نصب الملك محمد السادس أمس رسميا ملكا للمغرب خلفا للعاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني . يحفظ الشعب المغربي للملك الجديد صورته كولي للعهد الأقل حرصا على المظاهر, والأكثر حرصا على التقرب من البسطاء والاستماع اليهم وتقبل شكاواهم, ومتابعتها. ويتسم الملك محمد السادس بصفتي الخجل والتكتم, الا ان الوصف الشعبي الأكثر شيوعا له, هو لقب (أمير الفقراء) كونه, كان يتوقف في اشارات المرور بسيارته, ويستمع لشكاوى العامة, ويتلقى رسائلهم, ويمنحهم بطاقاته لاستقبالهم, في منزله. وعندما كان عمره ثماني سنوات ناب عن والده في تقديم العزاء في الجنرال شارل ديجول رئيس فرنسا الأسبق. ففي عام 1978 عهد اليه والده بتقديم العزاء في وفاة أمير الكويت السابق وفوجئ المعزون من قادة العالم بشجاعة وفصاحة الأمير الصغير وخطابه بالفصحى. لكن العاهل الجديد لم يكن يتسلم صلاحيات فعلية خلافا لوالده الحسن الثاني الذي عينه محمد الخامس قائدا اعلى للقوات المسلحة الملكية فيما كان وليا للعهد. وقد ولد سيدي محمد, الثاني في عائلة من خمسة اولاد, في الرباط في 21 اغسطس 1963 بعد سنة من ولادة شقيقته البكر للا مريم. ثم ولدت له شقيقتان للا اسماء (1965) وللا حسناء (1967) وشقيق هو مولاي رشيد الذي ولد في 1970. وهذا الاخير ولي العهد الجديد طالما لم يرزق محمد السادس بأبناء ذكور. ووفقاً للتقاليد, درس محمد السادس في المدرسة الملكية في الرباط وتلقى على غرار والده, تعليما قانونيا اكمله بكثير من الدورات التدريبية خصوصا لدى جاك ديلور في المجموعة الاوروبية وفي الامم المتحدة في نيويورك. وهو يتحدث بطلاقة العربية والفرنسية والانجليزية والاسبانية وقدم في جامعة نيس صوفيا انتيبوليس في 1993 اطروحة دكتوراه في القانون حول التعاون بين السوق الاوروبية المشتركة والمغرب, وعلى خط مواز, قام سيدي محمد في وقت مبكر بكثير من المهمات في الخارج لتمثيل والده. وفي السابعة عشرة من عمره قام بجولة افريقية رسمية لشكر عدد من دول منظمة الوحدة الافريقية التي دعمت المغرب خلال قمة للمنظمة في نزاعه مع جبهة البوليساريو في شأن الصحراء الغربية. واذا لم يكن تلقى على غرار والده تربية قاسية, فأن محمد السادس امضى مع ذلك كثيرا من الوقت في دوائر الحكم بدلا من اللهو واللعب كمعظم اترابه في هذا العمر. وفي اواخر العام الماضي عين منسقا لمكاتب واجهزة الاركان العامة للقوات المسلحة الملكية وهو منصب فخري شرفي جعل منه الشخصية الثانية في الجيش في ظل الملك والده, ولكن اشراكه في الملفات الكبرى لم يبدأ الا في مطلع التسعينات من دون ان يكون صاحب قرار. وابتداء من هذه الفترة, بدأ الزوار يرونه غالبا الى جانب والده لدى استقبالهم في القصر الملكي وبدأ في القيام بزيارات رسمية ستكون شيئا آخر غير الرحلات البروتوكولية. وفي فبراير 1993 قام بزيارة رسمية الى فرنسا وهي الاولى الى دولة غربية بدعوة من رئيس الوزراء في تلك الفترة بيار بيريجوفوا. وتلاها كثير من الزيارات الاخرى الى اوروبا والولايات المتحدة والعالم العربي. وفي عام 1994 رقي سيدي محمد الى رتبة اللواء بعد ان خدم في أفرع الجيش الثلاثة. وفي عام 1995 اضطر سيدي محمد فجأة لأن يحل محل والده ويلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك, اثر نقل الملك الحسن للمستشفى لعلاجه من متاعب في الرئتين. وفي اكتوبر 1995 وفي مقابلة مع شبكة فرنسية للتلفزة اعتبر الحسن الثاني انه يكفيه ان يكون اعطى ابنه (شيئين مهمين: ان يكون وطنيا حتى التضحية بالنفس وان يصمد في وجه اي صعوبة) مؤكدا في الوقت نفسه ان الملك المقبل سيحكم البلاد باسلوبه الخاص وقال (هو ليس انا وانا لست هو) . واضاف (ان يكون وطنيا هو ان يكون نزيها ومستقيما وصريحا ومنفتحا على الجميع بلا تمييز وان يكون متقبلا لجميع الافكار التي يمكن ان تأتي) . ومن المفترض ان يكون محمد السادس مختلفا عن والده واقل حرصا منه على المظاهر على رغم البروتوكول الشديد الوطأة الذي سيسعى كما يتوقع كثير من المحللين الى التخفيف منه وتحديثه, وهو كولي للعهد كان يتنقل في الرباط دائما بلا مواكبة عمليا, وكان قريبا من الناس يستمع اليهم ويتقبل شكاواهم ويتابعها. في يناير 1997 قال ان (الديمقراطية هي بناء قابل للتطوير لا يمكن ان يبقى متجمدا من دون ان يسقط ويجب بأن نعطي الامور اليومية مزيدا من الاهتمام لممارسة الحريات الفردية والجماعية) .