وقفت الحكومة السودانية ومناوئوها الجنوبيون أمس على حجم خلافاتهما بعد اسبوع من المفاوضات لم يفض الى اي تقدم جوهري . لا بل ان الهدنة الانسانية التي تمدد كل ثلاثة اشهر في ولاية بحر الغزال (جنوب غرب السودان) التي جرت برعاية الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايجاد). وتقول منظمات اغاثة ان سكان الجنوب مازالوا معرضين للخطر بعد مجاعة مدمرة وقعت العام الماضي وطالبت بتمديد اتفاق وقف اطلاق النار الذي انتهى الاسبوع الماضي وذلك لمدة ثلاثة اشهر اخرى للسماح بوصول المساعدات الى المحتاجين في منطقة بحر الغزال. وقالت بريندا بارتون المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي في نيروبي (بالنسبة لوكالات الاغاثة الانسانية هذه الانباء مثيرة للانزعاج ولا يمكن ان يكون توقيتها اسوأ من هذا) . واضافت (السكان مازالوا في حالة سيئة بعد مجاعة العام الماضي) مضيفة ان امدادات الغذاء منخفضة في هذا الوقت من العام لان الناس في انتظار الحصاد التالي خلال شهرين. وقالت بريندا انه القيت قنابل اخرى على قرى عقوق وييرول يوم الاحد الماضي. وتمثل التقدم الوحيد الذي احرز خلال هذه المفاوضات في تشكيل امانة عامة دائمة لايجاد مخصصة لعملية السلام في السودان مقرها نيروبي. وقال وزير الخارجية الكيني بونايا جودانا (كنا نأمل حصول تقدم بشأن مسائل جوهرية لكن تشكيل امانة عامة يظهر اننا بتنا في صلب الموضوع) . واوضح ان ايجاد عينت الدبلوماسي الكيني دانييل مبويا موفدا خاصا لها لتسريع جهود الوساطة. وبعد جلسة الاختتام تبادل وفدا الحكومة والمتمردين الاتهامات بعرقلة حصول اي تقدم. وقال وزير الخارجية السوداني ان (الجيش الشعبي لتحرير السودان تراجع عن مواقف سبق وتم الاتفاق عليها مثل تقرير المصير وحدود جنوب البلاد ووقف اطلاق النار) . وطالب عثمان بتحقيق دولي حول مقتل اربعة موظفين سودانيين في المجال الانساني كانوا معتقلين لدى المتمردين نهاية مارس الماضي. من جهتهم اكد المتمردون الجنوبيون الذين يحاربون حكومات الخرطوم منذ 1983 ان اي (تقدم جوهري) لم يتحقق متهمين الحكومة باعتماد (موقف مزدوج) من غالبية نقاط الخلاف. وقال الناطق باسمهم سامسون كواجي ان الجيش الشعبي لتحرير السودان دعا الى ارسال لجنة تقصي (للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان) في كل انحاء السودان. ولدى افتتاح المفاوضات الاثنين حذرت الدول المانحة ان من الصعب الابقاء على مستوى المساعدات الانسانية الحالي في حال عدم احراز تقدم كبير واتفق الطرفان اللذان سيلتقيان مجددا بعد شهرين لاجراء مفاوضات جديدة, على مبدأ تقرير المصير في الجنوب لكنهما يختلفان على ترسيم حدود المنطقة وحول مسألة الفصل بين الدين والدولة. وأسفرت الحرب الاهلية في السودان فضلا عن المجاعات والافات التي خلفتها, عن سقوط نحو مليون قتيل منذ 16 عاما وفق تقديرات منظمات انسانية. ــ ا.ف.ب.