اكد الرئيس التركي سليمان ديميريل الذي يبدأ اليوم الاثنين زيارته لمصر يلتقي خلالها الرئيس المصري حسني مبارك للمرة التاسعة خلال اربع سنوات ان العلاقات بين القاهرة وانقرة في تطور مستمر واتسع نطاقها لتشمل كافة المجالات السياسية والاقتصادية واشار الى ان بلاده تعلق امالاً كبيرة على علاقاتها مع العالم العربي. وقال ديميريل ان عملية السلام في الشرق الاوسط لديها فرصة ذهبية هذه الايام يجب عدم اضاعتها واكد على استعداد بلاده للمساهمة في عملية التسوية. واشار الرئيس التركي في حواره مع وكالة انباء الشرق الاوسط الى ان علاقات بلاده بسوريا اخذة في التحسن ورداً على سؤال حول مغزى حرصه والرئيس مبارك على الالتقاء بشكل دوري اكد ديميريل ان مصر وتركيا دولتان مهمتان وكبيرتان فى الشرق الاوسط فضلا عن كونهما يتمتعان بعلاقات وثيقة ترتكز على روابط الثقافة والتاريخ وهو ما يجعل من الطبيعى على رئيسى الدولتين الشقيقتين الالتقاء بشكل متكرر بهدف تعزيز العلاقات وتبادل الاراء حول المستجدات الاقليمية والدولية. وحول مستقبل العلاقات الثنائية بين مصر وتركيا قال ديميريل التركى أنها تتطور ويتسع نطاقها فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتقنية مشيرا الى الارتفاع المستمر فى حجم التبادل التجارى والذى وصل الى 860 مليون دولار العام الماضى. واعرب ديميريل عن امله ورغبته فى تحقيق مزيد من التوسع فى هذا المجال موضحا ان التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة بين الدولتين سيكون ذا فائدة كبيرة فى هذا الصدد. وقال رغم هذه الزيادة التى تحققت فلاتزال اقل من القدرات الحقيقية لاقتصاديات الدولتين ولذا فان هدفنا هو الوصول بحجم التجارة الى مليار دولار بحلول نهاية العام الحالى. ووصف الرئيس التركى مصر بأنها شريك اقتصادى مهم للغاية ويعتمد عليه بالنسبة لبلاده فى منطقة الشرق الاوسط مشيرا الى أنه ينبغى للعلاقات الثنائية المرتكزة على المصالح المشتركة ان تكون فى صدارة الاولويات دائما عند التفكير فى مستقبل العلاقات بينهما على المدى البعيد. واوضح ان تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين لن يكون مفيدا لهما فحسب وانما سيزيد من فرص تحقيق الرخاء فى دول المنطقة منوها الى ان ذلك يعد سببا اضافيا يدفع الدولتين لضرورة بذل الجهود المشتركة فى مجالات التعاون الاقتصادى واكد ديميريل اهمية الوثائق والاتفاقيات التى سيتم التوقيع عليها خلال هذه الزيارة بما يرسى القواعد القانونية لتفعيل التعاون بينهما وبخاصة فى مجالات الجمارك والزراعة والبنوك والتكنولوجيا والصحة فضلا عن اعلان التزامهما بالتوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة بحلول نهاية العام المقبل على الاكثر. كما اكد ديميريل اهمية الدور الذى يضطلع به القطاع الخاص فى الدولتين وضرورة تشجيعه على ايجاد وسائل ومجالات تعاون جديدة بين رجال الاعمال سواء للعمل فى الدولة الاخرى او للدخول فى مشروعات مشتركة فى دول ثالثة فى مناطق الشرق الاوسط وافريقيا واسيا الوسطى والقوقاز. وحول الاستفادة من الموافقة الاخيرة على تبادل افتتاح مراكز ثقافية فى كل من البلدين قال ديميريل اننا فى تركيا نعلق اهمية خاصة على تطوير علاقاتنا الثقافية مع مصر ولدينا تصميم واضح على ذلك خاصة لما يترتب على ذلك من تدعيم لمجمل العلاقات بينهما واصفا هذه المراكز بأنها ستلعب دورا مهما فى تقويتها فى مجالات الثقافة والفنون والتعليم والعلوم. وردا على سؤال حول رؤية تركيا لمبادرة مبارك لجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل اكد الرئيس التركى تاييد بلاده للمبادرات الرامية لخلق مناطق خالية من اسلحة الدمار الشامل معربا عن امله فى ان يحالف النجاح تلك الجهود الرامية لاقامة منطقة خالية من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية فى الشرق الاوسط. ودعا ديميريل مجددا كافة الدول التى لم تقدم على ذلك الى ان توقع وتصدق وتنفذ كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحظر انتشار اسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها والتى وصفها بأنها تهديد حقيقى ومتنام يواجه كافة دول المنطقة واشار الى ان تركيا تتابع بقلق هذا التوجه الخطير وتشارك بفعالية فى الجهود الدولية التى تهدف لمنع انتشار هذه الاسلحة مشددا على ان تركيا من جانبها لم تقم بانتاج او تطوير او حيازة اسلحة الدمارالشامل كما أنها لا تنوى الاقدام على ذلك فى المستقبل. وحول السلام فى الشرق الاوسط اكد ديميريل ان عملية السلام فى الشرق الاوسط لديها الان فرصة ذهبية يجب عدم اضاعتها مشيرا الى ان شعوب المنطقة ستعيش فى امن وانسجام ورخاء عندما يتحقق السلام على كافة مساراته. وردا على سؤال حول مكانة العالم العربى على اجندة السياسة الخارجية لتركيا قال ان تركيا تعلق اهمية كبيرة على علاقاتها معه وترغب فى ان تصل هذه العلاقات الى افضل مستوى ممكن واصفا العلاقات التركية العربية بأنها تمثل احدى اولويات السياسة الخارجية لبلاده ومشيرا الى ان الشعبين التركى والعربى يتقاسمان تاريخا وثقافة مشتركة. وحول الجولة التى قام بها قبل اسبوعين لكل من اسرائيل وفلسطين والاردن اوضح الرئيس التركى سليمان ديميريل أنه خرج بانطباع منها يتمثل فى ان رئيس الوزراء الاسرائيلى الجديد ايهود باراك وحكومته لديهم الاستعداد والرغبة فى بذل المزيد من الجهد باتجاه تحقيق السلام فى الشرق الاوسط. واشار ديميريل الى ان تركيا التى تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من اسرائيل والفلسطينيين انما تؤيد عملية السلام منذ بدايتها وتعتقد ان امام هذه العملية فرصة ذهبية الان يجب عدم اضاعتها معربا عن استعداد انقرة لبذل كل ما فى وسعها للمساهمة فى نجاح المسار الاسرائيلى الفلسطينى. وعن تصوره لمستقبل الشرق الاوسط فى النظام العالمى الجديد الاخذ فى التشكل حاليا اكد أنه ينظر لشرق اوسط تعيش شعوبه فى انسجام وتعاون وامن ورخاء فى المستقبل معربا عن اعتقاده بان ذلك قد يصبح حقيقة عندما تنجح عملية السلام على كافة مساراتها. وعن المشكلة العراقية قال الرئيس التركى ان بلاده من اكثر الدول تضررا من العقوبات المفروضة على العراق حيث تجاوزت خسارتها 35 مليار دولار الامر الذى يجعل الوصول لحل لهذه المشكلة محل ترحيب بالغ من جانبها. واضاف ديميريل اننا نعتقد أنه لا يمكن ايجاد حل لهذه المشكلة الا عندما يقوم العراق بتنفيذ كافة قرارات الامم المتحدة ذات الصلة مجددا فى الوقت نفسه موقف بلاده الداعى لضرورة الحفاظ على وحدة اراضى وسيادة العراق وحذر من ان اى تفسح فى العراق قد يؤدي لعواقب وخيمة على المنطقة بأسرها وهو ما يجعل تركيا تعارض بشدة اى تحرك يقوض الوحدة الاقليمية له. وحول تقييمه لوضع ومستقبل العلاقات بين بلاده وسوريا اعرب عن اعتقاده بأنه بعد التوقيع على اتفاقية (أضنة) بين الدولتين فقد بدأت العلاقات فى التحسن على طريق التطبيع مشيرا الى تبادل بعض الزيارات رفيعة المستوى خلال الفترة الماضية بما فى ذلك زيارة نائب رئيس الوزراء السورى لانقرة وانعقاد اللجنة المشتركة للنقل والمواصلات بين البلدين. واوضح الرئيس التركى ان تقدما فى مجال التعاون الامنى وموقفا مرضيا لتركيا من جانب سوريا تجاه مكافحة الارهاب سيفتح الباب امام المزيد من التعاون والاتصالات بين الدولتين. وعن علاقات انقرة مع حلف شمال الأطلسي ودورها فى منظومة الدفاع الاوروبية وصف ديميريل عضوية بلاده فى الناتو بأنها تشكل حجر زاوية فى سياستها الخارجية والامنية منذ انضمامها لهذا التحالف قبل 47 عاما. وتطرق الرئيس التركى خلال الحديث الى المشاكل الداخلية فى تركيا لا سيما قضية الاكراد بعد صدور الحكم باعدام زعيم حزب العمال الكردستانى المحظور عبدالله اوجلان. قال ان المشكلة التى تواجهها وتكافحها تركيا منذ سنوات تتمثل فى مشكلة الارهاب الذى يمارسه حزب العمال الكردستانى (ب ك ك) مشيراالى ان انقرة حققت تقدما كبيرا فى مجال مكافحة الارهاب من خلال القبض على راس هذه المنظمة وتسليمه للعدالة ليأخذ جزاءه عما اقترفته منظمته من التسبب فى ازهاق ارواح ثلاثين الف مواطن تركى. واوضح ان تركيا ترى ان افضل وسيلة لمكافحة الارهاب هى التنمية الاقتصادية والاجتماعية واصفا غيابها بأنه السبب الرئيسى الذى يمكن للارهابيين استغلاله لنشر افكارهم الهدامة. واكد الرئيس ديميريل فى هذا الصدد اعتزام تركيا تنفيذ مشروع تنمية جنوب شرق الاناضول (جاب) والذى سيؤدي حتما لتغيير الاوضاع فى هذه المنطقة. وردا على سؤال حول ما كان قد طرحه بشأن حاجة تركيا لنظام سياسى جديد كحل لمشكلة الحكومات قصيرة العمر فى البلاد ( 57 حكومة منذ 75 عاما ( قال ديميريل) الديمقراطية عملية مستمرة وديناميكية وتحتاج لان تطور نفسها باستمرار وهى مسالة تتسق مع طبيعة الحياة الانسانية لذلك فقد طرحت على الرأى العام التركى برنامجا حول تصورى لنظام سياسى تتوافر له فرص افضل لاداء وظيفته واضاف اننى على ثقة من ان الشعب التركى سيجد حلا للمشاكل المتعلقة بالاستقرار المرتكز على الديمقراطية. ــ أ.ش.أ