شلّت الحكومة اللبنانية عمل دبلوماسييها في الخارج, وتلقت مراجعات مستاءة من التعميم الذي اصدرته وزارة الخارجية وطلبت فيه من الدبلوماسيين اللبنانيين عدم الادلاء باية تصريحات أو احاديث أو محاضرات الا بعد استئذان الادارة المركزية للوزارة في بيروت بذلك . واعطت الحكومة بذلك ورقة جديدة بيد معارضيها الذين يأخذون عليها سلبيات تتراكم منها تحول محاكمات موظفين في القطاع العام إلى سيف مسلط على زملائهم بمختلف مراكزهم ووظائفهم. ويرى المعارضون ان الحكومة ارتكبت خطوة حمقاء بتكبيل الدبلوماسيين اللبنانيين الذين يخوضون معارك اعلامية وسياسية يومية في الخارج دفاعا عن قضايا بلدهم, وابرازا لخطوات التقدم الذي يحصل فيه. وفي جلسة خاصة يقول المعارض الابرز في هذه المرحلة الرئيس رفيق الحريري, ويشاركه شريكه الابرز النائب وليد جنبلاط في القول والتساؤل: كيف نطلب من سفرائنا ودبلوماسيينا الصمت ثم ندعو المستثمرين خاصة العرب منهم, للعمل في لبنان؟ ويذهب جنبلاط إلى ابعد من ذلك عندما يقول بالصوت العالي ان لا وزارة خارجية في لبنان, ولا وزير للخارجية في الحكومة الحالية, وهو يقصد وزير الخارجية, رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص. لكن ثمة مراقبين يدافعون عن تعميم الحكومة لدبلوماسييها على اساس انه, كما يقولون وضع حدا نهائيا للجدل السياسي الداخلي الذي اثاره كلام سفير لبنان في واشنطن فريد عبود عن احتمالات التسوية, وابرازه في اطار المقبول وفق ما ورد في محاضرته المكتوبة التي حظيت بموافقة دوائر رسمية اساسية, فضلا عن تنسيق دقيق مع الدبلوماسية السورية في واشنطن. لذا لم يخف السفير عبود استغرابه لرد الفعل السياسي في لبنان على ما ورد في كلامه, ولم يتوقع اثارا أو انعكاسات سلبية لما ادلى به. لكن مصادر معلومات اكدت ان عبود, على عكس ما يذهب اليه, لم يطلع وزارة الخارجية على نص المحاضرات التي القاها امام نواب امريكيين, كما انه لم يبلغها بالخطوط العريضة التي سيتحدث عنها, الامر الذي افقده الغطاء الدبلوماسي اللازم, مكتفيا بغطاء سياسي حصل عليه من خلال اتصالاته بمراجع رسمية في لبنان, اضافة إلى التنسيق مع السفير السوري في واشنطن وليد المعلم, لكن اي موقف سوري علني لم يصدر تأكيدا لذلك أو لنفيه. وتوضح مصادر الخارجية في بيروت ان المشكلة لم تكن في محاضرة السفير عبود ذاتها, لكن بما حصل عقبها حيث جرى استدراجه في الحوار الذي تناول فيه امورا سيتم التفاوض عليها لاحقا, فتحدث (بكل ثقة) فيما يرغب الامريكيون في سماعه من جهة, وفيما يود الامريكيون (وسواهم) استخلاصه من موقف لبنان في اثناء وجود رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اثناء زيارته لواشنطن من جهة اخرى. وما زاد في الطين بلة ان كلام عبود كان يمكن ان يساق من دون اية ضجة سياسية محلية معارضة لو لم تنشره صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية مهللة لموقف لبناني غير صحيح, وغير دقيق من المفاوضات كما يقول الرئيس الحص. بيروت ــ وليد زهر الدين