ينصح وزير الموارد المائية في لبنان سليمان طرابلسي باسقاط مقولة: (ان لبنان يعوم على المياه) , كونها لم تعد تصلح حتى في الأناشيد الوطنية الحماسية التي تغالي عادة في تعابيرها, وتحولت الى (مخدر) يعمي الأبصار عن العطش الحقيقي الذي يعاني منه حاليا , وسيتزايد مستقبلاً, على المستويات المائية المختلفة سواء للشرب أو الري أو توليد الطاقة وغيرها. ويعطي طرابلسي مثالا انه (في العام 2015 نحن بحاجة الى 900 مليون متر مكعب للشرب (الشفة) و250 مليون متر مكعب للصناعة, و1700 متر مكعب للري, ويمكن تخفيض هذه الكميات الاخيرة (الري) الى 1400 مليون متر مكعب اذا اعتمدت التقنيات الاكثر تطورا, فهل تعني هذه الأرقام صورة متفائلة أم متشائمة, وهل هي تضمئن أم ان فيها الكثير من التخدير والانذار المسبق؟ يجيب طرابلسي: ان المقصود هو الشق الثاني, اذ ان ذلك يدل على ان لبنان لايعوم على المياه, لان الحاجة اليها بعد 15 عاما ستكون أكبر من الكميات المتوافرة. * كما تقدر الكميات الحالية, كيف تتوزع, الى أين تذهب؟ ــ يجيب طرابلسي: يهطل في لبنان 8500 متر مكعب من المياه في السنة العادية, وتبلغ نسبة التبخر 4500 مليون متر مكعب, فيما تذهب كمية من المياه الى البلدان المجاورة تبلغ 655 مليون متر مكعب, عبر نهر العاصي (450 مليون متر مكعب) نهر الكبير الجنوبي (85 مليون متر مكعب), الحاصباني والوزاني (160 مليون متر مكعب) فيما تبلغ نسبة الهدر من المياه الجوفية 850 مليون متر مكعب, فالكميات المتوافرة نظريا هي 2550 مليون متر مكعب, وواقعيا 2200 مليون متر مكعب, أما الاستهلاك الحالي لمياه الشرب فيبلغ نحو 400 مليون متر مكعب وللصناعة 85 مليون متر مكعب وللري الف مليون متر مكعب. واضاف لدينا طلب حاليا بحدود 1480 مليونا والكمية المتوافرة عام 1998 مثلا هي 2200 مليون م,3 وهذا يعني خطورة تفاقم احتياجاتنا الى المياه في المستقبل. * هل من خطة لمواجهة التوقعات الصعبة؟ ــ يقول طرابلسي: وضعنا كوزارة للموارد برنامجا مع مجلس الانماء والاعمار حول امكانية استعمال المياه في المستقبل, وهو يقوم على ثلاثة عناوين أساسية: 1ــ ترشيد الانفاق في استعمال المياه. 2ــ استعمال أعلى التقنيات المتوفرة لاستعمال المياه. 3ــ الانتباه والعمل على تأمين سدود وبحيرات جبلية, وقد تم تحسين المنشآت القائمة, ووضعت دراسات حول المياه بما فيها المياه المبتذلة. ويمتد البرنامج الزمني لانشاء السدود والبحيرات الجبلية على عشر سنوات, وستكون السدود موزعة على المحافظات جميعها تنفيذا لسياسة الانماء المتوازن. موارد لبنان المائية * هل يوافق خبراء المياه على ما يذهب اليه الوزير طرابلسي؟ ــ لهؤلاء وجهة نظر علمية معمقة ومبنية على دراسات تؤكد فعلا ان لبنان يعوم على المياه, لكن المشكلة انه لا يعرف فن العوم. ويبدو ذلك واضحا مما يقوله هؤلاء عن حجم الموارد المائية في لبنان ومنهم المهندس جورج حاتم الذي يحددها باشارته الى ان اجمالي تساقط المياه على الاراضي اللبنانية يبلغ معدل 9.7 مليارات م3 سنويا. هذا الرقم يشمل كمية المياه الناتجة عن هطول الأمطار وذوبان الثلوج, وهو رقم متوسط ثم احتساب سنوات متواصلة عدة بواسطة أساليب قياس كلاسيكية. لكن 50% من التساقطات السنوية يتم فقدانها أما عن طريق التبخر, أو الشرب الجوفي, في حين ان 7% من تلك المياه تجري باتجاه الشمال (نهر العاصي والنهر الكبير) وباتجاه الجنوب (نهر الحاصباني) أما الـ 43% المتبقية فانها تشكل الانسياب السطحي ومياه الينابيع. تجدر الاشارة الى انه من اصل 17 نهرا لبنانيا, هناك 15 نهرا يقع مجراها كليا داخل الاراضي اللبنانية, ومعنى ذلك ان نحو 90% من التساقطات تجري بأكملها داخل الاراضي اللبنانية, وهذه ظاهرة لبنانية بالغة الأهمية. لكن من المظاهر السلبية تفاوت نسبة ومعدلات وأسباب تدفق مياه الأنهار خاصة خلال خمسة أشهر سنويا وهي الفترة التي يتسقاط فيها ثلثا اجمالي المياه على الاراضي اللبنانية, وتمتد تلك الفترة من شهر ديسمبر مرورا بيناير, فبراير, مارس, وصولا الى ابريل. وعلى سبيل المثال يحصل أكثر من 80% من التدفق السنوي لنهر الدامور مابين شهري ديسمبر ومارس اي على فترة أربعة أشهر, وبمعنى آخر انه تدفق متزامن مع موسم هطول الأمطار. أما نهر ابراهيم, فيشهد تدفقا ايضا يتركز خلال أربعة أشهر بين مارس ويونيو, اي بشكل يتزامن مع موسم ذوبان الثلوج, ويشكل نهر العاصي وحده, نموذج تدفق فريداً من نوعه في كافة أنحاء دول البحر الأبيض المتوسط حيث يتواصل تدفقه طوال السنة وبانتظام. وفيما يتعلق بالمياه الجوفية, فالجدير بالذكر ان نوعية ثلثي الاراضي اللبنانية هي من الـ (كارست) اي من نوعية جيولوجية تسهل عملية تسرب المياه, مما يعزز ظاهرة تواجد (خزانات) ماء ضخمة تحت الأرض, ولا تزال تلك الاحتياطيات المائية مجهولة المدى, حيث انه لم يتم حتى الآن أي بحث أو أحصاء أو دراسة متكاملة بهذا الشأن, الا تلك المتعلقة بالاحتياطيات المتواجدة في منبعين تحت الأرض فقط التي تبلغ نحو 1.5 مليار متر مكعب. يضاف الى ذلك الينابيع الموجودة تحت البحر, وعلى طول الساحل اللبناني وهي معروفة منذ زمن طويل, ومعروف ايضا ان بعض تلك الينابيع يتميز بتدفق هام خلال فترات معينة من السنة. والى ذلك يمكن زيادة الموارد المائية التي تتساقط على الاراضي اللبنانية باستعمال تكنولوجيا الـ (كلود سيدينج) اذ اكدت دراسة انه بامكان هذه التقنية ان تزيد تلك الموارد بنسبة 15% عما هي عليه في الوقت الحاضر. ويخلص المهندس حاتم بعد ذلك الى انه يظهر من خلال تحديد الموارد المائية, ان لبنان يعوم فعلا على المياه على عكس ما ذهب اليه الوزير طرابلسي ولكن المشكلة انه لا يستفيد من موارده تلك. ويعيدنا هذا بالذاكرة الى ما قاله مرة مدير عام وزارة الزراعة في اسرائيل مادير بن ماير, في حينه, خلال محاضرة القاها في (مركز العلوم الاستراتيجية) والدولية في جامعة جورجتاون في واشنطن, اذ اعلن قائلا للحاضرين: (يمكنني تزويدكم بمعطيات دقيقة حول وضع لبنان الحالي فيما يتعلق بالمسألة المائية, اذ من المعلوم ان لبنان لايستغل سوى 15% من موارده المائية. احتياجات لبنان المائية يقسم المهندس حاتم ما يحتاج اليه لبنان من مياه الى ثلاثة مستويات في الاحتياجات وهي: أولا: ــ للاستهلاك المنزلي, وهو يتحدد بمؤشرين أساسيين, أولهما عدد السكان, وثانيهما متوسط الاستهلاك الفردي سنويا. فإذا اعتبرنا ان عدد سكان لبنان ثلاثة ملايين نسمة من جهة, وان معدل الاستهلاك اليومي للفرد هو 150 لتراً من الماء, يمكننا تقدير مستوى الاستهلاك العام المنزلي في البلاد بحدود 165 مليون متر مكعب سنويا, وعندما يصل عدد السكان الى أربعة ملايين نسمة, والاستهلاك الفردي اليومي 165 لتراً من الماء, يبلغ المعدل السنوي عندئذ نحو 240 مليون متر مكعب. واذا افترض ان متوسط الاستهلاك اليومي للفرد في لبنان بلغ 300 لتر, كما هي الحال في البلدان النامية حاليا, وان عدد السكان في لبنان بلغ ستة ملايين نسمة, يصبح اجمالي الاستهلاك المنزلي السنوي للماء في لبنان يساوي نحو 660 مليون متر مكعب, وهذا طبعا يشكل حدا أقصى برأي المهندس حاتم. ثانيا: للاستهلاك الزراعي والري: تبلغ احتياجات لبنان الحالية للاستهلاك الزراعي والري نحو 700 مليون م3 سنويا. ونظرا للاوضاع الزراعية الراهنة في المنطقة, وللمعطيات الخاصة بالزراعة في لبنان, ليس من المتوقع ان تتعدى مساحة الاراضي المروية اللبنانية 150 الف هكتار. واذا تم تطوير الاساليب الزراعية, باستعمال التكنولوجيا الحديثة, بحيث ينخفض متوسط الاستهلاك الى معدل ستة الاف متر مكعب سنويا لكل هكتار, يمكننا التقدير بأن احتياجات لبنان للاستهلاك الزراعي من المياه لن تتجاوز حدود مليار متر مكعب سنويا. ثالثا: للاستهلاك الصناعي: يبلغ معدل هذا الاستهلاك حاليا 150 مليون متر مكعب سنويا, ومن المتوقع ان تتضاعف هذه النسبة خلال عقدين مقبلين لتبلغ معدل 300 م3 سنويا. نستنتج في ضوء ذلك ان احتياجات لبنان حاليا تبلغ بمجملها حوالي مليار م3 سنويا, وقد ترتفع في السنوات المقبلة لتستقر عند حد اعلى يتراوح بين مليارين و2.4 مليار م3 سنويا. واذا عرفنا ان الاستهلاك الزراعي للمياه وهو الاكثر في لبنان, ويشكل النسبة الاعلى قياسا للانواع الاخرى الاستهلاكية, وطالما انه يمكن تخفيض معدل الحاجات الزراعية الى المياه باستخدام تقنيات زراعية متطورة, فانه يصبح بالامكان تخفيض حجم حاجة لبنان الى المياه مستقبلا. الوضع اللبناني الحالي تطرح تلك الوقائع سؤالا اساسيا بالنسبة لخبراء المياه, ويحدده جورج حاتم على النحو التالي: ماهي النسبة التي يمكن للبنان استغلالها من اجمالي موارده المائية؟ لا تتوفر دراسات مفصلة على هذا الصعيد وبالتالي فانه من المستحيل تحديد تلك النسبة الا استنادا الى معطيات عامة وتقديرات اولية غير نهائية, وهذه تفيد وبشكل غير رسمي ان النسبة تلك هي بحدود 4.5 مليارات متر مكعب سنويا (علما بأن النسبة الحالية للاستغلال لا تتجاوز مليار متر مكعب سنويا). تشكل هذه النسبة نحو 45 بالمئة من اجمالي تساقط المياه السنوي على الاراضي اللبنانية, وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع بعض البلدان الاخرى, حيث تبلغ هذه النسبة 100 بالمئة, وربما اكثر في بعض الحالات, من جراء استعمال تنقية المياه واعادة استعمالها. والمفارقة الملاحظة في هذا المجال ان البلدان ذات الموارد المائية الضخمة هي الاقل استغلالا لمياهها في العالم (!). ويرى المهندس حاتم ان ثمة شرطا اساسيا وضروريا لان يتوصل لبنان الى مستوى استغلال 4.5 مليارات متر مكعب سنويا من مياهه, وهو وجوب وضع خطة ادارية وطنية تكون شاملة ومتكاملة ومتماسكة من اجل تطوير استغلال الموارد المائية. ولعل الاهم في تلك الخطة هو مواصفاتها: (شاملة ومتكاملة ومتماسكة) , لان اي اجتزاء فيها لن يؤدي الى النتيجة المتوخاة, وذلك نتيجة تعدد مكونات تلك الموارد اللبنانية مثل: المياه السطحية, المياه الجوفية, المياه في الينابيع, وفي قاع البحر, الثلوج, الامطار, الكارست, وغيرها.. اذا لم يتم سد الثغرات في استغلال كل هذه المستويات من الموارد المائية, وجرى الاكتفاء بمعالجة ثغرة من هنا واخرى من هناك, وترك الباقي لمراحل لاحقة, فان الاستغلال المائي لن يصل الى تلك النسبة المشار اليها والتي اذا ما تمكن اللبنانيون من تحقيقها فانها لن تكفي الحاجات المحلية فحسب, بل سيصبح في لبنان فائض من المياه يقدر بملياري متر مكعب كل سنة. يمكن التوصل الى انه في ظل الموارد المائية الظاهرة في لبنان, فانه يمكن الارتقاء بنسبة استغلالها شرط قيام ادارة وطنية متكاملة تشمل جميع انواع الموارد الموجودة, والنجاح الذي سيحققه لبنان في هذا الارتقاء لن يشمل الموارد المائية التي مازالت غير منظورة فيه, وهي موجودة, لكن لم يتم البحث عنها, وبانتظار توصل لبنان الى ما يمكنه من اكتشاف احتياطيه المائي الاستراتيجي (ومجهول المكمن والحجم حتى الآن), فان النقطة الاكثر الحاحا حاليا تتمحور حول تلك الخطة الوطنية. شروط للمستقبل ويؤكد المهندس حاتم ان تحقيق الدولة يتطلب شرطين اساسيين يمكن ان يؤديا تلقائيا الى انجاح تلك الخطة. ففي الشرط الاول, كما يقول ينبغي انشاء (الهيئة الوطنية للموارد المائية) , ومهمتها انشاء شبكة مياه وطنية موحدة, تماما كما هو حاصل على صعيد شبكة الكهرباء في البلاد, حينذاك يمكن دراسة كافة المقاييس المائية ضمن اطار الشبكة الوطنية الموحدة, وليس على نطاق منطقة معينة, او ينابيع محددة, او استهلاك معين. ويستحضر الحديث عن مناطق المياه خطأ قادما يقع فيه اللبنانيون عندما يتحدثون عن مواردهم المائية, اذ انهم لا يعنون بهذه الموارد سوى نهر الليطاني, فيما هذه المياه, يقول حاتم, لا تشكل سوى 10 بالمئة تقريبا من اجمالي تلك الموارد الوطنية, وهذا لا يجب ان يقلل بالتأكيد من اهمية مياه الليطاني ودورها الفاعل المنشود (والمغيب الى حد كبير جدا حتى الآن) في اعادة تطوير اراضي الجنوب اللبناني, وعودة المهجرين الى اراضيهم ومنازلهم هناك. ان عدم اعتماد المركزية والشمولية المناطقية الموحدة يجعل اية خطة وطنية لاستغلال الموارد المائية غير ذات جدوى على الاطلاق. ويعطي المهندس حاتم مثالا على هذه النقطة, فيقول: (هناك حاليا مشروع لايصال مياه منطقة جون (في اقليم الخروب) الى خلدة, ومنها توزيعها في مدينة بيروت, ولا شك طبعا ان هناك نقصا في تمويل مدينة بيروت بالمياه ولكن هل كان الخيار في استعمال مياه منطقة جون هو الانسب على صعيد البلاد ككل؟ الم يكن هناك خيارات انسب, وذات مردود اعلى؟ انني لا انتقد هذا المشروع بالذات, انما وسيلة البحث عن الحلول الاسرع والاسهل, ضمن نطاق ضيق ومحدود, وعدم النظر في حل المشكلة على صعيد وطني شامل. خطة ادارية وطنية اما الشرط الثاني لانجاح تلك الخطة, برأي حاتم ايضا, فهو وجوب تطوير خطة ادارية وطنية للموارد المائية, الامر الذي يتيح الاستغلال الانسب والاقصى لموارد لبنان المائية السطحية والجوفية والبحرية, وقد يؤدي ذلك الى مضاعفة نسبة استغلال تلك الموارد وتطوير استعمالاتها, علما بأن استغلال المياه السطحية يجب ان يكون دقيقا للغاية, فهنالك مثلا 40 موقعا تم التوقف عندها لبناء السدود, لكن معظم هذه المواقع غير صالح, لكونها لن تؤدي الا الى تخزين كميات ضئيلة جدا من المياه لا تتجاوز بضعة ملايين من الامتار المكعبة فقط, الامر الذي يعني انها غير مجدية للبلاد. ويدعو حاتم الى ان تتعامل تلك الخطة الادارية الوطنية مع الكارست على غير الاساس الشائع والخاطئ الذي يعتبره ظاهرة سلبية لنوعية جيولوجية لبنان, اذ ان الامر يجب ان يكون على عكس ذلك تماما, وذلك بوجود اعتبار (الكارست) احدى الثروات الوطنية اللبنانية, خاصة وان تواجد الثلوج و(الكارست) في وقت واحد, يعطي امكانية طبيعية ضخمة لاقصى استغلال لثروة المياه الجوفية في البلاد, حتى على نطاق اكبر من استغلال المياه السطحية. وينهي المهندس جورج حاتم بتحديد المواصفات الاضافية التالية المطلوبة لانجاح الخطة الادارية الوطنية للموارد المائية وهي: 1 ـ يجب عدم تجاهل الامكانيات التكنولوجية الحديثة التي تسمح باعادة استعمال المياه, كما هو الحال في عدد كبير من البلدان. 2 ــ مطلوب العمل باتجاه التخفيف من ظاهرة فقدان المياه من خلال التبخر, ومن خلال شبكات التوزيع, والحد من ظاهرتي الاسراف و الاستهتار. 3 ــ عدم المس بالمخزون المائي تحت الارض الا في الحالات القصوى, وبطرق فنية دقيقة للغاية. 4 ــ العودة الى المراجع الرسمية المتطورة حول وضع المياه في لبنان للاستفادة منها, خاصة اذا كانت تتابع التطورات والمستجدات في هذا المجال بين فترة واخرى. 5 ــ يجب ان ترتكز الخطة الادارية الوطنية على دراسة وافية واستراتيجية متماسكة, فيما يتعلق بالتوزيع لكافة احتياجات البلاد المائية, على كافة اراضيها وفي القطاعات كافة. 6 ـ التشديد على ان الهدف الاول من استغلال الموارد المائية في لبنان هو تأمين الاحتياجات الوطنية, وبعد ان يتم تأمينها تقوم الدولة بتقييم الفائض, ودراسة السبل الافضل لاستغلالها. 7 ـ ان انجاز كل تلك الاعمال يتطلب, من دون شك, سنوات طويلة, ولكن الاهم من ذلك هو ان التطوير سوف يشمل كافة الاراضي اللبنانية, وفي الوقت نفسه, وذلك يعني اتاحة فرص عمل جديدة على كافة الاراضي اللبنانية, وحل جزء من مصاعب الاوضاع الاقتصادية الراهنة. وفي النهاية يمكن القول ان توصل لبنان الى اجادة فن العوم والاستفادة من موارده المائية وارد, ولكن ضمن شروط.. بيروت ــ وليد زهر الدين