عقد مشاري العنجري نائب رئيس مجلس الامة الكويتي مؤتمرا صحفيا امس تحدث فيه عن المراسيم التي اصدرتها الحكومة وتفسيره لمفهوم(الضرورة)الذي تتضمنه المادة 71 من الدستور وقال ان مجلس الوزراء اخطأ عندما اصدر مرسوم منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية وفق هذه المادة مشيرا الى ان حالة الضرورة هذه تنطبق فقط على مراسيم الموازنة. كيف ترى العلاقة بين المجلس والصحافة وما سبب توترها المستمر؟ ــ الاجابة على هذا السؤال صعبة جدا, الصحافة تختلف بين نهج واخر وبين صحيفة واخرى والآراء والتوجهات تختلف بين من يعملون بالصحافة, مجلس الامة ليس وحدة واحدة, كل عضو يمثل وجهة نظره الشخصية, وعندما يحدث اي احتكاك او اختلاف فهي ليست بين الصحافة والمجلس وقد تكون بين صحفي وعضو ولا نستطيع التعميم, كل عضو هدفه وديدنه الصالح العام, ولكن اختلاف وجهات النظر بين البشر موجودة. من خلال هذه التجارب نصل للطريق الافضل بين الصحافة ومجلس الامة. هناك خلاف كبير على المراسيم في شأن ضرورتها, هل تتوقع ان حق تفسير الضرورة متاح للحكومة او للمجلس؟ ــ من حق الحكومة ان ترى ما تراه والمجلس ايضا يملك مايراه, وحسب علمي ان هناك حكما صدر من المحكمة الدستورية بأن هذا متاح لتقدير الحكومة في الاقتراح ومن حق المجلس ان يوافق او يرفض والمراسيم تعرض خلال اول اجتماع ان كان هناك حل للمجلس. ما توقعاتكم حول استمرار الجلسات والمراسيم في مدى قبولها او رفضها؟ ــ استمرار المجلس لا احد يعمل الى اي وقت سوف يستمر دور الانعقاد الحالي, وهذا يعتمد على رأي المجلس وطبيعة النقاش, اتوقع ان جل اهتمام المجلس سينصب على مراسيم الموازنات, ومن الصعب التكهن برفض او قبول المراسيم لان بعضها يتعلق بالموضوع والمبدأ, لذلك من الصعب القول بشيء او اعطاء رأي قاطع. بصفتكم نائبا للرئيس, ما أهم القضايا التي سوف تتبنونها, ومات رأيكم في المراسيم؟ ــ من السابق لاوانه ان يتحدث الانسان عن الدور الذي العبه كنائب للرئيس, وحسب اللائحة انوب عن رئيس المجلس في غيابه, لدي بعض الاقتراحات ولا احب استباق الوقت للاعلان عنها, لدي اقتراحات لتنظيم عمل المجلس وتهيىء له سبل النجاح وتسهيل عمله, وهذه قضايا لا احب استباقها قبل التشاور مع الزملاء بالنسبة للمراسيم لي رأي فيها, جميع المراسيم التي صدرت لا تتمثل فيها صفة الضرورة وبخاصة ان فترة الحل شهران وصدرت معظمها في نهاية الحل اي قبل عشرة ايام من عودة المجلس, وكان يفترض ان تحيلها الحكومة كمشاريع بقوانين ليدرسها المجلس بتأن وكانت الحكومة تملك استعجال البت في المشروعات. اما عن الموازنات فلدي التوجه نفسه على اعتبار عدم جواز صدورها بمرسوم, ولكن بعد استشارة المستشارين وجدت ان حالة الضرورة الوحيدة تنطبق على الموازنات وقد قلت هذا الرأي في اللجنة المالية التي أخذت بهذا التوجه وقدمت تقاريرها لمجلس الأمة على هذا النحو. ما رأيك في منح المرأة الحقوق السياسية؟ ــ لقد حصل خلاف على هذا الموضوع بشكل كبير, وكنت اتمنى من الحكومة إحالته إلى هيئة مشروع بقانون لأننا لانتحدث عن موضوع الضرورة, المادة 71 تتحدث عن الضرورة, وان كانت هناك ضرورة لحق المرأة, هذه وجهة نظر مقدرة وقد ترقى للحق الدستوري للمجلس, تتحدث عن نص المادة ,71 وهي تقول اذا حدث ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير جاز اصدار المراسيم, لنفصل الضرورة عن الاجراءات التي تمت, هل الأمر يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير قبل عودة صاحب الحق الأصيل في اصدار القوانين؟ الاسراع يتعلق بأمور لايمكن تداركها كالزلزال أو الغزو وانهيار العملة المحلية مثلا, وبالتالي تصدر مراسيم لأنه لايمكن التوقف أو الانتظار وكنت أتمنى ان يأخذ الموضوع حقه من البحث وبخاصة ان الانتخابات عام 2003 وكانت الحكومة تملك احالته بمشروع لدراسته وأخذ وجهات النظر فيه, الحكومة مع الأسف أخطأت والوعاء أو الاناء الذي حمل هذه الرغبة الأميرية لم يكن اناء مناسبا لنقل هذه الرغبة. أعتبرت حالة الضرورة تنطبق على الموازنات, ولكن هناك من يرى ان المادة 145 ترى إمكان تأجيل الموازنات لنهاية العام وان هدف تمرير المراسيم الخروج في اجازة؟ ــ هذا السؤال يحتاج لوقت للرد عليه, حتى المحكمة الدستورية قالت ان الأمر متروك لتقدير السلطتين واذا لم يعجبهم الأمر يذهبون للمحكمة, وهناك رأي آخر يقول: لو لم ترسل الحكومة المراسيم لارتكبت خطأ دستورياً لأن هذه هي حالة من حالات الضرورة, لان موعد الموازنة حل في فترة الحل, سوف استبق الامر لدى تفكير جدي لنقل موعد الموازنة من بداية يوليو إلى أول ابريل وهذا فيه حل للكثير من الامور اذا استمرت الفصول التشريعية تتعاقب في شهر يوليو, سوف نقضي على المشكلة بهذا الاجراء, لان الدستور يمنع ان تصدر الحكومة مراسيم تخالف التقديرات الواردة في قانون الموازنة, وهذا التوجه قد يخفف المشكلة, لهذا هناك رأيان, وانا احترمهما, ونص المادة 145 نص استثنائي في العمل بالموازنة السابقة لحين صدورها مجددا والسوابق تقول ان الموازنة لم تصدر في موعدها, ومن المستحيلات مناقشة الموازنات بمشاريع في شهرين, وهناك رأي بضرورة مناقشة الموازنة لكل باب على حدة, وليس نقاشا عاما كما يقوم بذلك البعض, وانا اعتقد ان موضوعات الزراعة أو غيرها من قضايا يتم في طلبات مناقشة بعيدا عن الموازنات, لا نريد الدخول في جدل قانوني لانه لن ينتهي. قضايا الخطاب الاميري ليست جديدة على الساحة, هل هناك اجراءات لالزام الحكومة بتنفيذ هذه القضايا المتكررة؟ ــ اعتقد انه يجب تحديد دور كل سلطة, دور السلطة التنفيذية هو الهيمنة على مصالح الدولة ودور السلطة التشريعية هو الرقابة والتشريع, علينا تحديد دورنا وقد تكون للرقابة اهمية واولوية لان المجتمع لا يحتاج لتعديل التشريعات باستمرار وانما يريد تفعيل الرقابة, كيف نفعلها ونحن فاقدون لطريقة تنظيم هذا الامر, فمثلا في موضوع الاسكان ليس مطلوبا من المجلس وضع خطة لحل هذه القضية, لان الاعضاء غير متخصصين ولا نملك بالمجلس الاجهزة الكافية لوضع برنامج لحل القضية, لذلك على الحكومة وضع البرامج للقضايا المختلفة, وعلينا نحن ان ننظم ونكثف جهودنا لمتابعة السلطة التنفيذية بوضع برامج لحلها, وبالتالي تأتي الرقابة لاحقا لمحاسبة المسؤول الذي وضع البرنامج, ولكن عندما نهاجم الان لن نحقق شيئا مجددا, نحن يمكننا ان نهاجم الوزير الذي لا يقوم بواجبه أو لا ينفذ العمل الذي وضع برنامجه على اساسه, ولهذا وجب على النواب تنظيم انفسهم لوضع حلول للقضية. ما مدى دستورية ان يكون هناك خبير بالقاعة للعودة له عند اي اختلاف؟ ــ من الجانب القانوني لا يوجد ما يمنع والسوابق موجودة, ولكني لا اميل إلى هذا الرأي, في المجالس الاولى كانت الخبرة للاعضاء والرئاسة محدودة كمطلع للحياة الدستورية ولكن الان تمس الجميع بعد مضي 35 سنة من الحياة النيابية على العمل البرلماني, الخبير قد يعطي رأيه وهناك آراء مخالفة لرأيه وبالتالي نقع في جدل لا يمكن حسمه الا من خلال طرحه على المجلس, وسنوقع الخبير في حرج نحن في غنى عنه. ترون ان المراسيم ليست ضرورية دستوريا فهل يؤثر ذلك على صحة هذه المراسيم في حد ذاتها, وهل يعني ان الحكومة ستقدم مشاريع قوانين فيها؟ ــ بالنسبة لتقدير الضرورة منذ قلت انها خاضعة للطرفين,ومن حق السلطة التنفيذية تقدير هذه الضرورة ومن حق السلطة التشريعية ايضا تقديرها من حيث الشكل والموضوع, المجلس سوف ينظرها الا من حيث الشكل وقد تكون المراسيم مطلوبة وقد يرفضها المجلس انها لا تمثل الضرورة وربما يعتمد مشروعا مماثلا لها على اعتبار انها مخالفة للدستور. مخالفة الدستور وجهة نظر لا تبت فيها الا المحكمة الدستورية, وقد ابدت المحكمة رأيها في ترك الامر لتقدير السلطتين نحن لا نستطيع حسم الامر والسلطة التنفيذية تملك الاصدار والمجلس يملك القبول والرفض والامر متروك لاعضاء المجلس, اما عن رأيي فلا تنطبق عليها حالة الضرورة, وحسب ما فهمت ان مراسيم الموازنة هي الوحيدة التي صدرت بشكل تطبيق صحيح نص المادة 71 لان اصدارها تدبير لا يحتمل التأخير, ومعظم المراسيم قوانين جيدة ولا غبار عليها ولا يوجد اعتراض على معظمها اذا قدمت بمشاريع قوانين. البعض يرجع اخفاق المجلس السابق إلى افتقاده لترتيب اولوياته, لذلك ما الاولويات الملحة لهذا المجلس؟ ــ هذا هو كلام المراقبين والاعضاء وقد اكدت ذلك استطلاعات بعض الصحف, بالنسبة للمناوشات وانعدام النصاب وعدم وجود اولويات, نأمل ان نتجاوز كل هذه السلبيات في هذا المجلس, اما بالنسبة للاولويات فاعتقد ان المجلس يضم اعضاء اكثر من 90 في المائة عناصر مشتركة ومتفق عليها والخلاف لا يتجاوز 10 في المائة بين الاعضاء واذا ركزنا على الاهداف المشتركة سوف نصل لبر الامان واذا ركزنا على الــ 10 في المائة سنضع العصا في الدولاب ولن نصل لبر الامان, هناك قضايا محل اتفاق مشترك في المشاريع والرقابة على العمل الحكومي, فمثلا المجلس السابق اخفق في قانون عام 94 قدمته عندما كنت وزيرا للعدل وحتى الان موجود باللجنة التشريعية وهو قانون لا احد يختلف عليه ويقضي بتعديل قانون المرافعات المدنية لتبسيط اجراءات التقاضي, ولو احيل من اللجنة للمجلس لما اعترض عليه احد. الكويت ــ أنور الياسين