انتقدت الحكومة السودانية الهدنة الجزئية التي اعلنها المقاتلون المتمردون في جنوب البلاد وكررت الدعوة الى وقف شامل لاطلاق النار, فيما أكد الجيش الحكومي انه قضى على (80% من المتمردين) في شرق البلاد . جاء ذلك في وقت بدأت المفاوضات الفعلية بين الجانبين في جلسات مغلقة على مدى ثلاثة أيام في العاصمة الكينية. ونقلت الصحف السودانية عن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان تمديد الهدنة لثلاثة اشهر التي اعلن عنها (الجيش الشعبي لتحرير السودان) يظهر انعدام الصدق. ويغطي وقف اطلاق النار المطبق في ولاية بحر الغزال (جنوب غرب السودان) وبعض اجزاء ولاية اعالي النيل 70% من جنوب السودان ويستثني الولاية الاستوائية كما افاد اسماعيل الذي يرأس الوفد الحكومي الى مفاوضات السلام مع الجيش الشعبي التي افتتحت الاثنين في نيروبي. وتساءل الوزير حول (الاسباب التي حملت الجيش الشعبي على رفض اقتراح الحكومة لاعلان وقف شامل للنار) . واعتبر اسماعيل ان استثناء الولاية الاستوائية التي تقع في اقصى جنوب السودان يشير الى ان الجيش الشعبي لتحرير السودان (يعد لهجوم على الاستوائية انطلاقا من الاراضي الاوغندية) المحاذية لها. من جهة اخرى نقلت صحيفة (الانباء) السودانية الرسمية أمس عن الناطق باسم الجيش السوداني اللواء محمد عثمان ياسين ان القوات المسلحة السودانية قتلت اكثر من 80% من المتمردين الجنوبيين في شرق السودان. واوضح ياسين ان القوات الحكومية (قضت على اكثر من 80% من المتمردين الذين تسللوا الى الجبهة الشرقية في البلاد) . ولم يعط الناطق باسم الجيش توضيحات حول عدد المتمردين او حول تاريخ ومكان وقوع المعارك. وكان الجيش الشعبي لتحرير السودان اعلن الاثنين تمديد وقف اطلاق النار الانساني المطبق منذ سنة, لمدة ثلاثة اشهر اخرى وذلك بمناسبة استئناف مفاوضات السلام مع نظام الخرطوم في نيروبي. وقد بدأت أمس المفاوضات الفعلية بين الجانبين في جلسات مغلقة بحضور وزراء خارجية لجنة الوساطة المنبثقة عن السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايجاد). وقال احد المشاركين ان احد اهداف الاجتماع هو التحضير بشكل افضل للمحادثات المقبلة مع تشكيل امانة عامة فعلية للجنة الوساطة (كينيا واوغندا واريتريا واثيوبيا) في نيروبي. واضاف انه ينبغي عدم توقع احراز تقدم كبير خلال هذه المرحلة من المفاوضات التي تهدف الى وضع حد للحرب الاهلية التي تضرب جنوب البلاد منذ 16 عاما. وكان وزير الخارجية الكيني بونايا غودانا, رئيس لجنة الوساطة, دعا خلال افتتاح المفاوضات امس الأول الطرفين الى (التفاوض بتصميم صادق) و(مضاعفة الجهود) لانهاء النزاع. واضاف ان نقاط الخلاف الرئيسية هي اعلان (وقف شامل لاطلاق النار والعلاقة بين الدولة والدين وترسيم حدود جنوب السودان) . واهتمت صحف الخرطوم الصادرة أمس بجولة المفاوضات الجديدة. وأبرزت فى عناوينها الرئيسية وعلى صفحاتها الاولى وقائع الجلسة الافتتاحية للمفاوضات.. وعكست استياء الحكومة من قرار الحركة وقفا جزئيا لاطلاق النار فى بعض مناطق الجنوب ورفضها أى وقف شامل الا بعد التوصل لحلول للقضايا مثار النقاش والاختلاف بين الجانبين. وعلى الصعيد نفسه نسبت صحيفة (الشارع السياسى) الى مصادر لم تسمها أن حركة قرنق ستطالب خلال المفاوضات بحل الحكومة السودانية الحالية وتشكيل حكومة قومية من أبناء الشمال والجنوب برئاسة الفريق عمرالبشير وان يكون له نائب من ابناء الجنوب على ان تضم هذه الحكومات سبعة وزراء من الحركة, كذلك تكوين برلمان مصغر من ممثلى الجانبين. واضافت الصحيفة أن مطالب الحركة تتضمن ايضا تكوين مجلس انتقالى للجنوب يضم 15 عضوا من الحركة اضافة لاعضاء اخرين يمثلون الفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام, على ان تستمر كل هذه المجالس لمدة عامين كفترة انتقالية يتم خلالها تعليق تطبيق الشريعة الاسلامية. ــ أ.ف.ب ــ أ.ش.أ