يستعد المغرب, الذي وارى جثمان العاهل الراحل الملك الحسن الثاني الثرى في اجواء هادئة, الى استقبال عهد الملك الجديد محمد السادس . فقد ذهل المواطنون المغربيون مساء الجمعة لاعلان نبأ وفاة العاهل المغربي اذ لم تتحدث وسائل الاعلام المحلية يوما عن حاله الصحية او حتى عن وصول المرض الذي قضى عليه الى مرحلة متقدمة. ويؤكد بعضهم ان هذا الاصرار على اخفاء مرض العاهل المغربي يعكس تخوف السلطات من رد فعل محتمل لشعب اعتاد على اجلال ملك ينحدر من سلالة النبي. وكان بعضهم من الطبقات الميسورة في المملكة يخشى وفاة الملك ويفكر حتى في مغادرة البلاد. والخميس عشية وفاة الملك الحسن الثاني اكد تاجر ثري امام اقرباء له انه سينطلق على يخته ويعبر مضيق جبل طارق عند اندلاع اول (شرارة) . ويوم أمس يوم جنازة الملك لم يغادر احد البلاد اذ ان وفاة العاهل المغربي لم تحدث اي اضطرابات او حوادث. وتمكنت وكالة فرانس برس في تحقيق اجري هاتفيا في جميع المدن الكبرى في المغرب من التأكد ان الهدوء الذي سجل في العاصمة الرباط والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء (100 كلم جنوب غرب الرباط) ما زال مخيما بعد ثلاثة ايام على وفاة الملك وقسم كبار وجهاء البلاد يمين الولاء للملك الجديد. وتم احترام التقاليد العلوية بحذافيرها ومبايعة سيدي محمد ملكا على المغرب, ولي العهد الذي اختاره الملك الراحل, يوم اعلان وفاة والده. لكن الملك الجديد سيعتلي العرش خلال احتفال رسمي ينظم لاحقا. ولم تبرز احتجاجات, حتى انه لم يصدر اي رد فعل عن المعارضين الاسلاميين الذين يعتبرون من اشد منتقدي النظام الملكي عامة والحسن الثاني خاصة. واكدت مصادر قريبة من الاوساط العسكرية لوكالة فرانس برس ان القوات المسلحة الملكية وضعت في حال تأهب قبل ساعات من اعلان وفاة العاهل المغربي رسميا. الا ان اي بوادر غير طبيعية لم تسجل في البلاد. وفي جميع المدن المغربية, سارت في الجادات الرئيسية مجموعات من المتظاهرين معظمهم من الشباب جاءوا من الاحياء الفقيرة للتعبير عن حزنهم العميق وحبهم للملك الراحل. وفي اليومين الماضيين اشترى السكان كمية من المواد الغذائية (على سبيل الاحتياط) من المتاجر القليلة التي فتحت ابوابها. ــ أ.ف.ب