انتهت امس جولة مفاوضات السلام السودانية التي امتدت في نيروبي لاربعة ايام دون تسجيل اي تقدم كبير باستثناء الموافقة على انشاء سكرتارية دائمة مخصصة لمتابعة جولات المفاوضات المقبلة. والتي تقرر استئنافها بعد شهرين . وفيما احتدم الجدل في الخرطوم حول نقطة الاتفاق الوحيدة, كانت نيروبي تشهد سجالا بين وفدي التفاوض حول هدنة شاملة يطالب بها الوفد الحكومي واخرى جزئية اعلنتها حركة قرنق بالفعل. واعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل امس الجمعة ان الخرطوم قررت عدم تمديد هدنة انسانية سارية منذ عام في ولاية بحر الغزال (جنوب غرب السودان) بدعوتها الى وقف (كامل وشامل) لاطلاق النار في كل انحاء البلاد. وقال عثمان في مؤتمر صحافي عقده بعد ختام جولة جديدة من المفاوضات ان الحكومة السودانية (تدعو الى وقف شامل لتوفير اجواء مؤاتية لمفاوضات السلام وتسهيل المساعدة الانسانية للمناطق التي تشملها الحرب) . لكن الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يرفض وقفا شاملا لاطلاق النار قال انه بالنسبة لحكومة الخرطوم لا يوجد وقف سار لاطلاق النار في الوقت الحاضر. وكان الجيش الشعبي لتحرير السودان اعلن لدى استئناف المفاوضات الاثنين التمديد لثلاثة اشهر لوقف اطلاق النار الساري لاسباب انسانية منذ عام في ولاية بحر الغزال وتوسيعه ليشمل منطقتين في ولاية النيل الاعلى شرق السودان. وكانت هذه الهدنة التي جددت مرارا لثلاثة اشهر من قبل الطرفين منذ صيف 1998 انتهت في 15 يوليو. واوضح الوزير السوداني في المؤتمر الصحافي ان دعوة حكومته الى وقف اطلاق النار تشمل كافة المناطق السودانية. لكن في الوثيقة التي وزعت على الصحافيين والتي تلخص الموقف السوداني لا تعني هذه الدعوة سوى جنوب السودان. وفي المقابل قال المتحدث باسم حركة قرنق سامسون كواجي في مؤتمر صحفي (لا يمكن ان يتم التوصل لاتفاق شامل لوقف اطلاق النار الا بعد الاتفاق على القضايا المثيرة للخلاف) في محادثات السلام. واضاف (لا يمكن وضع العربة امام الحصان) . وقررت الوفود الاجتماع مجددا بعد شهرين كما اعلن وزير الخارجية الكيني بونايا غودانا الذي يرأس لجنة الوساطة التابعة للهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايجاد) التي تضم دول المنطقة. وقد انتهت جولة هذه المفاوضات التي بدأت الاثنين من دون تسجيل اي تقدم كبير عدا قرار انشاء سكرتارية دائمة مخصصة لعملية السلام السودانية في نيروبي. غير ان نقطة الاتفاق الوحيدة هذه احتدم حولها الجدل في الخرطوم وفق مارصدت صحيفة (اخبار اليوم) المستقلة في استطلاع موسع نشرت تفاصيله امس. وفيما اكد قبريال روريج وزير الدولة بوزارة العلاقات الخارجية تأييده لهذه الخطوة قال بكري عديل القيادي البارز في حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ان تشكيل سكرتارية للمفاوضات يعني عمليا انهاء دور (ايجاد) بعد ان استنفذت اغراضها مما يعني عودة المفاوضات بين الحكومة والحركة من جديد الى الربع الاول. وقال عديل ان السكرتارية الجديدة والتي اصبحت بديلا للجنة الرباعية, الوزارية ستبدأ بالتداول في مشروع اعلان المبادئ وهذه من القضايا التي تم الفراغ منها في السابق وهذا دليل على عودة المفاوضات الى المربع الاول. غير ان روريج قد اضاف رغم اشادته بفكرة السكرتارية الدائمة الى ان هناك تخوفا في ان يعمل اعضاء اللجنة المختارين بشكل غير جاد وغير محايد لانهاء الصراع خوفا على مصالحهم الخاصة كموظفين. وطالب وزير الدولة بوزارة الخارجية بضرورة اخذ ضمانات عن الكيفية التي تعمل بها هذه اللجنة بالشكل الذي يجنبها المزالق من اجل وضع خطوط عريضة لحل المشكلة بشكل جذري. وكشف روريج عن اجتماع تم بينه وبين وزير الخارجية الكيني د. يونايا قودانا مؤخرا اطلعه فيه وزير كينيا على هذا التصور الجديد لهذه السكرتارية التي يمكن ان تعتبر آلية مناسبة في اتجاه الوصول الى حل لقضية الحرب في الجنوب مع حركة التمرد. وقال روريج ان وزير خارجية كينيا قد اوضح له هذه الرغبة بعد ان اصبح صعبا جمع وزراء خارجية ايجاد بشكل منتظم ولمتابعة الملف التفاوضي كما ان هذه السكرتارية سوف تتمكن عبر مبعوثها الخاص من القيام برحلات مكوكية بين كل الاطراف لتقريب وجهات النظر بشكل متفرغ اضافة الى ان الاجندة التي لم تتمكن المفاوضات حتى الآن من حسمها تحتاج الى خبراء ومختصين في فض النزاعات. ومن جانه قال اوجستينو اريمو رئيس دائرة الجنوب بالمؤتمر الوطني (الحاكم) ان تشكيل الآلية الجديدة يحتاج الى حياد كامل ويجب اختيار اعضائها من عناصر مشهود لها بالكفاءة والخبرة في الشؤون السودانية وان تكون ذات اجندة واضحة تبتعد من الشكوك. نيروبي ــ الخرطوم ــ البيان