عكست صحف الخرطوم الصادرة أمس شعورالقوى السياسية بالاحباط وذلك بعد أن تمخضت جولة المفاوضات التى اختتمت أمس الأول بنيروبى عن انشاء آلية جديدة لمتابعة عملية التفاوض بين الحكومة السودانية وحركة قرنق فيما لم تحقق أى تقدم فى قضايا الخلاف الاساسية بين الجانبين. وأعرب عثمان عبد القادر نائب الامين العام لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم عن اعتقاده بان (الايجاد) التى ترعى هذه المفاوضات لم تعد هى الاطار المناسب لحل مشكلة الجنوب. وانتقد فى تصريحات لصحيفة (أخبار اليوم) تكوين الآلية الجديدة وما سيترتب على ذلك من انشاء سكرتارية وهياكل وظيفية داعيا الحكومة الى التفاوض مباشرة مع الحركة سواء بداخل أو خارج السودان. وقد اكد ذلك ايضا المعتصم عبد الرحيم امين الحزب بولاية الخرطوم الذى دعا فى تصريحات لصحيفة (الرأى العام) الى قفل ملف الايجاد بالضبة والمفتاح وعدم اضاعة الوقت فى الجدل البيزنطى الذى يديره منبر الايجاد على حد تعبيره. وأشار الى أن البيان الختامى لجولة نيروبى حمل فى طياته ما وصفه بهواجس التدويل واستمرار الحرب وبرر التزام الحكومة السودانية بالتفاوض بانه التزام بالمواثيق الدولية. وفي أول تعليق لمسؤول برلماني اعتبر الدكتور اسماعيل حسين رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ (البرلمان) انشاء السكرتارية كبديل للجنة الوزارية التي كانت ترعى المفاوضات في السابق بأنه انتكاسة حقيقية وأمر مؤسف وانصراف كامل بالحوار من القضايا المحورية, وتمكين آخر لعملية استمرار الصراع بين الطرفين. ووصف حسن في تصريحات لـ (البيان) الجولة الأخيرة للمفاوضات بانه كان اشبه (بملتقى للعلاقات العامة) ارادت به الحركة التعريف ببرامجها ولايجاد العذر لها أيضاً أمام الرأي العام العالمي عن عدم رفضها للحل السلمي عبر الحوار. وعلى صعيد القوى المتحالفة مع الحكومة وصف مكواج تينج يوك المتحدث باسم الفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام نتائج جولة نيروبي بأنها محبطة .. واعتبرها محاولة لتمديد أمد الحرب لمصلحة جهات لم يسمها. وفي أوساط قوى المعارضة اعتبر غازي سليمان رئيس التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية ان الايجاد غير مؤهلة لتحقيق السلام الشامل في السودان. ويرى سيد أحمد الحسين ــ نائب الأمين العام للحزب الاتحادي المعارض الذي يقوده محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض ان مبدأ انشاء الآلية الجديدة دليل آخر على وصول التفاوض الى طريق مسدود وقال لـ (البيان) : لا أتوقع ان تصل الحكومة والحركة التي يقودها العقيد قرنق الى حلول لأن أساس الأزمة هو بقاء النظام السوداني في السلطة واضاف أنا لا أفهم حديث عن سكرتارية ترعاها دول ايجاد لمواصلة المفاوضات بين الحكومة والحركة في حين ان أمريكا قد أعلنت بالفعل أنها تدعم الحركة. وعلق بكري عديل الوزير السابق والقيادي البارز بحزب الأمة الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ان فكرة انشاء سكرتارية دليل على ان المفاوضات بين الحكومة والحركة قد رجعت بالفعل الى المربع الأول, وقال ان السكرتارية الجديدة من الواضح انها تحتاج الى وقت وامكانيات لتباشر مهامها في ظل مناخ استعداء واضح ضد الحكومة ويبقى السؤال من أين تأتي قوتها وصلاحياتها؟ أما علي محمود حسنين ــ القيادي بالحزب الاتحادي المعارض فقد واصل هجومه على الحكومة وقال ان احدث مفاوضات بين الحكومة والحركة كان محكوما عليها بالفشل منذ البداية لأن الحلول الثنائية أثبتت فشلها عبر الأزمنة في التعامل مع قضية الجنوب. الخرطوم ــ التجاني السيد