يتردد في الاوساط السياسية اللبنانية هذه الايام سؤال ترتجف عند سماعه اعصاب الكثير من الوجوه البارزة على الساحة وهو : هل تتجه السلطة الى محاكمة المتعاملين مع اسرائيل (العملاء) او المتصلين بها بشكل او آخر؟ المحكمة العسكرية في بيروت تؤكد ان القانون سيطال الجميع بغض النظر عن الاسماء والمراكز, والداخل الى قوس العدالة فيها يفاجأ بمئات العملاء الذين سلموا انفسهم الى السلطات بعد تحرير جزين, وهم ينتظرون احكاما بحقهم آملين ان تكون سياسية بحيث تتم تبرئتهم تحت حجة مبدأ الاضطرار للخضوع الى سلطات (الامر الواقع) . اسماء بين التحقيق والملاحقة وقد اصدرت المحكمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين بعض احكامها بحق الموقوفين, فحكمت على حبيب نسيب حرب بالسجن عاما واحدا وجاهيا بعد ادانته بتهمة التعامل على مدى تسع سنوات بدءا من العام 1990, وحكمت ايضا على دونيس جرجس السعيد بالسجن مدة ستة اشهر وجاهيا فقط, لتدخلها في جرم التعامل, وقد اعطيت اسبابا تخفيفية اكثر من المتوقع, ربما لانها فتاة حسب تعبير احد المراقبين, رغم انها اعترفت بانتمائها الى ميليشيا العملاء منذ العام 1989. وفي اطار التوجه نحو تخفيف الاحكام تدرس المحكمة العسكرية حالات الموقوفين كل على حدة, باعتبار ان مستويات التهم الموجهه اليهم متفاوتة, وهي تحرص على عدم اجراء محاكمة جماعية, بل تتناول كل قضية على حدة. وازاء ذلك التفاوت اتخذ قضاة التحقيق العسكري قرارا بتخلية سبيل المتهمين الذين لم يحملوا سلاحا, وبالتالي لم يقاتلو الجيش اللبناني والمقاومة, ومن يثبت اعمالهم في اطار الخدمات المدنية البحتة, ولكن القضاة ظنوا بهم واحالوهم على المحكمة التي تظل الكلمة الفصل لها في هذا المجال, على اسس اللجوء الى المعاقبة, او اعلان البراءة لعدم توافر الادلة اللازمة. وعرف من العملاء الذين اخلي سبيلهم بسندات اقامة: حنا اسعد حنا, توفيق جرجس يوسف, بشارة جرجس حنا, موسى جرجس لطوف, مارون مرعي مرعي, يوسف مارون غصن, نقولا الياس الياس, سامي جرجس سمعان الخوري, مرثا نجيب سعد, بديعة يوسف الاسمر, وشارل داود شيبان. موقوفون كما عرف من المتهمين الموقوفين في سجن رومية المركزي, اضافة الى مراكز اخرى, كل من : بطرس يوسف طنوس, شربل خوند, نقولا مزهر, سليمان داود خوند, سعيد ابو تامر, نبيل حبيب, ربيع الياس منصور, ميشال سامي اسكندر, ريمون جرجس فرح, ايلي توفيق حبيب, زيدان كميل ابو منصور, انطوان الياس سليمان, داود نقولا شيبان, مرهج بولس العاقوري, جورج ادمون حداد, الياس ادمون حداد, الياس ابراهيم, ايلي انطوان, وسام ابراهيم, غابي وجان ومادونا عازوري, فادي جميل اسكندر, فوزي مرعي مطر, ايليا بشارة حداد, ستالتي قاصوف, جورج هيكل, ميشال جبرايل, ريتا ومارون يوسف ابو نادر, سعد ابو نادر, جورج الياس حداد, الياس عبود, بيار ابو رشاد, بطرس توفيق بو منصور, وسام الياس منصور, مسعود مسعود, شربل ميشال حنينة, فاديا خليل اسعد, جوزف بادروس كريكوريان, جوزف شكري خليفة, طوني مخايل ابو عقل, روبير انطوان نجم, فايز طانيوس اسطنبولي, روجيه كريم بو راشد, بطرس توفيق بو منصور, شربل اسحاق سعيدو, ناجي عون عون, جان حنا سعد, ميشال حنا غبيرة, جان يوسف حبيب, سليمان ابراهيم حبيب متى, جوزف توفيق خليل, شادي الياس منصور, جورج يوسف مخيبر, وسام الياس منصور, انطوان الياس سليمان, بشارة حبيب طنوس, شربل عيد عبدو, زيدان كميل ابو منصور, موريس حنا اسعد, مارون فؤاد ابو صادر, اميل كريم قاصوف, سامي جرجس عباس, بيار جرجس عباس, شربل منصور حنا, مارون نعيم ابو راشد, نبيل رزق الله سمعان, اسعد خليل الحلو, مارون يوسف الحاج يوسف, جان مارون عون, بشارة شفيق شاهين, الياس ابراهيم جرجس, جرجس جبرايل الخوري, ديلوز الياس ابو راشد, جورج يوسف جريج, مارون نعيم عون, جرجس عون, ناجي الاسمر, عون عون, الياس ملحم دياب, طوني حبيب فرنسيس, ميلاد عيد عبدو, نقولا الياس ابو فارس. نماذج وفي اطار القرارات الاتهامية سجلت (البيان) من المحكمة بعض الوقائع الاساسية ومنها ان قاضي التحقيق العسكري الاول رياض طليع اتهم كلاً من ميشال حنا غبيرة, ايلي ادمون حداد, جان يوسف حبيب, سليمان ابراهيم حبيب متى, مارون يوسف ابو نادر, ايلي توفيق حبيب, جوزف توفيق خليل, وسامي جرجس سمعان الخوري, وذلك بجناية حسب المادة 278 من قانون العقوبات والظن بالمدعى عليهما غبيرة وابو نادر بجنحة المادة 285 عقوبات (دخول بلاد العدو) ومنع المحاكمة عن جورج فايز الحاج لعدم كفاية الادلة بحقه. وفي الوقائع ان ميشال غبيرة التحق بميليشيا لحد في العام 1986 وخدم في مراكز تومات نيما وكفر فالوس والمشنقة والشميس وكروم الارز, لغاية العام 1988 ثم التحق مجدداً في الميليشيا في العام 1992 حيث خدم في فوج المدفعية ثم في فوج المشاة في عين الطفرة, وكانت رتبته العسكرية رقيباً اول في تراتبية الميليشيا وراتبه الشهري 480 دولاراً امريكياً, وقد دخل مرتين الى اسرائيل الاولى في العام 1996 للعلاج في مستشفى رام بام في حيفا, والثانية لاجراء تخطيط في الرأس. والتحق ايلي حداد بجماعة لحد في اوائل العام 1994 وفصل الى فوج المدفعية في عين الطفرة بوظيفة ملقم مدفعية, وكان راتبه الشهري 425 دولاراً ولم يلتحق جورج الحاج بميليشيا لحد ولكن بعض المعلومات اشارت الى انه كان يزود العملاء بمعلومات عن قوى الامن الداخلي, باعتبار انه كان رقيباً اول فيها, ولم تثبت هذه التهمة نهائياً عليه. وانتسب جان حبيب الى ميليشيا لحد في العام ,1994 حيث خدم على حاجز كفر حونة في تفتيش السيارات, وفصل في الوقت نفسه الى معبر باثر, وقد كان يتقاضى لقاء عمله في المركزين مبلغ 640 دولاراً. وانتسب سليمان متى الى الميليشيا في العام ,1985 حيث خضع لدورة تدريبية في مخيم المجيدية فصل بعد ذلك الى مركز كفر فالوس حيث بقي فيه لمدة خمس سنوات ثم جرى نقله الى مركز المشنقة لمدة سنتين. توقعات رغم ان تلك الوقائع, وهي تبقى غيضاً من فيض, تثبت الكثير من الاتهامات الا ان مداخلات سياسية, بعضها خارجي, خاصة من الفاتيكان, تتجه لاعتبار عملاء جزين (ابرياء) على قاعدة الظروف الاستثنائية التي املت عليهم الاندفاع للعمالة, رغم ان احداً من فاعليات المنطقة لم يسجل ولو ببيان او تصريح اي ملاحظة مشرفة لصالح الذين رفضوا التعامل مع العدو من ابناء المنطقة. تطرح هذه المفارقة علامات دالة تجاه توقعات تتحدث عن قرار رسمي لبناني, على اعلى المستويات, لمحاسبة الذين تعاملوا مع اسرائيل ومنهم اسماء (اكثر من معروفة) . لكن مصدراً سياسياً ورسمياً يدعو في هذا الاطار الى الترفع عن التسميات رغم ان الاسماء معروفة الى درجة ان منها اشخاصاً نافذون في الدولة! بيروت ــ وليد زهر الدين