بدأت قيادات المعارضة السودانية في المنفى التقاطر الى طرابلس للتدوال مع القيادة الليبية في تفاصيل مبادرة تطرحها الاخيرة في اطار سعي ليبي مصري مشترك لتحقيق الوفاق السوداني , ووصل امس الى العاصمة الليبية قادما من باريس زعيم حزب الامة رئيس الوزراء الصادق المهدي فيما يتوقع وصول زعيم المعارضة السودانية محمد عثمان الميرغني رئيس حزب التجمع الاتحادي الديمقراطي غدا بصحبة وفد من التجمع الوطني وتحالف المعارضة الشمالية والجنوبية المسلحة. وعلمت (البيان) ان الدكتور عمر نور الدائم ومبارك الفاضل وفاروق ابو عيسى سيصلون طرابلس صباح اليوم قادمين من لندن لحضور اجتماعات هيئة القيادة والمكتب التنفيذي. ووصل المهدي ظهر امس قادما من فرنسا بعد اختتام زيارته لها التي استغرقت اربعة ايام. وفي حوار مع الجالية السودانية في فرنسا قال المهدي ان لقاءه المرتقب مع الدكتور الترابي سيكرس لاستكشاف مدى جدية النظام في سعيه لايجاد مخرج وحل سياسي يعيد الديمقراطية والسلام والاستقرار ويعيد العلاقات الحسنة مع دول الجوار. وعبر المهدي مجددا عن رفضه لاي حل جزئي وثنائي بين اي فصيلين مؤكدا ان حزب الامة لا يسعى لابرام صفقة مع النظام انما يسعى لتحقيق حل سياسي شامل متى ما توافرت شروطه التى تلبي تعلقات الشعب السوداني وتحقق اهدافه. وفي الخرطوم كشفت قيادات في المعارضة الداخلية لـ(لبيان) عن اجندة واهداف اجتماعات قادة المعارضة في طرابلس. وقال علي محمود حسنين عضو القيادة العليا للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الميرغني ان اجتماعات طرابلس تحضرها كل قيادات المعارضة في الخارج وتمتد حتى الثلاثين من هذا الشهر بهدف الاطلاع على الرؤية الليبية للحل بشأن الازمة السودانية والقطيعة بين الحكومة والمعارضة. واضاف حسنين ان الاجتماعات التي تعقد بطرابلس تأتي مواصلة لاجتماعات هيئة التجمع الخماسية السابقة مع المسؤولين المصريين بهدف الخروج برؤية مشتركة للحوار مع الحكومة. وقال القطب الاتحادي ان الاجتماعات التي شرعت فيها هيئة القيادة المختصة بموضوع الحوار ربما كانت بداية لمرحلة جديدة يتم فيها الاستغناء عن اللقاءات الثنائية التي باتت الآن موضوع (للمماطلة والتسويف) واشارة الى اللقاء الذي تأجل اكثر من مرة بين الدكتور حسن الترابي الزعيم المتنفذ في الخرطوم والامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم والصادق المهدي في اعقاب انهاء اجتماع جنيف. واضاف حسنين ان المخاطر التي تواجه السودان في الوقت الراهن لن تحتمل اي مجال للمناورة في قبول الحل السلمي مشيرا الى انه لابديل من اقرار الحريات والديمقراطية كمدخل للاستقرار السياسي. وفي السياق ذاته قال د. علي حسن تاج عضو مجلس رأس الدولة, السابق والقيادي البارز بحزب الامة المعارض ان لقاء ليبيا يفتح المجال واسعا لايجاد حل مؤسسي لقضايا الحكم في السودان والنزاع بين الحكومة والمعارضة, ووصف المبادرة الليبية بأنها تمثل تدعيما آخر للاقتراحات المصرية في هذا الشأن وهي بهذه الصفة تعتبر امتداد للتصور المصري للحل السياسي. وقال ان القيادة الخماسية للتجمع ستقوم بتقييم شامل لخطواتها تمهيدا لتحديد رأيها النهائى وموقفها من القضايا المطروحة للحوار للخروج من الازمة. على الصعيد ذاته وصف عبدالمحمود ابو امين شؤون الانصار ( الكيان الديني لحزب الامة المعارض) اجتماعات طرابلس اليوم بأنها تعكس اهتماما ليبيا اكثر جدية بقضايا السودان وانشغال القذافي زعيم الجماهيرية بما يجري في السودان. واضاف بأن هذه اللقاءات ربما كانت محاولة للاستكشاف والتعرف على ما لدى الاطراف المختلفة من تصورات تمهيدا للترتيب لعقد المؤتمر القومي الدستوري الذي ظلت تنادي به المعارضة كمخرج لحل مشاكل السودان المعقدة والشأن السوداني. وقال غازي سليمان المحامي ــ زعيم الحركة السودانية لاسترداد الديمقراطية (جاد) بأنهم يرحبون بكل خطوة تهدف لايجاد حل سلمي لازمة البلاد السياسية وحل الاشكال القائم في السودان بطريقة سلمية وايجاد حكم المؤسسات البديلة, لحكم الحزب الواحد عبر مؤتمر دستوري جامع يضم كل القوى السياسية المتصارعة في السودان ووضع حل للاخفاق التاريخي في الحكم الذي دفع فيه السودان منذ الاستقلال. واضاف فان هيئة التجمع المتواجدة بالخارج مفوضة بالكامل وقال انهم يملكون الحق في التحدث باسم الشعب بحكم شرعيتهم السابقة التي انقلبت عليها الحكومة الحالية بقيادة الفريق البشير وظلت تحكم السودان من منطلق الشرعية الثورية. القاهرة ـ حسن الحسن الخرطوم ـ- التيجاني السيد