بدأ الرئيس السوري حافظ الاسد تجهيز رقعة الشطرنج بطريقة منهجية وبصبر ويأتي كلاعب شطرنج محترف, لأخطر مباراة سلمية يستعد لخوضها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك . ويضع الاسد اخطر لاعب دبلوماسي نصب عينيه, كسب معركة السلام, واستعادة الجولان, وتهيئة الاجواء لمرحلة تالية تضمن لسوريا الاستقرار وتسريع التنمية والتحديث. وفي اهم تحرك حتى الآن ابلغ نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام اربع منظمات فلسطينية راديكالية تدعمها دمشق في الاسبوع الماضي ان الوقت حان لالقاء السلاح والعمل على التحول الى حركات سياسية في المستقبل حسبما ذكرت مصادر في المنظمات الاربع الا ان دمشق نفته رسميا وقال دبلوماسي غربي عاد في الآونة الاخيرة من دمشق كانت هذه علامة للاسرائيليين لا يمكن ان يخطئها احد على ان سوريا جادة في العمل على احلال السلام وستفعل كل ماهو ضروري لذلك. وقال دبلوماسي اخر ان التحرك يهدف ايضا فيما يبدو الى رفع سوريا من قائمة وزارة الخارجية الامريكية للدول التي يزعم انها ترعى الارهاب ومساعدتها للتأهل للحصول على مساعدات امريكية. واشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالتحركات التصالحية من جانب الاسد وقال للصحفيين في لندن يوم الاربعاء الماضي انني اقدر كثيرا المؤشرات الايجابية التي تصل الينا والى العالم الخارجي من سوريا. وقال خبراء ان الاسد قام خلال الاشهر القليلة الماضية باحالة عدد من افراد (حرسه القديم) في قوات الامن الى التقاعد او ابدالهم والافراج عن عدة مئات من السجناء السياسيين. واضافوا انه استبعد ايضا شقيقه رفعت الاسد تماما من الحياة السياسية وسعى لبناء مكانة لابنه بشار محليا ودوليا. و تابعوا انه بدأ تقييد المنظمات الفلسطينية المسلحة التي تقاتل اسرائيل رغم ان تحالفا من ثماني منظمات مقرها دمشق تعهدت بمواصلة الكفاح المسلح. كما حصل على تأييد ايران لتحويل حزب الله في لبنان الى حركة سياسية على ان يكون لها مكان مضمون في مستقبل البلاد. وقال دبلوماسيون انه من المتوقع اتخاذ مزيد من هذه التحركات في المستقبل القريب بما في ذلك بذل جهود لاحلال فترة من الهدوء في جنوب لبنان اثناء تفاوض اسرائيل وسوريا واحالة مزيد من الحرس القديم الى التقاعد وربما اجراء تعديل وزاري في الحكومة السورية. وفي اوضح مؤشر علني استغل الاسد في الشهر الماضي مقابلة مع كاتب سيرته البريطاني باتريك سيل لتوجيه اطراء غير معتاد الى باراك الذي رد على المجاملة في مقابلة مع سيل ايضا. ولمح الاسد في تصريحات خاصة من خلال عدد من الزوار الى ان الارض ليست موضع تفاوض لكن كل شىء اخر يخضع للتفاوض. ويعلم الاسرائيليون ان الثمن الذي تطلبه سوريا مقابل السلام هو استعادة هضبة الجولان بالكامل التي استولت عليها اسرائيل في عام 1967 والانسحاب الاسرائيلي الكامل من جنوب لبنان. ويقول محللون عرب وغربيون ان الاسد الذي كانت صحته مثار تكهنات منذ فترة طويلة مصمم على التوصل الى سلام مشرف مع اسرائيل في حياته. وقال ماجنوس رانستورب الخبير البارز في شؤون حزب الله ان التغييرات في اجهزة الامن السورية واللبنانية مهدت الطريق من خلال وضع مسؤولين مقربين من بشار في مناصب رئيسية. وقال هناك عمليتان متوازيتان دفعتا المسارين اللبناني والسوري لمزيد من التقارب. ويبدو ان الضغوط السياسية الداخلية فضلا عن الوضع الاقتصادي الضعيف الذي تعيشه سوريا هما اللذان يقفان وراء السياسات الجديدة التي ينتهجها الاسد. وقدرت صحيفة ذي ميدل إيست ريبورتر مؤخرا إنفاق سوريا على الدفاع والامن في الفترة مابين عامي 1992 , 1997 بما يعادل 54 في المائة من ميزانيتها ــ رويترز ــ د.ب.أ