يواجه العاهل المغربي الجديد الملك محمد مهمة صعبة لانعاش اقتصاد تكتنفه البطالة المتزايدة والاثر المدمر للجفاف الدوري الذي يجتاح البلاد كل ثلاث سنوات . وافاد اقتصاديون ودبلوماسيون امس انهم يتوقعون ان يبدا الملك الجديد في معالجة الفوارق الاجتماعية بين سكان المملكة البالغ عددهم 29 مليون نسمة واستحداث وظائف لاكثر من مليوني عاطل. وقال عالم الاجتماع المغربي على الكوهان ان الملك الحسن مهد الطريق لخلافة سلسلة بما يضمن الاستقرار السياسي لكن لا بد ان يعالج الملك الجديد الكثير من المسائل الاقتصادية والاجتماعية بصورة ملحة. واضاف ان الملك محمد الحساس جدا للقضايا الاجتماعية سيتخذ دون شك الاجراءات الضرورية لحل مشكلات البطالة ومكافحة الفقر والحد تدريجيا من مقاومة الادارة للاصلاحات. وتوقع اقتصاديون ان يصاب الاقتصاد بالركود هذا العام بسبب جفاف شديد بعد نمو بنسبة 2ر6 في المئة في الناتج المحلي الاجمالي عام 1998 . وقال اقتصادي حكومي بارز (كل ثلاث سنوات يمحو الجفاف الدوري ما بين خمسة الى ستة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي المتوقع) . واضاف (نحن نحتاج الى معالجة ذلك سريعا قبل ان يحدث المزيد من الضرر) . وفي اجتماع للحكومة عقد امس الاول للاعداد لجنازة الملك الحسن قال رئيس الوزراء الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي ان المغرب حقق نتائج ايجابية لصالح شعبه اثناء عهد الملك الحسن. لكنه اضاف انه لا تزال هناك مسائل اقتصادية واجتماعية يجب حلها. وتابع ان كل المغاربة يحتشدون وراء الملك الجديد كما كانوا في الماضي لحل هذه القضايا. وعينت حكومة اليوسفي الائتلافية في مارس 1998 وكلفت بمهمة اساسية هي وضع خطة طويلة الاجل لمكافحة الفساد والبيروقراطية والامية والحد من التفاوت بين المناطق الريفية ومناطق الحضر الفقيرة. وقال دبلوماسي غربي ان الملك (محمد و(رئيس الوزراء) اليوسفي سيشكلان ثنائيا نموذجيا) . واضاف ان (هناك الكثير من الاحترام المتبادل) . لكن بعض المحللين قالوا ان المغرب سيحتاج الى بادرة لحسن النوايا من العالم الخارجي وخاصة من شريكه التجاري الرئيسي الاتحاد الاوروبي ليجتاز السنوات الصعبة المقبلة. واضافوا ان مثل هذه المساعدة ستعين المغرب على التعجيل بالاصلاحات وجذب الاستثمارات الاجنبية التي تقلصت العام الماضي الى اقل من نصف مستواها عام 1997 حين سجلت رقما قياسيا بلغ 2.1 مليار دولار. وقال احد الاقتصاديين انه (بعد 18 شهرا في الحكومة فان الوزارة التي يقودها الاشتراكيون هيات الشروط الاساسية لاعادة اطلاق النمو الاقتصادي بما في ذلك اصلاح نظام العدالة ودعم التحرير الاقتصادي والحوافز لجذب الاستثمارات الاجنبية) . ومن بين اهم ثمار جهود اليوسفي بيع ترخيص تشغيل التليفون المحمول يوم الخامس من يوليو الى كونسورتيوم تقوده شركة تليفونيكا الاسبانية بقيمة 1.1 مليار دولار.