أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد ان الدولة لم ولن تتهاون أو تقصر في ملاحقة سارقي المال العام, وان جهودها أثمرت وتم اصدار الاحكام ضد البعض منهم . وقال صباح الأحمد أمام مجلس الأمة في الجلسة غير العادية التي عقدها أمس السبت وردا على اتهامات بعض النواب بأن الحكومة متهاونة في ملاحقة ومحاسبة سارقي المال العام (الهوامير) وانها فقط تضبط الصغار منهم, وقال انه لا تهاون وان المتهمين باختلاسات الناقلات لن يفلتوا من العقاب. وكان رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي افتتح جلسة المجلس والمخصصة لمواصلة النظر في الخطاب الاميري الذي افتتح به دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي التاسع لمجلس الأمة يوم السبت الماضي, حيث ألقى رئيس المجلس الخرافي كلمة أوضح فيها ملابسات رفع جلسة مجلس الأمة ليوم الثلاثاء الماضي. وأكد بأن رفع جلسة الثلاثاء الماضي دون أخذ موافقة المجلس لم يكن القصد منها سلب حق المجلس. وأوضح انه (على الرغم من عدم وجود مادة في الدستور أو اللائحة تمنع الرئاسة من رفع الجلسة أو تفرض عليها أخذ موافقة المجلس والسوابق في هذا الشأن ايضا مختلفة) . واستدرك قائلا (على الرغم من ذلك سألتزم برغبة المجلس في أخذ موافقته قبل رفع الجلسة حرصا على تثبيت أعراف وتقاليد للمستقبل. من ناحية ثانية, انتقد أعضاء مجلس الأمة الخطاب الأميري الذي ألقاه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في افتتاح دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي التاسع لعدم تطرقه الى موضوع تطبيق الشريعة الاسلامية. وتساءل الأعضاء في جلسة الأمس ايضا: كيف يمكن اهمال هذا الأمر والدستور الكويتي ينص على ان الاسلام هو الدين الرسمي للدولة, كما ان هناك لجنة استشارية مشكلة منذ سنوات عديدة مهمتها العمل على تطبيق الشريعة الاسلامية. كما شن العديد من النواب هجوما عنيفا على المرسوم الخاص بمنح المرأة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح ابتداء من سنة ,2003 وطالب النائب سعدون العتيبي بمنح الرجال أولا هذا الحق, مشيرا بذلك الى ان قانون الانتخاب يحرم العسكريين من التصويت أو الترشيح, وحذر من انه اذا تمت الموافقة على مرسوم المرأة فإن (كل العسكريين سوف يستقيلون) احتجاجا على ممارسة النساء حقا يحرمون منه وهم أولى به. من جهة اخرى, طالب أعضاء مجلس الأمة في جلسة الأمس ايضا بالاسراع في حل قضية غير محددي الجنسية (البدون) وتساءل أحد الاعضاء: ما موقفنا أمام منظمات حقوق الانسان ونحن نظلم هذه الفئة التي يفوق عددها 120 الف شخص من حقوق التعليم والسكن والتوظيف والعلاج, وكيف نطالب المجتمع الدولي بالضغط على النظام العراقي لاطلاق سراح أسرانا ونحن لدينا (أسرى) في الداخل؟ وأشار النواب أيضا الى ان البلد تعاني حاليا مما أسموه (حالة فلتان أمني) نتج عنها تفشي السرقات التي يتم بعضها في عز الظهيرة, الى حد ان ديوانية عضو مجلس الامن هو النائب مبارك صنيدح تمت سرقتها في عصر احد الايام. وحذر اعضاء مجلس الامة في هذا السياق ايضا من الانتشار المخيف للمخدرات داخل الكويت, الى درجة ان احدى الاحصائياتا الاخيرة اشارت الى ان عدد المدمنين يبلغ حاليا نحو 15 ألف شخص, وهو رقم ضخم جدا اذا ما قيس بعدد السكان الذي يقل عن المليون نسمة. وتحدى النائب مسلم البراك الحكومة ان تستطيع مواجهة تجار المخدرات مؤكدا, ان هؤلاء الاخيرين من كبار المتنفذين الذين يملكون القدرة على التخلص من أي شخص يقف في طريقهم, وضرب مثالا على ذلك بحالة بطلها رجل شرطة هو العقيد محمد الحواس الذي طرط من عمله لأنه قبض على احد تجار المخدرات وجاء احد المتنفذين وأفرج عن التاجر من الحبس وتمكن ايضا من طرد العقيد الحواس من وظيفته لمجرد ان الرجل قام بدوره بأمانة وأدى عمله المناط به. النائب البراك أيضا اتهم قنوات التوصيل بين الشعب وممثليه من جهة والقيادة السياسية من جهة اخرى بعدم الامانة, لأنها كما قال تصور لهذه القيادة بأن كل شيء على ما يرام, مؤكدا ان المحيطين بأصحاب القرار السياسي يهمهم في المقام الأول مصالحهم وليس مصالح البلد. الكويت ــ أنور الياسين