يدفع الفقر الذي تعاني منه شرائح كبيرة من اليمنيين إلى الاتجاه إلى بيع الدماء للحصول على المال لكي يتمكن المعوزون من الانفاق على معيشتهم أو على متعتهم , خاصة شراء القات, النبتة الخضراء المخدرة التي اقترن اسمها بطريقة الحياة في اليمن رغم تحذيرات الاطباء بأنها تؤثر على صحة الانسان وتقلل من سنوات عمره. في مدينة تعز جنوب العاصمة اليمنية صنعاء بدأت ظاهرة بيع الاطفال لدمائهم لتوفير الاكل والملبس وشراء القات والسجائر تتحول إلى مأساة إنسانية, حيث يشاهد العديد من الاطفال الذين لا تتعدى أعمارهم الخامسة عشرة يقفون أمام المستشفيات الحكومية والخاصة والمختبرات الطبية لبيع دمائهم. ويساعد هؤلاء الاطفال سماسرة محترفون يعملون كوسطاء بين المريض, المحتاج للدم لشفائه, وبين الاطفال المحتاجين للمال لاعالة أسرهم وشراء احتياجاتهم بما فيها القات. ويقول إبراهيم يحيى أبو طالب الذي يعيش بالقرب من مستشفى الثورة بمدينة تعز الدم أصبح سلعة للمتاجرة داخل المستشفيات دون أية رقابة تذكر, سواء من وزارة الصحة أو من الاسرة نفسها, ونرى يوميا الكثير من السماسرة يتوسطون بين المحتاجين للدم وبين الراغبين في البيع ومعظمهم من الاطفال. وقال طفل منهم يبلغ من العمر 13 عاما إنه مضطر لبيع دمه لحاجته للنقود لاعالة أسرته بعد وفاة أبيه. وأضاف رمزي عبده سالم لاحد الصحفيين (أحصل على نحو ستة آلاف ريال (أقل من 50 دولارا) عند كل مرة أبيع فيها دمي للمحتاجين, ونصفها يذهب للسمسار) . ويضيف لقد توفي والدي منذ ثلاث سنوات, وأتولى الانفاق على أمي وأخوتي الاصغر, وأنا أحضر إلى المستشفى لبيع دمي دون علم أمي ولكنه أضاف في حزن أنه مضطر الان للكف عن ذلك لان صحته بدأت تنهار بسبب كثرة المرات التي لجأ فيها إلى بيع دمه. طفل آخر عمره 15 عاما تحول مع مرور الوقت من بيع دمه إلى الاشتغال بالسمسرة, أي الوساطة بين المحتاجين للدم وبين أقرانه الاطفال الذين لم يتم استنزاف دمائهم بعد. ويقول عن مهنته الجديدة إنها مربحة أكسب منها ما يكفيني لشراء القات والسجائر, وإذا ما احتجت لمبالغ أكبر فيمكنني دائما أن أبيع بعض دمي. وعن رأي أسرته في عمله هذا يضيف وهيب محمد غالب إنهم يعرفون, بل ويطلبون مني بعضا من المبالغ التي أحصل عليها. وتنتقد وزارة الصحة هذه الظاهرة وتعتبرها نذير خطر داهم, خاصة بعد أن تسرب إلى الاسماع خبر وفاة أحد الاطفال لتبرعه بدمه على ثلاث مرات متقاربة. لكن المسؤولين الرسميين - كما هو متوقع - يؤكدون أن هذه الظاهرة ليست منتشرة في عموم البلاد ويقول الدكتور علي الدميني نائب مدير المستشفى العسكري بمحافظة تعز إن مثل هذه الظاهرة لا تمارس لدينا في المستشفى, ونحن نحارب هذه الظاهرة منذ فترة طويلة ولا نأخذ دما من أطفال تقل أعمارهم عن 18 سنة. وحذر من أن هذا الاتجاه قد يقود الشباب إلى الانحراف والبدء في تعاطي المخدرات. د. ب. ا