شهدت الجلسة الأخيرة التي خصصها مجلس النواب اللبناني لمناقشة مشروع الحكومة لموازنة عام 1999 موقفا وسطا تجاه الحكومة, حيث خفت حدة انتقادات المعارضين التي اتسمت بها الجلسات السابقة التي خصصت للغرض نفسه . واكتفى النواب في مداخلاتهم ببعض الملاحظات التي وجهوها للحكومة, الأمر الذي جعل المعارضين يظهرون في صورة الحريص على مسك العصا من منتصفها, فلا هم عارضوا ولا هم أعلنوا موالاتهم بصورة صريحة, وذلك بهدف أخذ موقف الحيطة والحذر والبقاء على خط رجعة خشية ان يكشف المستقبل القريب خطأ المعارضة العنيفة. تفاوتت مداخلات النواب الثمانية الذين تحدثوا في الجلسة الأخيرة من حيث الطول, فهناك من اسهب في تقديم كلمته واستطرد في الحديث الى جوانب مختلفة, وهناك من اكتفى باجمال ملاحظاته الأساسية في نقاط مركزة. وتحدث في الجلسة النواب نجاح واكيم, محمد فنيش, مصباح الأحدب, شاكر أبوسليمان, محمود عواد, ابراهيم السيد, علي حسن خليل واحمد كرامي. في نهاية الجلسة وجه النواب الشكر لسوريا على موقفها الذي أعقب العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان مستهدفا البنية الأساسية وما قدمته دمشق من مساعدة لاعادة البناء. النائب واكيم: حديث الى الوزراء وبدأ النائب نجاح واكيم كلمته بتوجيه الحديث الى الوزراء قائلا: (لا أظنكم تلجأون الى الألاعيب اللفظية والشطارات التي كان أسلافكم (يقصد وزراء الحكومات السابقة التي ترأسها الرئيس رفيق الحريري) يلجأون اليها عندما كانوا يطرحون السؤال: ما البديل؟ أنتم تعرفون ان لدينا البدائل في الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والاداري.. لا يتسع المجال لعرضها الآن. نحن في هذه البدائل لا ندعو الى سياسات انعزالية يائسة, بل الى سياسات واعية وواضحة وشجاعة ترتكز أساسا على استنفار طاقات الشعب ووعيه وروح المسؤولية فيه لكي يتمكن من مواجهة المتغيرات التي تعصف من حولنا, في كل هذه المنطقة وفي كل هذا العالم. كيف نواجه كل هذا بوطن ضعيف, وبمواطن ملغي اجتماعيا وسياسيا وبشعب مصادر؟ ألا ترون ان كل تلك الحركة من الضعف والافلاس قد تراكمت بسبب انعدام المحاسبة السياسية أولا وغياب المعرفة؟ أي ان مرد هذا كله يعود الى السياسة, فأين أصبح الاصلاح السياسي, وأي اصلاح, وكيف؟ وأين تكمن العلة؟ أيها السادة: لا قيمة للانتهاء الاجتماعي للمواطن عندما تضرب النقابات أو تصادر, وعندما تكبل مؤسسات المجتمع الأهلي. ولا أعتراف بالمواطن عندنا سياسيا الا من خلال ما هو مفروض عليه من هويته الطائفية والمذهبية, لا بما يختاره هو من انتماء فكري وسياسي. هل يمكن مواجهة كل هذه المتغيرات بشعب متناثر اجتماعيا, مقسم سلفا ومفروز سياسيا؟ ويؤكد واكيم على أهمية اصدار قانون جديد للانتخاب واستكمال الاصلاحات التي كانت الحكومة قد بدأتها, فيقول: (ان إصلاح قانون الانتخاب يشكل المدخل الصحيح الى الاصلاح السياسي. لكنكم, مرة اخرى, وكما أسلافكم, تفصلونه في الظلام, على مقاسات الطبقة السياسية عينها.. على مقاساتكم أنتم, وتقررون نتائج الانتخابات الديمقراطية سلفا أنتم, وأنتم ايضا تعدون بالتغيير, أي تغيير؟ أي تغيير وأنتم تسدون كل ثغرة يمكن ان يمر عبرها شعاع ضوء, جيل جديد يحمل هم التغيير وهمّة التغيير؟ بربكم قولوا لنا بأي شيء أنتم مختلفون عن اسلافكم لكي نصدق مرة اخرى وعدكم بالانقاذ والتغيير والاصلاح؟ أي اصلاح؟ حتى الخطة الخمسية للاصلاح المالي التي وعدتم بها, ثم كلفتم عددا من الخبراء بوضعها, تقزمت على أيديكم ــ في اللجنة الوزارية وفي مجلس الوزراء ــ الى رؤية ضبابية لا تتضمن أية جدولة زمنية أو تقديرات لمردودية الاجراءات المقترحة. لم تكتف اللجنة الوزارية بشطب الاجراءات الجدية التي اقترحتها لجنة الخبراء لمعالجة بعض علل الوضع المالي المأزوم, كالضرائب على الأرباح العقارية وعلى فوائد سندات الخزينة والثروة, اضافة الى موضوع الأملاك البحرية, واشراك المؤسسات العامة الاستثمارية بمعزل عن تخصيصها, بل ان اللجنة الوزارية أمعنت في تشطيب وتشويه التشخيص الدقيق الذي وضعته لجنة الخبراء للوضع المالي وأسبابه وعلله. وهذا يحمل معنى وحيدا هو الاستمرار في السياسة المالية عينها التي أدت بنا الى الافلاس, يشهد على ذلك اعادة تعيين رياض سلامة حاكما للبنك المركزي, بما يعني تبني السياسة النقدية التي كانت متبعة بالتلازم مع السياسة المالية, ونحن نعرف مثلما تعرفون انتم كيف ولماذا وبطلب من أية جهة أعيد تعيين سلامة. وبعد, تبقى لنا ثلاث ملاحظات: 1ــ ان الموازنة المطروحة علينا لاتختلف في شيء عن الموازنات السابقة, حتى في مجال المخالفات الدستورية ــ المادة 6 مثلا ــ وفي مجال التلاعب بالارقام والنسب. واظنكم تعرفون مثلما نعرف واكثر ان نسبة العجز سوف تزيد على الـ 55%, ولنا في هذا حديث عندما نناقش بنود الموازنة وقانونها. وفي موضوع الاستدانة بالعملات الاجنبية اذكر بمداخلة الرئيس الحص نفسه في العام الماضي عندما شرح بعض مخاطر هذه الاستدانة, وهاهي حكومته اليوم تتبنى بالكامل كل ماكان ينتقده بالامس ويحذر منه. اصدقكم القول ايها السادة ان الناس يعيشون في بؤس مرعب وفاقة وعوز, وقد اخذوا يترحمون على اسلافكم لانهم لا يعرفون الحقيقة, وفي غد عندما يتولى آخرون, حتى ولو كان اولئك الأسلاف فإنهم سوف يترحمون عليكم ايضا بأنهم لايعرفون الحقيقة. هل السياسة التي انتهجوها, والتي تتشبثون (بثوابتها) تؤدي الى مزيد من الانبهار, فمتى تتغير السياسة ويتغير النهج؟ .. متى يتغير الرهان والارتهان؟ 2ــ لقد تعثر الاصلاح الاداري, ثم توقف, عندما انحرفتم به بقدر كبير ــ تطهيرا وتعيينات ــ عما اعلنتم والتزمتم به من مبادىء واصول. هل يصدق احد ان كل هذا الفساد في الادارة والمؤسسات ينحصر في بضعة عشر موظفا؟ والآخرون, على كثرتهم, لايزالون في مواقعهم, واخشى انهم سوف يبقون بالرغم من اعلانكم عن استئناف الاصلاح بعد اقرار الموازنة, تحميهم الحصانات الطائفية والسياسية. وتحميهم ايضا وتحمي الفساد القواعد التي اعتمدتم في التعيينات ــ معظم التعيينات ــ في الادارة والمجالس والمؤسسات العامة, تلك القائمة على اعتبارات المجاملة والمحسوبية والمنفعة الشخصية الضيقة, اي الاعتبارات القديمة عينها التي ادت الى كل هذا الفساد في الادارة, والترهل والانحرافات, هل نعد؟ 3 ــ دولة القانون التي وعدتم باقامتها, اين صارت؟ كيف يستقيم حديثكم عن دولة القانون, والحكومة نفسها تتحايل على القانون حينا وتستغفله حينا وتغفله احيانا؟ (على الدولة ان تحترم تواقيعها) , تقولون, أية تواقيع وعقود والتزامات وتلزيمات وصفقات؟ .. وهل يقضي الواجب عليكم والمسؤولية احترام القانون اولا واخيرا, وفرض احترامه على الجميع؟ اعرف وتعرفون ويعرف الناس انه مامن صفقة اجريت خلال تلك الحقبة التي تصرون على احترام تواقيعها, الا وكانت مخالفة للقانون, او انها جرت بالتحايل على القانون, وكان رائدها المنفعة الخاصة على حساب المصلحة العامة للشعب والدولة. ويمضي واكيم قائلا: (يشهد على ذلك ما تبادله المسؤولون آنذاك من اتهامات لبعضهم البعض بالهدر والفساد. بالهدر المتعدد المجالات وبالفساد المتعدد الاشكال غرقت البلاد في الديون وتجمدت دورة الاقتصاد, واتسعت دائرة البؤس. ولاتفعلون شيئا لانقاذ الشعب بحجة ان (الدولة تحترم تواقيعها) , او بحجة ان اعادة النظر في تلك العقود والالتزامات سوف يكبد الدولة تعويضات باهظة لاتقدر عليها. هذا تحايل ايها السادة .. تحايل على القانون وتحايل على الحقيقة وهو استغفال للشعب. هل تريدون ان نذكركم بالقانون؟ بسيطة نذكركم. ثمة مبدأ قانوني معروف يقول ان احدا لايمكن ان يتذرع بجهل القانون. لذلك فان الشركات والمقاولين والموردين وخلافهم لايمكنهم ان يحتجوا بجهلهم القانون اذ هم وقعوا مع من كان يمثل الدولة عقودا والتزامات مخالفة للقانون. واعتقد انكم لاتجهلون حقيقة ان الذين وقعوا باسم الدولة على تلك العقود كفريق اول هم انفسهم الذين وقعوا باسم شركاتهم كفريق ثان. واذ تتذكرون جيدا مسألتي المهل والصفة لاحتجاج بعدم امكانية الابطال الاداري للمراسيم والقرارات التي صدرت, امام مجلس شورى الدولة, فاننا نذكركم بان مسألتي المهل والصفة لاتعطلان احكام قانون العقوبات ( المواد 351 ــ 367) .. ولا احكام قانون الاثراء غير المشروع .. كذلك فان مسألتي المهل والصفة لاتعطلان مفعول المواد المتعلقة بالغبن الفاحش والغش في قانون الموجبات والعقود, لان الدولة في هذا ذات صفة. وتقولون : ليقدم من يملك اية معلومات اخبارا الى النيابة العامة والقضاء يتكفل بالباقي. من هم هؤلاء الذين يملكون المعلومات والمستندات ليتقدموا بها الى النيابة العامة؟ وهل ثمة من هو اقدر من الدولة على امتلاك المعلومات والمستندات من خلال اجهزتها ومؤسساتها؟ لماذا اذن لم تبادر الحكومة الى نبش كل تلك العقود والصفقات من سجلات ديوان المحاسبة ومجلس الانماء والاعمار والوزارات والادارات ومحاضر مجلس الوزراء .. فتنظر في صحتها وقانونيتها في كلفتها المدفوعة وكلفتها الحقيقية, فتبطلها وتحمل المتواطئين فيها التعويض العادل الذي يسترد للدولة والشعب ماقد جرى نهبه وتناهبه؟ لماذا يدفع الشعب الضرائب مادمتم لا تستردون للدولة والشعب ماقد تم نهبه من الثروة الوطنية, وهو بآلاف المليارات؟ يمكنكم استرداده, اذا اردتم, وهذه هي البداية الصحيحة لاطفاء قسم كبير من الدين العام. واذ نسجل لكم ايجابية بدايات اولية في المحاسبة, اراها تتعثر, واسأل لماذا؟ لماذا؟ .. ولا يغنيكم التلهي في الحواشي عن التصدي لاصول الفساد واركانه. هل ثمة (خطوط حمراء) تغل ايديكم عن الكبار؟ يعني ان الدولة, على ايديكم باتت مجرد مخفر صغير, تقبض على الادوات الجرمية وتغض عن المجرمين؟ وفي النهاية, اذ اذكر بموضوع الحريات, الذي اراه على غير مايرام, اقول: ان حصانة القول والتعبير يجب ان تشمل الجميع عند تناولهم قضايا تتصل بالشأن العام, نوابا ومواطنين على السواء, ولكن الحصانة يجب ان ترتفع عن الجميع عندما تمتد ايديهم الى المال العام من اصغر موظف الى رئيس الجمهورية, ومن دون استثناء احد. النائب فنيش: هكذا نجذب الاستثمارات واكد النائب محمد فنيش (ان تشجيع الاستثمار لا يتوقف على زيادة نقطة او نقطتين او ثلاث من المعدل الوسطي للضرائب على المداخيل والارباح والاجور, بل يحتاج الى عوامل وعناصر اخرى سياسية وادارية, ولو كان الامر غير ذلك, لشهدنا تدفقات استثمارية هائلة, بعدما اعتبر لبنان بانه جنة ضريبية) . ورأى فنيش ان اعتماد فذلكة الموازنة على مقارنة النفقات والايرادات المحققة عام 1998 بالنفقات والايرادات المرتقبة للعام 1999 ليست واقعية, ولاعلمية, لان المقارنة العلمية والواقعية تكون بين امرين محققين, ولذلك, فان توقع انخفاض العجز في الموازنة الحالية, عنه في الموازنة, الماضية, يتوقف على تحقق الايرادات من الرسوم والضرائب وغيرها, وضبط النفقات ضمن السقف المرسوم لها. واعتبر فنيش ان الرسوم المضافة على بعض السلع لا تعني زيادة في الايرادات المحصلة لان التناسب بين زيادة الرسوم وزيادة الايرادات ليس طرديا بالضرورة مالم تسمح بذلك مرونة الطلب وعوامل اخرى. فزيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع قد تؤدي الى انخفاض الطلب عليها وتقلص استهلاكها عدا عن زيادة مسارب التهريب واحتمال خسارة سوق مواز في الدول المجاورة. وزيادة رسم التكلم على الهاتف الخليوي قد تؤدي الى انخفاض في عدد الدقائق المستهلكة حسب ماتدل بعض الاحصاءات الى انخفاض معدل كلام المستهلك في شهر يونيو عنه في شهر مايو, وارتفاع اسعار النفط خارجيا يقلص الايرادات المتوقعة من زيادة الرسم على صفيحة البنزين مع بقاء الاسعار دون تغير. وقال: ان احتمال عدم تحقيق نسبة العجز المتوقعة يعكس تفاقم ازمة المالية العامة وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية ويثير التساؤل عن دقة تحقق نتائج التصحيح المرتقبة في الرؤية والبرنامج المالي. اضاف: ويقودنا ذلك الى مناقشة برنامج التصحيح المالي الذي نعتبره بداية منهجية سليمة للسير في معالجة ازمة الاقتصاد المالي العامة ضمن رؤية محددة تندرج الموازنات في سياقها وتساعد بعد متابعة تنفيذها على تطوير وتعديل وتصحيح الرؤية بدل الاستمرار في تقديم موازنات تستبطن رؤية ما دون اطلاق حوار ومناقشة علمية شاملة تشارك فيها كل القطاعات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والنقابية والسياسية وتدخل تطورا على الحياة السياسية يبلور مفهومها للمعارضة والموالاة على اساس الموقف من السياسات والرؤى بدل استمرار التراشق السياسي وبقاء التباين في الرؤى ضمن سقف ومعادلة لاتميز فيها بين معارض وموال سوى الطموحات الذاتية والمصالح الفئوية اننا اذ نسجل للحكومة اقدامها على طرح رؤية ومنهجية مختلفة عما كان سائدا في السابق وندعوها للاصغاء والتعامل مع الآراء والانتقادات الموجهة بانفتاح عقلي وسياسي لتستطيع تصويب السياسات ومعالجة الاخطاء والثغرات وتابع: والمجلس النيابي معني بمراقبة الحكومة ومحاسبتها ومناقشتها على ضوء ماقدمته في رؤيتها حتى لو لم تكن الرؤية قانونا يحتاج الى تصديق المجلس, لانها اساس في تصديق او رفضه لما تقترحه الحكومة من مشاريع وقوانين لتطبيق وتنفيذ رؤيتها وخصوصا منها الموازنات السنوية. والكلام عن اختلاف في الآراء بين الوزراء انفسهم حول الرؤية دليل ديمقراطي يعزز دور مجلس الوزراء كمؤسسة ويؤكد حق الاختلاف بين اعضائه ويعطي الرؤية اهمية اضافية كونها حصيلة آراء مختلفة تم تصويبها في اطار المؤسسة التنفيذية. النائب الاحدب: خبرة الماضي ورأى النائب مصباح الاحدب ان السنوات الست الماضية حفلت بالانجازات واعيد وضع لبنان على الخارطة الدولية, وتم ذلك من خلال ثلاث حكومات عملت كلها بثقة المجلس النيابي .. وكما تحققت انجازات كذلك ارتكبت اخطاء والمهم هو تدارك الاخطاء, وايضا, ان نعترف بالانجازات, وان نقدر الظروف التي ارتكبت فيها الاخطاء. اضاف: ان المساءلة, لا يجب ان تنحصر باشخاص معينين, بل يجب ان تتم بموضوعية, ان معالجة الاخطاء لاتكون بارتكاب الاخطاء وربما ذاتها التي كانت ترتكب سابقا. وقال: ما يجري الآن هو تكرار لسياسات قديمة فالحكومة بدل ان تتابع البناء فهي تتلهى بالانتقام من اشخاص معينين فلم يكن هم الحكومة خلال السبعة اشهر سوى محاسبة عهد قديم, وازاحة شخص معين من طريقها ( الحريري). النائب ابو سليمان ضرائب مرفوضة وتحدث النائب شاكر أبو سليمان فأكد ان مناقشة الشأن العام لا تستقيم لا بالمديح ولا بالتجريح. وقال: اننا نعترف للحكومة بشفافية ادائها, وبشفافية الموازنة, لانه لاول مرة يعرف اللبناني ماهو له وما هو عليه, واعترض على مضاعفة الضريبة على المهن الحرة, كما اعترض على ضريبة الارث, فهو ليس بعمل تجاري, بل عامل طبيعي يرث فيه الانسان عن غيره, فهذه الضريبة ستكون لها نتائج سلبية على الخزينة خصوصا وان كثيرين من المستثمرين سوف يمتنعون عن الاستثمار العقاري, كما ان الكثيرين سيلجأون الى بيع املاكهم الى فروعهم, لانها اوفر من الضريبة الموضوعة على رسم الانتقال, فهي ضريبة ستعطل الناس ولاتفيد الخزينة. وتحدث عن موضوع الكهرباء متسائلا الى متى سيستمر فريق من اللبنانيين في دفع الفواتير في حين يمتنع الكثيرون في كل المناطق اللبنانية, اين هي الجباية, وهل هناك ملاحقات في هذا الصدد. واكد اخيرا ان تفسير الدستور امر منوط فقط بمجلس النواب, وقد منع حتى عن المجلس الدستوري فالمجلس هو من السلطات, لا سلطة لتفسير دستوري فوق سلطته, وايد عقد جلسة عامة لتثبيت التفسير. وتدخل الرئيس بري قائلا: للتذكير, عندما صدر اجتهاد محكمة التمييز اثير هذا الموضوع من احد الزملاء هنا في القاعة العامة وكان الجواب ان هذا هو اجتهاد محاكم لا يفيدنا شيئا على الاطلاق وبالتالي نحن غير معنيين به لان تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي. هذا الكلام قلناه منذ ذلك التاريخ, واعتبرها ان هذا الاجتهاد من الاجتهادات, يحق للمحكمة ان تجتهد ماترى, ولكن هذا لايعني انه ينطبق على المجلس النيابي لامن قريب ولا من بعيد ابدا. ـ سأله النائب ابو سليمان: ما رأيك لو جاء قاض غدا في اقاصي لبنان وقرر ملاحق احد النواب بفعل جزائي ما وانه يجب ملاحقته لان لا حصانة عليه لانه بغير حصانة وصارت المحكمة تغيب الحصانة بينما لا قرار من المجلس النيابي مع كل احترامي للرئاسة التي تغار على كرامة المجلس والنواب اكثر من الجميع, فما هو التفسير. * مقاطعة الرئيس بري قائلا: هذا الامر لن يحصل لا برئاستي ولا برئاسة غيري يوجد طريقة واريد ان انبه لامر, لا احد يعتقد ان النائب او الوزير اذا ارتكب كأنه معصوم لا ولكن يوجد هناك اصول وآلية معينة, هذه الاصول محصورة في ان يكون ملف, وهذا الملف يخاطب به وزير العدل المجلس النيابي بطلب رفع الحصانة, وقد حصل ذلك في المجلس النيابي ولبى المجلس السابق هذا الامر, اذن هناك طريقة للدخول الى البيوت من ابوابها, وهذا الكلام يجب ان يكون واضحا لايدخل الى أي نائب بأي اجراءات جزائية او اجراءات قانونية بمعنى الملاحقة إلا من باب رفع الحصانة يقدم بطلب الى المجلس النيابي, ونقطة على السطر. النائب عواد: التنمية المتوازنة وركز النائب محمود عواد في كلمته على موضوع الانتماء المتوازن, داعيا الى ايلاء الشأن الزراعي الاهمية القصوى مشددا في الوقت ذاته على ضرورة توفير الضمان الصحي للمزارعين على الاراضي اللبنانية ورأى ان اجمالي الانفاق سيتعدى التسعة آلاف مليار وانتقد تخفيض موازنة الزراعة, وتخفيض موازنة مجلس الجنوب. النائب السيد: الكاتيوشا باقية وتكلم النائب ابراهيم امين السيد, فأعرب عن تقديره لموقف الحكم والحكومة من المقاومة واكد ان الكاتيوشا ستبقى الخيار للدفاع عن المدنيين وكل المؤسسات المدنية ومؤسسات الدولة. وسجل السيد تقديره للتطور في الموقف (التلاحم مع المقاومة) والاداء الرئاسي والحكومي على هذا الصعيد وقال نسجل ملاحظة بأننا نشعر بحركة فعالة وواسعة ومبرمجة لتحريك قضية الاسرى والمعتقلين في سجون العدو وعملائه انني في الوقت الذي اسجل نقطة ايجابية للدولة في مواجهة العدوان الاخير الفت النظر الى ان تحركات السفير الامريكي في لبنان التي سبقت العدوان او اثناءه او بعده تدل بوضوح على الدور الامريكي في هذا العدوان والسوء من ذلك هو الاجراءات الامريكية التي حظرت او حذرت من الذهاب الى صيدا علما بأن الادارة الامريكية مع العدو قد يكون لها الدور الاساسي في هذه الاحداث ومثيلاتها مما وقع او سيقع والذي ازعجني هو طلب رئيس الحكومة من الادارة الامريكية العودة عن هذا الاجراء في الوقت الذي نعتقد فيه ان البصمات الامريكية في العدوان تعني ان امريكا نفسها هي التي تقف وراء عدم الاستقرار السياسي والامني في لبنان. وفي السياق ذاته اطلب من دولة رئيس الحكومة وبصفته ايضا وزيرا للخارجية ان يضع حدا لتحركات هذا السفير وتنقلاته التي تسيء الى كرامة اللبنانيين وسيادتهم واستقلالهم ودولته. وسجل تقديره لما قررته الحكومة واصدرته من مرسوم لاعتبار شهداء المقاومة بمثابة شهداء الجيش. وفي الملف السياسي قال : انني اسجل ايجابيا ما قررته الحكومة من الغاء قرار ومنع التظاهر بغض النظر عن تفصيلات وشروط الترخيص التي تعود في وقت ما للالتفاف على مضمون هذا القرار, واسجل ايجابيا ايضا اجراء الانتخابات البلدية مؤخرا, واضع بعض الملاحظات السياسية في هذا الاطار. أ ـ الكل يعلم ان المدخل الرئيس لتفعيل الديمقراطية وتحقيق المشاركة في الحياة السياسية ومنع التحولات الاساسية في العلاقة مع الدولة والوطن هو جملة امور: 1 ـ تشكيل الهيئة العليا لالغاء الطائفية السياسية. 2 ـ قانون الانتخاب وقد سمعنا كلاما كثيرا حول هذا الموضوع لا اريد الآن ان اناقشه قبل ان يصبح مشروع الحكومة, لكن التجربة الماضية كانت تجربة غير مشجعة لذا اطلب من الحكومة تصحيح الرؤية في هذا السبيل لجهة تقسيمات الدوائر ولجهة المساواة بين الجميع ولجهة سلامة التمثيل ولجهة الحرية. واتوقف عند نقطة مهمة في هذا الموضوع هو موضوع سن الانتخاب وسن الترشيح وعلمت انكم قد تجاوزتم على الاقل في انتخابات 2000 اجراء تعديل دستوري ولا اريد ان اناقش الداوفع والخلفيات لكن اقول ان هذا التوجه لا يعكس رؤية مناسبة ومتناسبة مع الحق الطبيعي للشبيبة في لبنان ولا يتناسب مع التوجهات التي جاءت في خطاب بالقسم او في البيان الوزاري. وتوجه الى رئيس الحكومة قائلا: (اذا لم تكملوا مسيرة الاصلاح الاداري والغاء طائفية الوظيفة واعتماد الكفاءة والخبرة والنظافة من التعيينات واذا لم يشعر الناس انكم جديون في استرداد المال العام, واذا لم تتمكنوا من ايقاف الهدر واذا استمرت صورة الثراء الفاحش لدخول المسؤول الادارة فقيرا ليخرج طاغوتا من المال بكل صراحة لم يعد هناك من مبرر لبقاء هذه الحكومة التي جاءت وطرحت هي برنامجها هذا, وهنا اريد ان اقول: ان الشعب اللبناني مستعد للصبر ومستعد للتضحية ومستعد ان يعطي من دمه ومن لحمه لهذا الوطن ولهذه الدولة شرط ان يثق ويطمئن بدليل عطاء الدم والصمود والصبر وبدليل التقديمات التي قدمها الشعب للوزارات وبدليل التبرعات في العدوان الاخير. الشعب اللبناني يستطيع ان يبقى فقيرا وجائعا ليبقى الوطن لكن لا يستطيع الشعب اللبناني ان يقبل من الصبر على الفقر ليعيش فلان وليغنى فلان وليبني فلان القصور والعقارات وما اشبه ذلك, لا نستطيع ولن نستطيع ان نضغط طويلا على الناس ليصبروا لان المصلحة العليا تقتضي ذلك, في النهاية لهذا الشعب حقوق ومتطلبات ومشاكل وأزمات والدولة معنية بمساعدته على حلها لا ان تشكل الدولة مزيدا من معاناة الشعب. وشدد على وجوب اعادة النظر في كلفة الخدمات التي يدفعها المواطن من كهرباء وهاتف ومياه ورسوم جمركية, وقال ان سياستكم ستحول المواطنين من صالحين الى مجرمين. وعرض الواقع المأساوي في منطقة عكار وبعلبك ـ- الهرمل, وسأل اين الزراعات البديلة, وما هي الزراعات البديلة والتي على اساسها تقوم باتصالات مع دول... هاتان المنطقتان منطقتان زراعيتان ولكن اين دعم الدولة, نحن نرجو ان يتم التعاطي مع البقاع والشمال على قاعدة الاعتبار الامني وعلى الحكومة ان تأخذ الفرصة المطلوبة لايجاد الزراعات البديلة. واثار موضوع المياه في الضاحية الجنوبية وقال: رصدت عشرة ملايين دولار للشبكة, انجزت الشبكة ولم تأت المياه اين مصدر المياه, قيل لنا ان بعض مصالح المياه هي التي تعرقل هذا الموضوع بمزيد, نريد جوابا من وزير الموارد على هذا الامر, وكذلك نريد جوابا من وزير التربية حول عدم البدء بالمدينة الرياضية في بعلبك. النائب خليل والقى النائب علي حسن خليل كلمة كتلة التحرير وقال فيها: ان الازمة التي نعيشها اليوم بما هي ليست ازمة مالية ومديونية فقط بل هي ايضا ازمة اقتصادية ومشكلة نمو واختلالات من البيئة الاقتصادية وتفاوت كبير في النمو بين المناطق وارتفاع نسبة التضخم وزيادة مستوى البطالة ومشكلات الادارة غير القادرة على مواكبة عملية التغيير والمعالجة كلها تجعل من المتعذر قيام تحول في تباطؤ النمو الاقتصادي. ان هذه الازمة والواقع يجعلان الدين العام يتنامى بوتيرة اسرع من وتيرة نمو الاقتصاد ليتجاوز الحدود الخطرة على الاستقرار الاقتصادي بأوجهه المختلفة ويجعلنا ننظر الى مبدأ التقشف والاصلاح المالي والضريبي بوصفها من المفاتيح الاساسية لمعالجة الازمة. وتأسيسا عليه وانطلاقا من قراءة نتائج الموازنة المقدرة فإن آلية وقف تصاعد الدين العام قياسا الى الناتج المقدر في نهاية العام 99. ورأى خليل: ان مهمة تخفيض العجز من الصعب تحققها ويبدو حسب الاجراءات التي طبقت صعوبة كبيرة في تحقيق تخفيض نسبة العجز. وقال ان تقليص العجز يتطلب تصويب ادارة المالية العامة, ملاحظا ان الحكومة ستجد صعوبة في تحقيق الارقام المقدرة لهذا العام. وسجل خليل جملة ملاحظات اساسية لها علاقة بطبيعة قطاعات كبيرة من الاقتصاد اللبناني وبأوضاع المستثمرين الذين يجب تقديم حوافز لاجتذابهم وتطمينات على المستوى القضائي والضريبي وهنا ندعو الحكومة الى مزيد من الجهد لاعطاء رسائل التطمين الواضحة خصوصا للبنانيين المغتربين لزيادة نشاطهم واستثماراتهم ان هذه الرؤية التي عرضت لاصلاحات في المجال الضريبي ينقصها رسم للسياسة الانمائية وخاصة ما يتعلق بتوجيهات التنمية في المناطق, والمحرومة منها خاصة, وفي تنمية القطاعات المختلفة, ونشير الى ان الرؤية تتضمن مجموعة من الفرضيات المالية والاقتصادية خاصة فيما يتعلق بنسب النمو الفعلي للناتج المحلي كما اسلفنا والمقدرة بـ 2% عام 1999 و5% عام 2003 وهي نسبة مرتفعة جدا قياسا الى الواقع والتوقعات المستقبلية للتطور الاقتصادي وخاصة في غياب الحوافز التنموية كما انه يسجل ملاحظة حول التوجه لزيادة حجم الدين بالعملات الاجنبية ليصل في نهاية تنفيذ خطط الرؤية من 22% الى 42%. واضاف: اما ما يتعلق بالخصخصة فإن طرحها في سياق الرؤية لم يجب على كثير من النقاط الاساسية التي تشكل هاجسا امام اوسع شريحة من اللبنانيين الذين ينظرون بحذر كبير الى تصريحات بعض الوزراء حول خصخصة القطاعات التي تعني بتأمين الخدمة العامة , اننا نعبر عن رفضنا لاقرار اي صيغة موحدة لعملية خصخصة شاملة بل ان المطلوب هو تدقيق تفصيلي بكل مشروع على حده مستثنين بذلك كل ما يتعلق بالقطاعات المتصلة بالخدمة العامة. النائب كرامي: حقيقة الموازنة وكانت الكلمة الاخيرة للنائب احمد كرامي الذي قال ليست الموازنة جزءا مستقلا في سياسة الحكومة بل هي في حقيقتها سياسة الحكومة برمتها معبرا عنها بالارقام وانني في هذه المناسبة التي تأخرت عن موعدها زمانا طويلا, اجد لزاما على ان ابين النقاط التالية: 1 ـ الموازنة ليست عملا محاسبيا بأي حال من الاحوال ينظمه المحاسبون. 2 ـ ان الثروة والتأخر الذي اعترى مشروع الموازنة قد اصاب الحركة الاقتصادية. 3 ـ ان انشغال البلاد بملاحقة قضايا الفساد لم يكن الغرض منه املاء الوقت الضائع بانتظار اعداد الموازنة. وبعد ذلك ركزت مناقشات النواب على نقاط عدة ابرزها توجيه الشكر لما قدمته سوريا من مساعدات بعد العدوان الاسرائيلي الاخير الذي حصل مستهدفا البنى التحتية في بعض المناطق اللبنانية والذي حصل في 24 يونيو الماضي. بيروت ــ رانيا يونس