على غير المتوقع منها بدأت حملة الانتخابات الرئاسية في اليمن مبكرة دون انتظار للموعد القانوني الذي لم يحدد بعد زمن انطلاق الدعاية الانتخابية للمنافسة والتي بدأت فوق صفيح ساخن في صحافة احزاب المعارضة واعلام السلطة وحرصت المعارضة على تعزيز موقعها في الشارع السياسي. هذا التعزيز (المنتظر) للمعارضة السياسية ضمن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة هو ما دفع بعيداً الحسابات والتوقعات غير المحسوبة مسبقاً اخراج مرشح المعارضة علي صالح عباد (مقبل) امين عام الاشتراكي من قائمة المنافسة المقبلة على كرسي الرئاسة, هو ما يعد نكوثاً عن الضمانات والتعهدات التي التزمت بها السلطة ممثلة بالحزب الحاكم ــ المؤتمر الشعبي العام ــ جلسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي التي اقتصرت المنافسة على مرشحين فقط, الاول الرئيس الحالي علي عبدالله صالح والآخر النائب البرلماني نجيب النجل الاكبر لاول رئيس لليمن الجنوبي سابقاً قحطان الشعبي حكم من 30 نوفمبر 67 حتى 22 يونيو ,69 هذا المستجد الاخير في الملعب الانتخابي ربما ينبئ في الجانب الآخر عن برودة المنافسة وعزوف المعارضة عن التفاعل الايجابي مع الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر لها, اواخر سبتمبر المقبل. لكن يبدو ان احزاب المعارضة بقرارها القاضي بخوض الانتخابات التنافسية واجماعها على ترسيخ علي عباد (مقبل) لم يعلق تحطيم الآمال على احتراق السلطة رأسياً ابتداء من بوابة مجلس النواب وعقبته الـ 10 في المئة البرلمانية التي ازاحت المعارضة عن المنافسة الثلاثاء الماضي (21 الشهر الحالي) , وحسم انتخابات الرئاسة لصالح مشروعها السياسي التي تصفه بالحضارية والتحديث والعصرنة, فاحداث طفرة انتقالية بهذا القدر من الاهمية لا زال كما ترى المعارضة بعيداً عنها لاسباب تتصل بمحدودية الهامش الديمقراطي وتكوينات السلطة بطابعها العسكرية والقبلي المحافظ الذي يرى في نفسه الوارث الاوحد للحكم, وعدم ايمانه بأهمية التداول السلمي وحق الآخرين المخالفين لهم في الرؤية من الاقتراب من الرئاسة, اضافة الى اسباب اخرى يسوقها مجلس تنسيق المعارضة لتأخير اشتراكه في الانتخابات الرئاسية امام مرشح حكم اليمن 21 عاماً, بقدر من الواقعية وعدم الانسياق خلف وهم امكانية القفز على قمة هرم السلطة عبر صناديق الانتخابات وحدها. واذا كانت المعارضة تدرك ذلك جيداً وترتب اوراقها على هذا الاساس فالسؤال ما هي الرسالة التي ستوجهها الى الحكم في الفترة المقبلة؟ وما هي الوسائل والأساليب التي ستستخدمها للبرهنة على حجمها الحقيقي ووزنها السياسي على الساحة وانها رقماً صعباً لا يمكن القفز عليه وتجاهله ليس في المعترك والمنافسة الانتخابية المقبلة بل في الحياة السياسية بشكل عام والتعالي على مشروعها السياسي وفي حال دخلت الانتخابات الرئاسية ام اخرجت؟ الايام المقبلة ستبرهن مدى شرعية المعارضة وفاعلية حضورها على الساحة وفي فتح الباب امام تحولات في خطاب السلطة بشكل اكثر واقعية وانفتاحاً على برامج المعارضين, ولعله من المحتمل ان تجد جزئية من هذه الواقعية ترجمتها في اعادة ترتيب بيت الحكم وضخ وجوه جديدة من غير الحزب الحاكم ونخبه التقليدية, مما يفسح المجال لتبلور وانضاج تركيبة حكومية ائتلافية, تكون المعارضة حال مقدرتها ايصال رسالتها الى الحكم, ضمن قوامها زعامات ومشاريع وتوجهات, ولان ذاك التحول المأمول من الاستفراد بالحكم ونبذ الاخر والى الشراكة, ما زال مجرد فرضية تعززها او تسقطها المعادلة اليمنية في هذه الفترة واستحقاقات انتخابات الرئاسة المقبلة.., فإن طرحه الآن او الغمز به من طرف خفي.. يدخل ضمن نطاق بالونات اختبار مرسلة للمعارضة لجس النبض واستكشاف درجة استعدادها للقبول بشراكة حتى وان كانت غير متوازنة او منصفة مع حزب الحكومة لادارة شؤون البلاد. صنعاء ــ محمد أحمد سعيد