يبدو أن شهر العسل ما بين الحكومة والحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) الذي يتزعمه الشريف زين العابدين الهندي المنشق عن المعارضة, انتهى أو كاد وبدا الأخير , حسب حديث مصادر مقربة منه, غاضباً ومستاءً من (تسويف) الحكومة لأطروحته الخاصة بحكومة البرنامج الموحد. واعتبرت المصادر أن الشكل الذي تعاملت به الحكومة في هذه القضية أظهر وبجلاء ان (الانقاذ) غير جادة في الوصول الى تسوية سياسية شاملة تقي البلاد الخطر الداهم الذي يواجهها الان. ويعلق على ذلك المحامي حسن عوض أحد قيادات الحزب الاتحادي (جناح الشريف) بقوله: لم نكن يوماً نقضي شهر عسل مع الحكومة وقد جئنا منذ البداية معارضين لهذا النظام ونرى أن هناك أخطاء عديدة يجب أن تصحح وقد قدمنا برنامجاً سياسياً كاملاً أخذت به الحكومة وأجازته بكامله وكانت الانفراجة التي حدث بموجبها قانون التوالي السياسي ولكن الممارسة الفعلية والتنفيذ للقانون جعلنا نتأكد من ان الطريق الى الديمقراطية الحقة مازال طويلا وشاقا ومازال على الحكومة ان تثبت جديتها في اقرار ديمقراطية حقة وحقيقية. ويضيف عوض بلهجة تحذير: الديمقراطية وعقد مؤتمر الحوار الوطني الجامع هما السبيل الاوحد لهذه الحكومة والا فإن لعنة التاريخ الابدية ستصاحب الحركة الاسلامية السودانية مدى الدهر بأعتبارها هي التي عقدت مشكلة السودان ودولت قضية الجنوب. وتزداد نبرة الهجوم في تعليقه فيقول: القيادات السياسية الحكومية تتعامل مع القضايا الوطنية الحساسة بعقلية طلاب الجامعات لا بالعقل السياسي الحصيف! ويعود الى التعقيب على موضوع حكومة البرنامج الذي شغل الساحة السياسية لفترة فيقول: برنامج حزبنا لا يمكن ان يتوحد مع برنامج المؤتمر الوطني الحاكم (في اشارة الى حديث امين الدائرة السياسية بالمؤتمر الحاكم والذي قال فيه ان لجنة قد تم تشكيلها لهذا الغرض) لان لكل حزب ايديولوجياته واهدافه وعلى السياسيين بالمؤتمر ان يعوا هذا وان يعملوا على شد الاحزمة ليتجاوزوا بالبلاد محنتها. لكن وعلى النقيض مما طرحه المحامي حسن عوض ادلى د.احمد بلال عثمان وهو ايضا احد قيادات الحزب نفسه بحديث لصحيفة (الرأي الآخر) اكد فيه ان الفترة المقبلة ستشهد اتصالات مكثفة بين الحزب الاتحادي والمؤتمر الوطني وبقية الاحزاب المتوالية لتوحيد الرؤى والخروج بالبلاد من ازمتها الحالية واضاف بلال بقوله ان قيادات حزبه و(المؤتمر الوطني الحاكم والاتحادي الديمقراطي ستعقد اجتماعا اليوم للتفاكر حول صيغة بدء الحوار مع الاحزاب (المتوالية) . الخرطوم ــ عثمان فضل الله