واصلت دمشق أمس ترحيبها بالتصريحات الايجابية الاسرائيلية حول استئناف المفاوضات رغم اشارتها الى ان هذه التصريحات حتى الآن لم تعط جديدا يمكن الركون اليه, فيما أشادت بجولة رئيس الوزراء الاسباني ماريا ازنار . ويفسر المراقبون في دمشق المواقف السورية الاخيرة التي تعبر عنها وسائل الاعلام الرسمية والمتناغمة مع التحولات السياسية في اسرائيل حول المطالب السورية كأن البلدين يتجهان بتؤدة نحو استئناف المفاوضات قد لا تستغرق بضعة اسابيع مقبلة. ويجمع هؤلاء المراقبون بأن الجلوس على طاولة المفاوضات لا يحتاج الا لدفعة امريكية تجمع الاطراف المعنية بالمفاوضات, خاصة بعد ان توفر المطلب السوري بقبول اسرائيل استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها وذلك على لسان داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي للشؤون الامنية, واعتبرت دمشق ان تصريحات ياتوم ستجعل الطريق ممهدا امام المفاوضات وانها تبعث على التفاؤل وتشيع اجواء السلام في المنطقة رغم اشارته الى ان عبارة من (حيث توقفت) تحمل عدة تفسيرات. كما رحبت دمشق ببوادر تحرك أوروبي مكثف للمساهمة بفعالية في انجاز السلام بين العرب واسرائيل في اطار الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد. وشددت دمشق على أهمية زيارة خوسيه ماريا ازنار رئيس وزراء اسبانيا للدول المعنية بعملية السلام والتي استهلها بدمشق كتأكيد للدور الاوروبي في دفع العملية السلمية نظرا لثقل أوروبا السياسي والاقتصادي وروابطها التقليدية مع دول المنطقة, وكون الوطن العربي وأوروبا في حيز جغرافي متجاور وما يحمله ذلك من مصالح متبادلة في جميع المجالات. وعلقت دمشق أهمية على درجة عالية لجولة ازنار الذي زار اسرائيل واطلع باراك على نتائج محادثاته مع القيادة السورية, كما أكدت وعلى لسان الرئيس الاسد على أهمية الدور الاوروبي وتأثير اسبانيا في دائرة عمله. هذا الدور القادر على ازالة الخلل وتحقيق التوازن في جهود السلام وعودة الحقوق العربية. وفي هذا السياق قالت صحيفة (تشرين) الرسمية الصادرة أمس في مقالها الافتتاحي ان مصرع رابين على أيدي المتطرفين وسقوط بيريز حال دون التوصل الى اتفاق سلام لأن المفاوضات قبل توقفها قبل أكثر من ثلاث سنوات توصلت الى نتائج هامة وتحديدا الانسحاب من الجولان الى خط الرابع من يونيو 1967 واعتماد مبدأ التكافؤ الأمني بين الجانبين السوري والاسرائيلي. وأضافت الصحيفة: ان المراقب يلمس اليوم بوضوح محاولات انعاش العملية السلمية التي تعكس الرغبة الدولية في استئناف المفاوضات وايصالها الى أهدافها ولا شيء يمنع ذلك اذا سلمت نيات اسرائيل وتبلورت ارادة حقيقية لصنع سلام عادل وشامل. ونوهت الصحيفة الى ان السلام مع سوريا يعني السلام مع لبنان, وان الانسحاب من الجولان يعني الانسحاب من جنوب لبنان. ودعت (تشرين) اسرائيل الى احترام المنظمة الدولية التي أعطتها شرعية الوجود والى التخلي عن التوسع لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي هو الضمانة الأكيدة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. وشددت الصحيفة على تلازم المسارين السوري واللبناني, وان الظروف الجديدة التي تشكل اختبارا لحكومة باراك يكون من الطبيعي ان يتعاظم التنسيق بين دمشق وبيروت, وان يتمسك البلدان بموقفهما الحازم حول الانسحاب من الجنوب والجولان. ووصفت صحيفة (الثورة) السورية التصريحات الاسرائيلية التى أطلقت منذ فوز حزب العمل في الانتخابات الاخيرة بأنها لم تعط جديدا ولم تقدم واقعة أو التزاما يمكن الركون اليه مشيرة الى ان اسرائيل لم توضح الالية والاسس التى ينبغي ان تتم على أرضيتها عملية التفاوض. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها ان ما طرح في هذا الاطار مجرد كلام عام لارصيد له على أرض الواقع ومواقف ضبابية مليئة بالتناقض مما يدعو الى التدقيق في نوايا رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك الحقيقية التى بدأت وكأنها تريد تحييد الولايات المتحدة وجعلها خارج العملية السياسية. وحذرت من ان ما ساقه كبير مستشارى باراك من استعداد اسرائيل لاستئناف مفاوضات السلام مع سوريا من النقطة التى توقفت عندها يجب ألا يؤخذ بأكثر مما ينطوي عليه من دلالات ظاهرها رغبة في السلام وباطنها تلغيم يجعل الوصول الى أية تسوية مرهونا بشروط حكام تل أبيب ورؤيتهم التى تتناقض مع منطق الشرعية الدولية. دمشق ـ يوسف البجيرمي