ازداد انفاق الشركات على حل مشكلة العام2000بسرعة العام الماضي, وسيتجاوز الانفاق الجاري على هذه المعضلة بمقدار20%الى40% من الانفاق العام على تكنولوجيا المعلومات ولايخفى على أحد أن مصممي البرامج حول العالم مشغولون منذ فترة وبخاصة في هذا العام في محاولة اصلاح مشكلة العام2000م وقد كانت الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية سباقة في التعريف بالمشكلة في سوريا, وفي تقديم منهجية الحل, وتحقيق التوافق مع مشكلة العام 2000 في الموعد المحدد. اهتمام مبكر وقد بدأت سوريا بتقدير حجم المشكلة بوقت مبكر نسبيا, وكان للجمعية العلمية السورية للمعلوماتية دور الريادة في قيادة عملية التوجيه الوطني, وحظي هذا الدور بدعم حكومي كامل اقترن باجراءات جدية في كل القطاعات بهدف احتواء تأثير المشكلة بأفضل السبل الممكنة.. وكانت الخطوة الهامة قيام الحكومة في شهر مارس 1998 باصدار البلاغات المناسبة الى الجهات العامة للشروع في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعالجة المشكلة. وأولت الحكومة أولوية كبيرة لقطاعات الخدمات كالكهرباء والمياه والاتصالات والنقل والصحة والمصارف, كما وجهت اهتماما خاصا للقطاعات الاستراتيجية كالنفط والصناعة والزراعة, وانصبت الجهود ولاتزال على استمرار الفعاليات الاقتصادية والخدمية في البلاد الى ما بعد ليلة عام ,2000 واتخاذ الاجراءات المناسبة في حال تعرض بعض المنظومات لاعطال غير متوقعة, وتحرص الحكومة على ضمان استمرار نشاطها الاقتصادي مع الدول الأخرى التي تقيم معها علاقات تجارية. لجان متابعة مركزية وفرعية وقد تضمن بلاغ رئيس مجلس الوزراء الطلب من الجهات العامة العمل على اجراء جرد وتدقيق للوقوف على مدى التوافق مع مشكلة العام ,2000 وتشكيل لجان مهمتها تقييم تأثير عدم التوافق, ودرجة أهميته ومجال خطورة منعكساته, واختيار طريقة المعالجة, والتصدي للمشكلة ان وجدت, وتنفيذ الحلول, واجراء اختبارات انجاز الحلول, والتشغيل الفعلي للتجهيزات والمنظومات بتوافق تام مع عام ,2000 وقد قامت الجهات العامة بتشكيل لجان متابعة مركزية تساعدها لجان فرعية واشراف الوزراء شخصياً على سير عمل لجان المتابعة في وزارتهم وقاموا بتزويد رئاسة مجلس الوزراء بتقارير دورية عن نتائج هذه اللجان, ويقول الدكتور سامي الخيمي عضو مجلس ادارة الجمعية السورية للمعلوماتية والمنسق الوطني لحل مشكلة العام 2000. لقد تبين في مطلع العام الجاري مدى تشابك المشكلة بين القطاعات الحكومية وتداخلها, مما تطلب التفكير في قيام لجنة وطنية عليا للتنسيق وهذا ما حصل فعلاً حيث أصدر رئيس الوزراء قراراً بتشكيل هذه اللجنة لمتابعة العمل في معالجة مشكلة العام 2000 والخطة الزمنية الموضوعة لانجاز العمل قبل حلول العام ,2000 ودراسة التشابكات بين القطاعات المختلفة, وحث كل قطاع على ضمان استمرارية خدماته للقطاعات الاخرى والأهم من ذلك تحديد اجراءات الطوارىء المطلوبة في حال عدم التمكن من حل بعض مشاكل عدم التوافق التي قد تظهر في أول يوم من العام 2000. ماذا انجز حتى الآن؟! ويؤكد الدكتور الخيمي ان النتائج جيدة حتى الآن لأن اجراءات تنفيذ التوافق مع مشكلة العام 2000 بدأت في جميع القطاعات العامة وبخاصة الحيوية منها, واذا كان هناك من تأخير في بعض القطاعات الاخرى فإن الجهود بدأت لتدارك ما فات. ويمكن القول ان الاجراءات التي نفذت شملت القطاعات الهامة التالية: ــ قطاع الكهرباء: لن تتعرض سوريا لمشكلات في توزيع الطاقة لان اتمتة التوزيع لن تنفذ قبل عام 2000 وتنحصر المشكلة في محطات التوليد المؤتمتة, وقد شكلت لجنة برئاسة وزير الكهرباء لمتابعة هذا الموضوع منذ منتصف عام ,1998 وقد تمت مراسلة الشركات الموردة لهذه المحطات التي اكدت ان غالبية المحطات متوافقة مع المشكلة وتعهدت هذه الشركات بتحقيق التوافق في المحطات الاخرى خلال العام الجاري حقاً. وفي قطاع الاتصالات: تبين للجنة برئاسة وزير المواصلات ان المقاسم الريفية وجميع المقاسم من طراز Samsung- SDXrh-sdx100 متوافقة مع المشكلة 2000 اما المقاسم من طراز Ewsd فهي غير متوافقة, وتعهدت الشركة الموردة بحل المشكلة هذا العام كما تعهدت شركة اريكسون بتقديم الحل للمقاسم من طراز Axe 10 وقدمت بدورها الشركة الموردة لمقاسم التلكس المركبة بدمشق وحلب عام 1979 عرضاً لحل المشكلة يتضمن تحديث بعض التجهيزات وبرمجيات جديدة. وفيما يخص المقاسم الاخرى وانظمة مشاريع الربط الضوئي والاتصالات الفضائية الخ.. فقد حلت مشكلة التوافق. اما قطاع النقل فتقوم لجنة برئاسة وزير النقل بأعمال الجرد وتقييم التأثير في عدد من المرافق مثل المطارات والمرافئ ومحطات القطارات, وتبين ان المشكلة محدودة في هذا القطاع فهي تقتصر على مجموعة من التجهيزات اذ ان الانظمة في المطارات والمرافئ غير مؤتمتة. وبالنسبة للقطاع المصرفي: تبين للجنة ان اجهزة التلكس والنظم المعلوماتية والبرمجيات الخ.. في المصرف التجاري السوري متوافقة مع العام 2000 في حين استبدل مصرف التسليف الشعبي برمجيات فروعه وأصبحت متوافقة مع العام 2000 في حين استبدل مصرف التسليف الشعبي برمجيات فروعه وأصبحت متوافقة, وحصل مصرف سوريا المركزي على تعهدات خطية من الموردين على توثيق تجهيزاته وبرمجياته مع العام ,2000 وبالنسبة الى المصارف والمؤسسات المالية الاخرى فإن انظمتها متوافقة. وفي قطاع النفط: وهو يعتبر رائداً في التصدي لمشكلة العام 2000 فقد استفاد من خبرة الشركات الاجنبية في هذا المجال, وقد ساهمت شركة شل بشكل رئيسي في عملية التوعية لحجم المشكلة ومنهجية معالجتها, وكانت شركة الفرات سباقة في التعاطي مع مشكلة العام 2000 فأنهت 41% من حجم العمل في انظمة التحكم و60% في محور المعلوماتية والاتصالات وهي تسعى للتأكد من استمرارية الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والاتصالات والتأكد من ان ناقلات النفط جميعها قادرة على شحن النفط بحلول العام 2000. خطة طوارئ ويرى المنسق الوطني لحل مشكلة العام ,2000 ان الخسائر في سوريا من جراء عدم التوافق مع المشكلة ستبقى محدودة لان الجهود التي بذلت في مواجهة المشكلة اثمرت ولولا ذلك لكانت الخسائر كبيرة نسبياً, الا ان مشروع التنسيق الوطني لمعالجة مشكلة العام 2000 يحتاج الى مصادر تمويل اضافية لنجاح مهمته, ويفترض ان تؤمن هذه المصادر في نهاية النصف الاول من العام الجاري على ابعد تقدير ولم تعرف حتى الآن الكلفة النهائية لعملية التوافق مع العام 2000 لان كل ادارة تستخدم مخصصات تابعة له من ميزانياتها, وتلجأ احياناً الى رئاسة الوزراء لدعمها بمخصصات اخرى ويمكن القول ان قطاع النفط قد خصص حوالي 6 ملايين دولار لحل المشكلة ويرى الدكتور الخيمي ان التكاليف المتوقعة قد لا تتجاوز 12 مليون دولار على صعيد سوريا. ويقوم البنك الدولي بتقديم منح الى الدول النامية من اجل دعم التخطيط لحل المشكلة وقد حصلت سوريا على منحات قيمتها 100 الف دولار ولا تزال بانتظار منحة قيمتها 150 الف دولار لدعم بعض الاجراءات التنفيذية. ومهما تكن الجهود التي بذلت والاجراءات التي نفذت, فإنه لم يعد امام سوريا الكثير لتفعله لحل مشكلة العام ,2000 اذ يفترض ان تنجز القطاعات الحكومية والعامة اعمال التوافق في سبتمبر المقبل على ابعد تقدير, لان الاشهر الثلاثة الاخيرة من عام 1999 ستخصص لاعداد خطة طوارئ, وهي خطة ضرورية تتضمن الاجراءات المطلوبة تنفيذها في حال ظهور منظومات او اجراء من هذه المنظومات لم تتوافق مع مشكلة العام 2000 وذلك كي تبقى القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية والحيوية مستمرة في نشاطاتها, دون توقف او منعكسات سلبية على الاقتصاد الوطني, وعلى علاقة سوريا التجارية مع البلدان الاخرى. شباب.. لاتتحول انظارهم عن الكمبيوتر مشاكل الكمبيوتر