تعهدت الهند للولايات المتحدة الامريكية بادارة الحوار مع باكستان بشأن مشكلة كشمير مؤكدة في الوقت نفسه على استبعاد واشنطن من القيام بدور الوسيط بين دلهي واسلام اباد حول الأزمة . وفيما بدأت الهند التحقيق في عملية تسلل المقاتلين الكشميريين الى كارجيل شددت الشرطة الباكستانية اجراءاتها الامنية في مدينة لاهور عاصمة اقليم البنجاب تحسبا لمسيرة المليون التي نظمتها الجماعة الاسلامية والمقاتلون الكشميريون امس ضد قرار الحكومة بشأن كشمير. وفي ارفع اتصال بين واشنطن ونيودلهي بعد ان اقنعت الحكومة الامريكية اسلام آباد بسحب المقاتلين من الجانب الهندي من كشمير التقى وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج بنظيرته الامريكية مادلين اولبرايت امس في سنغافورة على هامش اجتماعات الآسيان. وصرح مسؤول امريكي عقب اللقاء بأن المباحثات كانت ايجابية وبناءة وان الوزيرين اعربا عن املهما بتحسين العلاقات بين البلدين مضيفاً ان الوزير الهندي التزم خلال اللقاء الذي دام ساعتين بادارة الحوار مع باكستان. وفي الوقت نفسه استبعد الوزير الهندي قيام واشنطن بدور الوسيط في النزاع القديم حول كشمير, أو إقامة أي تحالف استراتيجي ضد الصين. وقال سينج في حديث لصحيفة صنداي تايمز في سنغافورة ان (الهند وباكستان تتحدثان نفس اللغة ولسنا بحاجة إلى مترجمين) . وقد أدلى سينج بهذا الحديث قبل اجتماعه مع أولبرايت. وأوضح وزير الخارجية الهندي أن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة في أفضل حالاتها خلال أكثر من 50 عاما, وقال (إن لدينا بعض المخاوف ولكننا سنوجه اهتمامنا لمعالجتها كدولتين ناضجتين) . وأكد سينج (بالتأكيد أنا لا أتوقع أن يتم استدراجنا إلى أي تحالف استراتيجي ضد الصين) . وأضاف بأن استئناف المحادثات مع إسلام أباد يتوقف على الانسحاب الكامل لجميع المقاتلين الذين تسللوا عبر خط المراقبة في كشمير, وإعادة باكستان تأكيد حرمة الخط وعدم المساس به. وقال سينج ان (الولايات المتحدة أبدت تفهما كبيرا للموقف الهندي وهو أمر يدعو للامتنان ولكن ذلك ينبع من عدالة قضية الهند) . وأضاف (إنه ليس تفهما غير موضوعي) . ورغم النزاع الاخير حول كشمير الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص, فقد نفى سينج أن تكون الهند وباكستان قد اقتربتا من خوض حرب نووية. وقال الوزير الهندي (لقد صادفنا بالفعل بعض اللغو النووي غير المسؤول) . وأوضح سينج أن الهند لن تتمكن من الالتزام بمهلة تنتهي في (سبتمبر) المقبل لتوقيع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وعلى الصعيد نفسه قامت الحكومة الهندية بتشكيل لجنة من اربعة اعضاء للتحقيق في النزاع القائم مع باكستان حول كشمير وبدأ مسؤولون عسكريون في نفس الوقت التحقيق في الطريقة التي تمكن بها المتشددون الاسلاميون من احتلال بعض الاراضي في كشمير الهندية دون ان يكتشف امرهم. وذكرت اذاعة صوت امريكا ان عددا اخر من المقاتلين قد انسحبوا وعادوا الى الاراضى الباكستانية الا ان القوات الهندية واصلت الاشتباك مع بعض الجيوب المقاومة في المنطقة المتنازع عليها. وعلى الجانب الباكستاني اتخذت السلطات الباكستانية اجراءات أمنية مشددة في مختلف أنحاء مدينة لاهور عاصمة اقليم البنجاب أكبرالاقاليم الباكستانية وذلك استعدادا لمسيرة (المليون) التى تنظمها الجماعة الاسلامية كبرى الحركات الاسلامية في باكستان والتي ستبدأ في وقت لاحق اليوم. فقد تم نشر 2000 جندي في كل مكان من لاهور مسقط رأس نواز شريف رئيس الوزراء ومعقل حزب الرابطة الحاكم وذلك تحسبا لقيام مؤيدي واتباع الجماعة الاسلامية بأي أعمال عنف وذلك خلال المسيرة التي تأتي احتجاجا على سياسة حكومة شريف ازاء أزمة كارجيل الاخيرة مع الهند. وقد بدأ الالاف من أتباع الحركة في الوصول الى لاهور منذ امس الأول وفي نفس الوقت حذر أميرالجماعة الاسلامية القاضي حسين أحمد الحكومة الباكستانية من محاولة منع مؤيدي وأتباع الحركة من المشاركة في هذه المسيرة. وتعهد القاضى حسين احمد أن تكون المسيرة سلمية غير أنه حذر الحكومة من محاولة منع أتباعه من المشاركة فيها وقال ان الحكومة ستتحمل عواقب مثل هذا العمل, وانضم الى تأييد فكرة المسيرة عدد من الاحزاب الاخرى في مقدمتها حزب الشعب الباكستاني. ــ الوكالات