وضع السودان والكويت امس حدا رسميا لعقد من القطيعة واعادا العلاقات الدبلوماسية الى ما كانت عليه قبل حرب الخليج . ورفع وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الذي وصل مساء امس الاول للكويت علم بلاده فوق مبنى سفارتها بالعاصمة الكويتية0 كما وضع حجر الاساس لمبنى جديد للسفارة. وكانت الكويت خفضت مستوى علاقاتها الدبلوماسية بعدة دول عربية اتهمتها بالتعاطف مع العراق خلال احتلاله الكويت عام ,1995 كما قطعت الكويت دعمها الاقتصادي والسياسي السخي عن هذه الدول. ولكن في الاشهر الاخيرة اعادت الكويت علاقاتها مع العديد من هذه الدول بما في ذلك الاردن واليمن ولكنها لم تستجب بعد للمفاتحات الفلسطينية في هذا الصدد. وتحدث الوزير السوداني بلهجة مغايرة تجاه العراق, وأكد على ضرورة التزام العراق بالشرعية الدولية. وكان امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح قد استقبل الوزير السوداني صباح امس حيث سلمه رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير لم يذكر شيء عن مضمونها. كما التقى اسماعيل مع كل من جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتي ومحمد ضيف الله نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الوزراء حيث تم استعراض العلاقات بين البلدين. واكد وزير الخارجية السوداني في تصريحات صحفية عزم السودان تعزيز علاقاته مع الكويت واستعداده للاسهام في ايجاد حل لقضية الاسرى الكويتيين ودعا الكويت إلى الاسهام في تحقيق السلام في السودان ودعم موقفه السياسي. واكد الوزير السوداني ان قضية (الاسرى) لها تبعاتها المختلفة على الشعبين وخصوصا ان السودان يعاني من المشكلة نفسها وبالتالي فهو حريص على تقديم المساعدة في هذا المجال وهو (بند اساسي لعودة التضامن العربي) . وحول تطلعاته للتعاون المقبل قال ان (المرحلة المقبلة تحمل في طياتها تحديات كثيرة تتطلب منا التضامن والتعاون في مواجهتها وابرز تلك القضايا هي العولمة والانفتاح في كل شيء وخصوصا في مجال الاستثمار والتبادل التجاري) . واضاف في هذا الاطار قائلا: نحن حررنا اقتصادنا بعد ان كان مغلقا والان هو مفتوح وهناك مجالات استثمار واسعة وقد كان للكويت تجربة في هذا المجال وهي تجربة ناجحة. وقال انه يأمل ان تفتح خطوط النقل بين البلدين في المجالين الجوي والبحري وكذلك ايفاد عمالة سودانية إلى الكويت خصوصا وانها كانت منتشرة قبيل الغزو العراقي لدولة الكويت. وقال اسماعيل ان الموقف السوداني تجاه العراق (يتمثل في ضرورة حل النزاع القائم بين العراق ولجان التفتيش الدولية في اطار الشرعية الدولية اما قضية الاسرى فنحن نعلم انها مرتكز اساسي لعودة العلاقات بين البلدين وان التضامن العربي يجب ان ينطلق نحو العمل الجاد الساعي لحل هذه القضية وانهاء تلك المأساة الانسانية) . وقال (بالرغم من ان الكويت لم تطلب منا الاعتذار فاني لا اجد حساسية ان اقول انني هنا اليوم لاصحح الاخطاء التي كانت في الماضي ونطور هذه العلاقة لتأخذ مسارها الطبيعي وتتجاوز آلام الماضي وتلك خطوة ينتهجها السودان لعودة العلاقات السودانية العربية والسودانية الافريقية والسودانية العالمية) . الكويت ــ أنور الياسين