لم تكن مظاهرات الطلاب الإيرانيين حدثا عاديا فى تاريخ الجمهورية الاسلامية الإيرانية , فللمرة الأولى منذ عودة الإمام الخمينى من منفاه فى (نوفل لوشاتو) فى فرنسا تخرج الجماهير إلى الشوارع , لا لتبايع حكومة آيات الله , لكن لتعلن رفضها للسياسات المتشددة وتطالب بمزيد من الحرية , وبقدر ما كانت حركة الثورة الإيرانية محيرة فى بدايتها , كانت مظاهرات الطلاب الإيرانيين شديدة التعقيد , وتثير العديد من التساؤلات .. فقد بدأت المظاهرات وهى تحظى باجماع الرأى العام الإيرانى فى حين انتهت والجميع يصب لعناته عليها , حتى الرئيس خاتمى الذى كانت صوره على صدور المتظاهرين كان أول من انقلب على حركة الطلاب ووصفها بأنها انحراف عن النظام العام . ما هى الأسباب الحقيقية التى دفعت الطلاب للتظاهر ؟ ولماذا تغير موقف الرئيس خاتمى وأركان النظام من حركة الطلاب بعد أن استقال وزير التعليم العالى احتجاجا على اقتحام الأمن لحرم الجامعة ؟ والأهم من ذلك ما هى تأثيرات حركة الطلاب على مسار الصراع بين المتشددين والمعتدلين فى الجمهورية الإسلامية؟ , وهل ما شهدته العاصمة الإيرانية يعد إنذارا مبكرا لحكومة الثورة على غرار الإنذارات التى تلقاها الشاه محمد رضا بهلوى من الشارع الإيرانى قبل رحيله بسنوات ؟, (الملف) حاور اثنين من الخبراء السياسيين والإستراتيجيين فى مصر لحل شفرة تلك التطورات الجديدة . الشرارة الاولى كان إغلاق صحيفة (سلام) الإيرانية المعتدلة المؤيدة لإصلاحات الرئيس خاتمى هى الشرارة الأولى لاندلاع تلك المظاهرات الطلابية العارمة , وقبل عملية المصادرة بساعات كان البرلمان الإيراني الذى تسيطر عليه قيادات التيار المحافظ قد مرر قانونا جديدا يحد من حرية الصحافة ويفرض عراقيل متعددة أمام التيار المعتدل الذى يتوق إلى استكمال مسيرة البناء الديمقراطى التى بدأها الرئيس محمد خاتمى . التطبيق الفورى للقانون على صحيفة (سلام) التي يترأس تحريرها عباس عبدي , أحد القيادات الطلابية فى عملية اقتحام السفارة الأمريكية فى طهران عام 1979 , أشعل ثورة الطلاب , فكل خطوة يقطعها المعتدلون إلى الأمام تتبعها خطوات إلى الخلف على أيدى التيار المتشدد , والحرية التى تصور الإيرانيين أنها قاب قوسين أو أدنى بعد فوز خاتمى صارت شاطئا بعيدا لسفينة تجتاحها الأعاصير من كل جانب . كان ذلك هو " السبب الظاهر " لاندلاع الاضطرابات فى تقدير أستاذ علم الاجتماع السياسى الدكتور سعد الدين إبراهيم , لكن أسبابا أخرى من وجهة نظره كانت تعتمل بقوة فى صفوف الحركة الطلابية , وأول هذه الأسباب أنه بعد عامين على انتخاب خاتمى وجد الطلاب المؤيدون للإصلاح أن كل أحلامهم لم تتحقق , وأن قوى التشدد تبدو وكأنها تعاقب الشعب الإيرانى على معركة الانتخابات الرئاسية , و تعمل على تحقيق انتصارات على أصعدة أخرى مختلفة , فهى من جهة تتحفظ على عملية الانفتاح السياسى على بعض دول العالم بحجج مختلفة , كما نجحت تيارات التشدد فى الفوز بجولات أخرى فى إطار الصراع السياسى مثل انتزاعها الأغلبية فى مجلس الخبراء وهو الجهة المسؤولة عن انتخاب وعزل مرشد الثورة , وخلال معركة مجلس الخبراء بدا أن تأثير المتشددين لا حدود له بعد أن استطاعوا استبعاد قوائم المعتدلين قبل موعد الاقتراع بأيام بحيث فازت قيادات التشدد فى العديد من الدوائر دون منافسة تذكر من المعتدلين , وحتى الإنجازات التى تحققت للمعتدلين فى انتخابات المجالس البلدية لم تكن ذات قيمة كبيرة تذكر بالنسبة للشارع الإيراني خاصة وان مهمة هذه المجالس تقتصر على النواحى التنفيذية والإدارية على مستوى المدن والقرى ولا تتحكم فى السياسات العامة للدولة . نقطة أخرى لا يمكن عزلها عن هذه التوترات ,كما يقول استاذ علم الاجتماع السياسى, وهي أن الوعود الاقتصادية التى قطعها الرئيس خاتمى على نفسه خلال الانتخابات الرئاسية لم يتحقق منها شيء يذكر, فضلا عن التراجع العام لمستوى المعيشة لغالبية الإيرانيين, الأمر الذى ضاعف من الإحباط لدى الطلاب وتولد شعور جارف لديهم بأن الصراع السياسى الدائر فى البلاد هو الذى يحول دون تقدم الاقتصاد من جهة , والحصول على حريتهم السياسية من جهة أخرى. , ويعتقد الدكتور سعد الدين إبراهيم أن جانبا من هذه المظاهرات لم يكن موجها ضد المتشددين وحدهم أو إلى الإجراءات التشريعية الأخيرة التى قيدت حرية الصحافة , لكنها توجهت أيضا ضد الحكومة المعتدلة التى فشلت فى تقدير الطلاب, في مواجهة التيار المحافظ واستسلمت له فى جولات عديدة فى حين كان بإمكانها أن تنقض عليه نهائيا . فقد كشفت التطورات الأخيرة وجود جناح داخل التيار المعتدل ينتقد الأداء البطىء للرئيس خاتمى , وقد كشف هذا التيار عن نفسه عقب الكشف عن المخالفات داخل وزارة الاستخبارات وتورط بعض عناصر الوزارة فى علميات الاغتيال التى تعرض لها المثقفون الإيرانيون , وكان تقدير هذا الجناح الذى يتعجل الإصلاح أن يقوم الرئيس خاتمى باستغلال هذه الفضيحة فى الانقضاض على التيار المحافظ وفتح كافة الملفات فيما اتسم موقف خاتمى بالهدوء مفضلا الفوز فى معركة واحدة دون خسائر على أن يفتح الباب على مصراعيه لمعركة شاملة لا يعرف حجم التضحيات التى يمكن أن يتحملها مع تياره المعتدل . هذه التباينات بين فصائل التيار المعتدل أتاحت الفرصة لظهور موجة من انتقاد الرئيس خاتمى نفسه , وقد ظهر هذا التوجه عبر حزب (كوادر بناء إيران) الذي تزعمه لسنوات عمدة طهران السابق كرباستشى , والذى يضم العديد من المثقفين المدنيين المتحررين من سطوة رجال الدين والذين يطلبون الحرية بمفهومها الغربى التعددى ويحملون مشروعا تنويريا شاملا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسى وقد كان لهذا الحزب دور بارز في فوز الرئيس خاتمى بالرئاسة وإدارة معركته الانتخابية . ولا شك أن هذا الاتجاه له أنصاره بين طلاب الجامعات الذين يراقبون حركة التطور فى العالم, ويتطلعون لأن تلحق بلادهم في ركب ثورة الديمقراطيات التى تجتاح بلدان العالم الثالث , ويتشوقون إلى أكبر قدر من الحريات الفردية بعيدا عن العقاب الذى ينتظرهم على أيدى قوات الأمن أو حرس الثورة أو قوات الباسيج . رؤية اخرى المظاهرات تبدو في صورة أقل تعقيدا لدى الدكتور محمد السيد سليم مدير مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة , فالمظاهرة فى الحقيقة كانت تستهدف الاحتجاج على السلوك المتشدد الذى يمارسه التيار المحافظ إزاء حرية الصحافة كنموذج على محاربة الحريات بشكل عام , والطلاب الذين تظاهروا فى الجامعة فى البداية كانوا يرفعون صورة الرئيس خاتمي تأكيدا على تأييدهم لخطواته بصرف النظر عن المشكلات التي تواجه الاقتصاد الإيرانى , ومدى نجاح أو فشل القيادة الإيرانية الجديدة فى التصدى لهذه المشكلات. الطلاب يعرفون جيدا أن كثيرا من المؤسسات خارجة عن سيطرة الرئيس وخاضعة مباشرة لنفوذ القائد مرشد الثورة, و من أمثلتها مؤسستا (المستضعفين ) و ( الشهداء ) اللتان تتحكمان في القطاع الأكبر للاقتصاد الإيراني وتخضعان لسيطرة التيار المتشدد , وبالتالى فإنه لا مجال للاحتجاج ضد خاتمى بأى صورة من الصور , كما أن رفع صورة الرئيس الإيرانى يمثل دلالة هامة على أن الطلاب هبوا للدفاع عن اصلاحاته وليس مناهضة سياساته أو حتى التململ منها . ولكن لماذا حدث التحول فى موقف الرئيس نفـسه من هذه المظاهرات وإدانته لها , في حين كان التعاطف جارفا فى البداية, واجتمع خاتمي بمجلس الأمن القومى وكانت هناك توصيات بفصل بعض المسؤولين في الشرطة الذين أعطوا الأوامر باقتحام حرم جامعة طهران ؟ في حين يرى الدكتور سعد الدين إبراهيم أن هناك جانبا خفيا لم تبرزه جيدا وسائل الإعلام التي قامت بتغطية المظاهرات, وهو المتعلق بانتقادات الطلاب للحكومة بكاملها , فإن الدكتور محمد السيد سليم يرى أن هناك ( خطوط حمراء ) للنظام الإيراني تحظى باتفاق قاطع من جميع التيارات وهذه الخطوط الحمراء لم يلتزم بها الطلاب وتجاوزوها بمسافات كبيرة جعلت من استمرار المظاهرات ليس خطرا على التيار المحافظ وحده ,بل وعلى شرعية النظام الذى يعد الرئيس خاتمى أحد أركانه ورموزه . ويميل الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى هذه التصورات أيضا ولا يراها متعارضة مع تقديره لما جرى , ويضيف أن الطلاب اقتحموا بالفعل حاجز الخطوط الحمراء حين لم تكتف شعاراتهم بالتنديد بالبرلمان الإسلامي المتشدد والاعتداء على حرية الصحافة , ولكن امتد الأمر ليتضمن انتقادات حادة وهجوما واسعا على نظام ولاية الفقيه , وترديد الطلاب لشعارات فيها انتقاد لخامنئي باعتباره رمز تيار التشدد , والمطالبة بتحويل صلاحيات الولي الفقيه إلى رئيس الجمهورية , وعند هذه النقطة كان خاتمى أول من أعلن براءته من هذا التوجه وتأكيد انحيازه للنظام السياسي الذى يعد هو أحد كوادره الرئيسية ورموزه على مدى سنوات طويلة . وكما يقول الدكتور محمد سليم, فإن خاتمي اعتبر أن هجوم الطلاب على ولاية الفقيه لا ستتفز المجموعة الحاكمة باسم الدين فحسب ولكن يستنفز المواطنين البسطاء الذين ربتهم الثورة لسنوات على أن ولاية الفقيه جزء من الإسلام ينبغى عليه الالتزام بها والسمع والطاعة للولي الفقيه في كل الأمور , كما تستفز هذه الاحتجاجات على الفقيه جماهير رجال الدين الغفيرة فى مدينة قم المقدسة , والنجف وفي أنحاء الجمهورية الإسلامية . وعندما شعر خاتمى أن المعركة سو ف تمتد بصورة تنذر بحرب واسعة بين التيارين تنتقل من ساحة السياسة إلى قلب الشارع الإيراني, فإن انحياز خاتمي كان للشرعية التي تقوم عليها الدولة حتى لا تتفجر المأساة . أما الدكتور سعد الدين إبراهيم فيعتبر أن خاتمي نفسه , وهو ابن المؤسسة الدينية الإيرانية أحد المتضررين من سيطرة تلك الشعارات وترسيخها فى وجدان الشعب الإيراني, الأمر الذى قد يرتب فى المستقبل حرمان رجال الدين من تولى المناصب الرسمية أو المشاركة فى الحكم إذا ما استمر حركات الطلاب على هذه الوتيرة المتصاعدة . خطوط حمراء ولذلك , حسب رأي خبير الاجتماع السياسى , فقد سارع خاتمي للإدانة تأكيدا لولائه لنظام ولاية الفقيه وحتى لا يتصور البعض أنه ضد هذه الفكرة التى تشكل حجر الأساس في النظام السياسي فى ايران منذ عام 1979 , ويتفق الدكتور محمد السيد سليم فى أن تطورا ما طرأ على موقف خاتمي فيما يتعلق بدعم المظاهرات , فقد بدا فى البداية أنه سوف يستخدم تلك الورقة في إطار الصراع السياسى مع التيارات المتشددة, ولكن هناك تطورات أخرى غيرت موقفه أولها الهجوم الحاد على مرشد الثورة, الأمر الذي بدا فيه خاتمى منافسا له أو متحديا لإرادته , وأن الفكر الذى يعمل خاتمى على تطبيقه يلفظ فكرة الولى الفقيه الأمر الذى انعكس على الجامعات الإيرانية بهذه الصورة . والأمر الثانى تمثل فى الموقف الأمريكى المتسرع من تأييد مظاهرات الطلاب بصورة علنية ورسمية , وفى إيران إذا أردت أن تشوه أى حركة سياسية ما عليك إلا أن تشيع أنها على علاقة بالأمريكيين أو أنها تحظى برعايتهم واهتمامهم . والأمر الثالث والذى لم تثبت صحته هو قيام بعض عناصر جماعات المعارضة الإيرانية المسلحة " مجاهدى خلق " بين صفوف الطلاب وتوريط المظاهرات فى عمليات شغب وإشعال الحرائق للاستفادة من المواجهات مع الشرطة فى تشويه صورة النظام فى الداخل بكل الوسائل . هذه التطورات التى لم يكن الطلاب مسؤولين عن غالبيتها هى التى أضرت بهذه المظاهرات, وحولت المسألة برمتها من الاحتجاج على سياسة المحافظين وإغلاق الصحف والقضاء على الحريات على أيدى البرلمان , إلى حركة شاملة يمكن أن تهدد إستقرار المنظومة السياسية الإيرانية برمتها , وهو الأمر الذي يشكل خطا أحمر لا يمكن لأحد أيا كان أن يتجاوزه. تجاوز الطلاب لتلك الخطوط الحمراء استفز التيارات المحافظة بصورة لم يسبق لها مثيل منذ الثورة فدعت الجماهير إلى التظاهر في الشوارع تأييدا للولى الفقيه ومباركة للسيد علي خامنئي , وهكذا تحولت القضية من التظاهر من أجل حرية الصحافة إلى معركة على ولاية الفقيه , ولم تكن صدفة أن يحمل المتظاهرون من المتشددين صورا للإمام الخمينى , ومرشد الثورة الحالى على خامنئي دون أن يحملوا صورا للرئيس محمد خاتمى أو يهتفوا بإسمه كما فعل الطلاب فى الجامعات. والنتيجة أن قضية حرية الصحافة قد تلاشت أمام تلك المواجهات الدموية , وبدا كل من يعيد طرح قضية الحرية وكأنه يعمل على غير مصلحة البلاد . لكن إلى أى مدى يمكن أن تؤثر هذه التطورات على مجمل الصراع الدائر بين المحافظين والمعتدلين؟ وما هي الحدود التي يمكن أن يصل إليها الرئيس خاتمي في المواجهة لتحقيق برنامجه الإصلاحى ؟ وهل تؤدى حركة الطلاب لمرحلة جديدة من العمل السياسى يصبح فيه الشارع الإيرانى طرفا رئيسيا في المعادلة كما كان فى زمن الشاه, أم أن النخبة التي سيطرت على الحكم منذ 1979 سوف تبقى طويلا؟ من الرابح؟ الرؤية لا تبدو متفائلة لدى الدكتور سعد الدين إبراهيم , ورغم التقدير الذي يبديه للتجربة الإيرانية إلا أن الأحداث الأخيرة , خاصة خاتمتها المتمثلة في المظاهرات المؤيدة للقائد خامنئي , سوف تعطى فرصة أكبر للمتشددين فى إثبات أنهم الأكثر جدارة وقوة وتحملا للمسؤولية , كما أن أحداث الشغب التي جرت بعد ذلك سوف تعطي الفرصة لرجال الشرطة للتزيد والإدعاء بأن تقديراتهم الأمنية كانت رفيعة وتوقعت ما جرى ولذلك قررت اقتحام الجامعة , وهو ما يمكن أن يسفر عن عودة المسؤولين الأمنيين إلى مناصبهم أو على الأقل إعادة الاعتبار لهم في صحافة التيار المحافظ . نتيجة ذلك فإن المتشددين كسبوا جولة جديدة, ليس فقط على مستوى تطويق مظاهرة الطلاب ولكن في تمرير قانون الصحافة , وتأكيد سلطان القائد وحجم مؤيديه في الشارع الإيراني , بالإضافة إلى أن فعل التظاهر سيظل بعيد المنال بالنسبة للطلاب خاصة المعتدلين منهم, وسوف يكون أول أسباب التحفظ عند المظاهرات المستقبلية الخوف من أن تندس عناصر من الجماعات الإرهابية على الصورة التي أظهرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية . الدكتور محمد السيد سليم ينظر إلى القضية من وجهة نظر أخرى , فقد لا يكون صحيحا أن المتشددين هم الذين ربحوا هذه الجولة , وأيا كانت النتائج وحجم الشائعات التى انطلقت حول دور للقوى الأجنبية أو عناصر من مجاهدي خلق أو غيرها أو عمليات الشغب, فإن الدلالة الحقيقية لذلك هي أن الشعب أصبح قادرا على الحركة , وأن الطلاب الذين يمثلون دائما ضمير الأمم و مستقبلها باتوا على استعداد للمواجهة والهجوم بنفس الطريقة التى حرروا بها بلادهم من الشاه , وأن المعتدلين لم يعودوا مجموعة من النخب المدنية المثقفة البعيدة عن التعليم الدينى , لكنهم صاروا تيارا هائلا يضم حركة كبيرة من الطلاب القادرين على التحرك فى أى وقت لصالح القضايا التى يؤمنون أنها فى صالح أمتهم. وهذه المؤشرات سوف تحكم مسيرة المستقبل دون شك , فالمتشددون كانوا يتصورون من قبل أن الشعب بكامله معهم وأنهم وحدهم المتحدثون باسم الجماهير , لكن ما جرى أثبت لهم العكس , وأكد أن الرغبة فى التغيير لن تكون قاصرة على المعارك الانتخابية فى المدن والأقاليم وعلى المستوى الرئاسي , لكن هذه الرغبة يمكن أن تتحول إلى فعل وحركة فى الشوارع وفي كل مكان . وإن كانت الصورة الوحيدة للمظاهرات التى مازالت قيادات التيارات المحافظ تتذكرها عن ظهر قلب هى الحركات الأولى التى شهدتها جامعة طهران ضد الشاه, فإن عليها أن تدرك , كما يقول الدكتور سيد سليم , أن الشاه لم يكن يستوعب هذه الدروس ولذلك عرض نظامه للهلاك . القاهرة - مكتب البيان