خارج اطار الاتفاقيات السابقة بناء على تصريح مسبق من دولة الاقليم. ويرى انه فيما عدا هذه الحالات يعتبر اجتياز أو عبور اقليم الدولة اعتداء على سيادتها يعطي لدولة الاقليم الحق في اتخاذ التدابير اللازمة لمنعه, مشيرا الى ان أعمال الاقتراح الليبي يتطلب موافقة من جانب الدول العربية أي اتفاقية عربية لتنظيم هذا الأمر. ويقول العناني: تطبيق القرار يحتاج الى دراسة متأنية بالنظر الى الفضاء الجوي للدول العربية خاصة الدول المحيطة باسرائيل التي تحتاج الى اجراءات أمنية مشددة لمنع المساس بفضائها الجوي, ويرى ان الفكرة الليبية مثالية وتحتاج الى تعاون وثيق من جانب الدول العربية. ويرى اللواء صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي, ان الاقتراح الليبي جيد من الوجهة النظرية فقط, لكن تحقيقه صعب في الظروف الحالية لأن امريكا تضغط في اتجاه عدم اقامة أي نظام لوحدة المجال أو الفضاء الجوي العربي, أو اقامة نظام دفاعي جوي مشترك, أو حتى انذار استراتيجي عربي وشروط تحقيق الاقتراح الليبي تكمن في احياء معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي العربي, بالاضافة الى تحويل الجامعة العربية الى منظمة اقليمية فاعلة بدلا من وضعها الحالي الضعيف. ويضيف: اذا كان المطلوب اقامة فضاء عربي موحد للطيران المدني فهذا مشروع جيد من الناحية النظرية وربما أمكن تحقيقه عمليا بعد بضع سنوات حين تتوفر ارادة العمل السياسي العربي الموحد. ويقول د. حسن الظاهر الخبير بمعهد البحوث والدراسات العربية, ان الاقتراح الليبي جيد غير ان المجال الجوي العربي لا يمكن توحيده ما دام هناك خلافات عربية. ويضيف: ان الاستثناء على ان الاتحاد الاوروبي, اجتاز هذه الخطوة, وايضا أمريكا وكندا, يجب النظر اليه باعتبار ان ما تم هناك جاء من ارادة هذه الدول واعتزامها على التعاون والتنسيق فيما بينها, وهذا عكس الاجواء العربية. القاهرة ــ مكتب البيان