أجهش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالبكاء لدى سماع نبأ وفاة العاهل المغربي الملك الحسن الثاني فيما أكدت فعالية فلسطينية ان القضية الفلسطينية الخاسر الأكبر بغياب الفقيد عن الساحة . وقال سماحة الشيخ يوسف جمعة سلامة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في اتصال هاتفي من غزة ان الشعب الفلسطيني لن ينسى وقوف الملك الحسن الثاني رحمه الله إلى جانب قضيتنا ومقدساتنا الاسلامية. وذكر ان آخر لقاء جمعه مع العاهل المغربي الراحل كان في السادس من فبراير 1999 بالرباط بقوله: (لقد قدمت إلى جلالته مشروعا لترميم المسجد العمري الكبير في غزة الذي يعد أكبر المساجد في قطاع غزة, والذي بناه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه) . وتابع الشيخ يوسف سلامة: (لقد أبلغني جلالته انه يدعو إلى الله كي يمنحه الصحة والعافية ليتمكن من الصلاة في المسجد الأقصى وهو تحت السيادة الاسلامية العربية, إلا ان القدر عاجله, دون أن تتحقق هذه الرغبة الصادقة لزعيم حرص على الدفاع عن عروبة القدس والأقصى لفترة طويلة من حياته. حتى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أجهش بالبكاء حينما نقل إليه رمزي خوري مدير مكتبه في غزة نبأ وفاة العاهل المغربي, ولم يتمالك نفسه من شدة الحزن ونقل المقربون عنه القول: (في هذا الظرف الصعب خسرنا واحدا من القادة الذين كنا نعتمد عليهم لاستعادة حقوقنا) . وكثيرا ما كان الرئيس عرفات, يردد, انه حينما تستعصي عليه الأمور كان يذهب إلى الملك الحسن الثاني في الرباط ليساعده في ايجاد الحلول للمشكلات التي تعترضه وهي كثيرة ومعقدة جدا) . ولذلك فإن القيادات الفلسطينية (التاريخية) سواء التي رحلت عن عالمنا أو تلك الباقية على قيد الحياة اتخذت من المغرب مقرا حيويا لمواصلة دورها السياسي في التقارب مع الولايات المتحدة واسرائيل وفرنسا لايجاد حل سياسي ملائم للقضية الفلسطينية. ويذكر المفكر والسياسي الفلسطيني بلال الحسن ان أول لقاء أمريكي - فلسطيني عقد في الرباط عام 1974 تحت رعاية الملك الحسن الثاني, ويقول بلال وهو شقيق القيادي الفلسطيني الراحل خالد الحسن الذي توفى في المغرب ودفن فيها قبل ثلاث سنوات ان العاهل المغربي هو الذي وضع قاطرة الحوار الأمريكي - الاسرائيلي مع منظمة التحرير الفلسطينية على خطها منذ البداية بهدف ايجاد نهاية للصراع العربي الاسرائيلي. ولذلك نجد ان كاتبا فلسطينيا بارزا هو عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي في لندن يقول ان رحيل الملك الحسن الثاني سوف يترك فراغا على الساحة السياسية في الشرق الأوسط لا يمكن ملؤه بسهولة بسبب علاقاته الاستراتيجية المتميزة مع جميع أطراف اللعبة السياسية في المنطقة. المسؤولون في السلطة الوطنية الفلسطينية تألموا كثيرا لوفاة الملك الحسن الثاني وأكدوا ان فلسطين هي أكبر الخاسرين لرحيل هذا القائد العربي المسلم معربين عن أملهم أن يواصل نجله الملك الجديد محمد بن الحسن مسيرته الجليلة على مختلف الصعد. غزة - جمال المجايدة