طورت باريس موقفها من القصف الامريكي البريطاني شبه اليومي ضد العراق واعلنت امس انزعاجها وعدم تفهمها للهدف منه, فيما حملت واشنطن من جانبها الرئيس العراقي صدام حسين مسؤولية القصف وآخره الذي طال مدينة النجف حيث سقط 17 قتيلا جرى تشييع 7 منهم امس. وفي رد فعل فرنسي مطور تجاه الاعتداءات الامريكية البريطانية جاء بمثابة رفض للتبرير الامريكي. اعلنت آن جازو سوكريه المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية لا يمكن الا ان نشعر بشيء من الانزعاج امام مواصلة عمليات القصف هذه منذ اشهر والتي لا نفهم الهدف منها. وقالت المتحدثة الفرنسية ان الوضع القائم في العراق ليس حلا وهذا الحادث الاخير يعزز اعتقادنا بضرورة ايجاد حل شامل للخروج من هذا المأزق. واضافت ان استمرار التوتر على الارض, الذي يعرض امن السكان المدنيين للخطر مخالف لاهداف مجلس الامن الدولي, وهي اعادة العلاقات الشاملة بين العراق والامم المتحدة. وهذه العلاقة مقطوعة منذ رحيل مفتشي نزع السلاح العراقي في ديسمبر الماضي, والهجمات الجوية الامريكية البريطانية شبه اليومية التي تلته. وخلصت المتحدثة الفرنسية الى القول ان فرنسا تأسف لكل تطور كفيل بان يؤجج التوتر في المنطقة ويعوق البحث عن حل للخروج من المأزق. وفي العاصمة الامريكية رفضت الخارجية تأكيد ان غارات الطائرات الامريكية والبريطانية الاحد اوقعت 17 قتيلا بخلاف الجرحى في صفوف المدنيين وبرر جيمس روبين المتحدث باسم الوزارة الموقف الامريكي بقوله. في هذه الهجمات تتخذ كافة الاحتياطات لتفادي اي اصابات بين المدنيين او خسائر بالممتلكات المدنية. ومضى قائلا المسؤولية النهائية عن هذه الاحداث تقع على عاتق صدام حسين, انه اختار تحدي طائرات الائتلاف التي تفرض منطقة حظر الطيران في الجنوب معرضا شعبه للخطر. وقال روبين اذا توفي مدنيون فان ذلك خطأ صدام حسين. وكان روبين يعقب على ما ذكرته وكالة الانباء العراقية من ان عدد قتلى الهجمات الجوية الغربية التي شنت امس على جنوب العراق ارتفع من 14 الى 17 . واضافت الوكالة ان 18 مدنيا عراقيا اصيبوا في تلك الهجمات. وقال روبين ان طائرات التحالف تقوم بدوريات لضمان الا يستخدم العراق طائراته في قمع وقتل المدنيين في جنوب وشمال البلاد. واضاف قائلا واذا استمر العراق في التصدي لطائراتنا فاننا سنرد وسنتخذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية طائراتنا. وفي بغداد نددت الصحف العراقية امس (بالعدوان الهمجي) الامريكي على العراق وبالغارات التي تشنها الطائرات الامريكية وكان اخرها الغارة التي وقعت الاحد الماضي واوقعت 17 قتيلا, وتساءلت الى متى ستستمر. وقالت صحيفة القادسية على الرغم من هدير الرأي العام العالمي ودول العالم اجمع وحتى الدول دائمة العضوية وغير دائمة العضوية في مجلس الامن, بلاشرعية ما يسمى بمناطق الحظر الجوي, ينعق (وزير الدفاع الامريكي وليام) كوهين في تركيا بالقول ان عملية مراقبة ما يسميه منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق ستستمر. واضافت الصحيفة ان هذا يعني في الواقع العملي استمرار الطلعات الجوية العدوانية الامريكية والبريطانية ضد العراق وانتهاك حرمة اجوائه واستشهاد ابنائه وجرح العديد منهم ايضا . وتساءلت الصحيفة أي مراقبة هذه التي يدعيها كوهين الصهيوني وزير العدوان الامريكي؟ وبماذا سيستمر؟ ابغير العدوان الهمجي خلافا لكل المواثيق والاعراف الدولية ولقرارات مجلس الامن ذاتها؟. وفي مدينة النجف حيث وقعت الغارة شيع الاف العراقيين سبعة ممن سقطوا قتلى في الغارات ورددوا الهتافات المعادية للولايات المتحدة وبريطانيا على السواء. في الوقت ذاته مازال المصابون يتلقون العلاج بالمستشفيات العراقية. الوكالات