جلست الى وزير التعاون الدولي والاستثمار بالسودان عبدالله حسن احمد في مكتبه بالخرطوم لاجراء حوار حول الشؤون الاقتصادية وخطط وزارته لدفع التعاون الاقتصادي بين بلاده والعالم الخارجي , وتلك المتعلقة بتشجيع الاستثمار وجذب رأس المال الخارجي, لكن الحوار الذي امتد طويلا جرفنا الى اتون السياسة وبرزت نقاط جديرة بالرصد في اطار منفصل عن سياق الحوار الاساسي فيما يلي حصيلة الجانب السياسي من الحوار (الاقتصادي) . * المطالبة بتشديد الحصار على السودان من قبل الكونجرس الامريكي, ماهي اهدافه, ولماذا الآن, وهل سيتمكن الامريكيون من تنفيذ مايريدون؟ ـ منذ قيام ثورة الانقاذ في السودان والولايات المتحدة الامريكية معادية لنا, وهي ضد توجه السودان الحضاري وتقف وراء حركة التمرد في الجنوب والحركات المعارضة الاخرى, وقبل سنة تقريبا قامت واشنطن بجمع المعارضة في (كمبالا) وحرضتهم علنا واعلمتهم بان واشنطن ستقف معهم وتزودهم بالاسلحة والخبرات حتى يسقط النظام القائم في السودان, الذي يحميه الشعب السوداني, على كل نتوقع الاسوأ من الولايات المتحدة. * للمعارضة بالطبع مطالب .. ما الذي يحول دون تحقيقها؟ ـ الكثير من مطالبها محقق, المعارضة تطالب بنظام يحقق الحريات ونحن حققنا من هذه المطالب الكثير , شاهد الصحف هناك اكثر من عشر صحف يومية يملكها مواطنون ومؤسسات مستقلة تمارس النقد ولديها حرية التعبير .. الدستور الآن يصون الحريات والاحزاب والتنظيمات السياسية لديها حرية ونحن نكفل تداول السلطة سلميا على كافة المستويات. * المعارضة تتحدث عن اعتقالات خرافية .. ماردكم؟ ـ حتى قانون الأمن الذي يعطي حرية الاعتقال نحن ندرسه وهناك تعديلات اساسية ادخلت عليه ولاسيما على مستوى مقومات الاعتقال, لقد تخلصنا من الاعتقال الاعتباطي لم يعد هناك (زائر ليل) , وتوقيف اي شخص لا يجب ان يمتد اكثر من 72 ساعة وعلى السلطات ابلاغ اهله عن مكان وجوده وظروف توقيفه, كما له الحق في توكيل محام. * هل فعلا (زوار الليل) غير موجودين في السودان؟ ـ القوات الامنية موجودة, كما في كل واعظم الديمقراطيات, في واشنطن في فرنسا, ولكني اسألك أليس هناك انتهاكات لحقوق الاقليات في اوروبا؟ لان هناك اساليب لاعتقال اي مواطن والاطر القانونية في السودان تتشدد في اسباب توقيف اي انسان وذلك منوط بسلطات عليا فقط, لاقفال باب الثأر لاسباب شخصية. * ولكن هل توفر للمعتقلين ظروف موضوعية في التحقيقات؟ ـ كل معتقل مكفول له اصطحاب محام, وفترة التوقيف الاحتياطي ثلاثة اشهر كحد اقصى, فاما ان يقدم المعتقل للمحاكمة او يطلق سراحه في حال لم تثبت التهمة عليه. هذه بعض مطالب المعارضة, اخذنا بها, وهكذا الحريات متاحة وقانون الامن, كما سبق ان اشرت عالجناه, فالدستور يطبق ورجال الامن يتراجع دورهم ومطالب المعارضة المعقولة من وجهة نظرنا نأخذ بها طالما ان الغاية حماية المجتمع. * هل هناك تكافؤ فرص لجميع السودانيين, ام ان اللون او الطائفة او الانتماء السياسي يلعب دورا؟ ـ دعني اقول لك الدستور واضح جدا, . * لا اتساءل عن النظريات بل عن حدود تطبيقها فعلا؟ ـ السودان بلد متجانس والشراكة موجودة فيه ومرتفعة جدا ففي مكتب واحد تجد سودانيا من الغرب ورفيقا له من الشرق وآخر من الجنوب, اذا لافوارق عنصرية. * ولكن هؤلاء هم مناصرو النظام والحزب الحاكم, ولم نر مسؤولا رفيعا من فئات اخرى لا تشارك في الحكم؟ ــ بالعكس هناك من يشارك وهناك من هو موظف ونحن نعمل لتأكيد الرجل المناسب في المكان المناسب من دون التطلع الى خلفيته السياسية. * حتى ولو كان من المعارضة؟ ـ شرط الا يكون من المعارضين الرافضين الاعتراف بالدستور وبالتالي بحكومة الانقاذ. * يقال ان مصر تتولى محاولة كسر الجمود في العلاقات بينكم وبين واشنطن؟ ــ ليس لدينا ما نقول انه غير صحيح نأمل في تحقيق شيء ونعتبر مصر ولاسيما الرئيس حسني مبارك له (خاطر) عند السياسة الامريكية. * هل ابلغتم بشروط امريكية لتنفيذها مقابل تحسين العلاقات؟ ـ لا ابدا, الحوار لايدور في اطار اشتراطات. * لو استجبتم لمطلب اعطاء جنوب السودان حكما ذاتيا, الا توفرون دماء ونزفا ماليا, يقدر بثلاثة ملايين دولار يوميا؟ ـ اولا لانعرف شيئا عن ثلاثة ملايين دولار تصرف في الحرب, فكل امكانات السودان لاترقى الى هذا المبلغ يوميا, لكن صحيح ان الحرب تستنزف اكبر كمية من المال العام وانا اتفق معك بضرورة وقف النزف وسقوط الشهداء ولو توقفت الحرب طبعا لكنا وظفنا الاموال في التنمية .. ولكن هنا محكوم عليك اما ان تتنازل عن السيادة مقابل ان يعيش الشعب في رفاهية وان تترك المعتدي يفعل ما يشاء فهذا لم نراه في اي بلد في العالم .. نحن ولاشك لم نترك فرصة الا وسعينا اليها لتأكيد التعايش ووقف الحرب, ولم نترك دولة لديها علاقات مع الفئات المعارضة, وحتى حركة التمرد في الجنوب, نحاول التوصل معها الى حل (ينص على حق تقرير المصير, بعد فترة انتقالية, نوقف خلالها الحرب, اي خلال 4 سنوات يعود خلالها النازحون الى قراهم, تفتح الطرقات وتعود الخدمات وبعدها نجري استفتاء. والخيار مفتوح امام الجنوبيين بين البقاء ضمن بلاد موحدة او الانفصال .. هذا الاتفاق توصلنا اليه ولكن سرعان ماتوقف , لماذا؟ لان واشنطن لاتريد الحل في الجنوب , انما تريد اسقاط النظام. ايضا في الشمال القضية نفسها, كل المعارضة رهينة لسياسات خارجية وعلى علاقة مع الامريكيين الذين لايهتمون بمصير المواطنين انما بتحقيق اهدافهم, ومن المفارقة ان السفير الامريكي في (نيروبي) يشارك في اجتماعات تعقد من اجل الحل, وهو الذي يقرر عن جانب المعارضة. حاوره في الخرطوم : طوني شاميه