خرجت الهند من جولة الصراع العسكري الاخير في كشمير بانتصار سياسي مزدوج على جارتها اللدود باكستان, فمن ناحية ارغمت عبر ضغوط امريكية على نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني باكستان على احترام خط المراقبة وسحب المقاتلين الكشمير بين من اقليم كارجيل, ومن ناحية اخرى اظهرت رغبة في الاستجابة لاشارات التقارب الامريكي بعد فترة الجفوة الدبلوماسية التي اعقبت التفجيرات النووية عام 1998. وبعد الاختبارات النووية التي اثارت ادانة شبه عالمية كانت التعاملات الامريكية الهندية تدار عن طريق نائب وزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت وتركز على القضايا النووية والامنية. وستجرى الاتصالات على مستوى أعلى الاسبوع المقبل في سنغافورة عندما تجري وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت محادثات مع نظيرها الهندي جاسوانت سينج على هامش الاجتماع السنوي لرابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان), وسيكون ذلك الاجتماع الاول لاولبرايت مع سينج منذ ان اصبح وزيرا للخارجية. ومضى مسؤول امريكي يقول لرويترز (يوضح ذلك ان علاقتنا مع الهند أصبحت أكثر تشابكا وثراء وأكثر نضجا, هناك مزيد من الاعمال التي يجب ان نقوم بها معا أكثر من ذي قبل) . واضاف مسؤول امريكي اخر (أعدنا الاتصالات الطيبة مع الحكومة الهندية التي ضرتها نوعا ما الاختبارات النووية الهندية) . وبدأ أسوأ صراع حول كشمير منذ 30 عاما عندما عبرت قوات تساندها باكستان خط المراقبة الذي يقسم الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير والجزء الواقع تحت سيطرة باكستان وتسللت الى مناطق هندية. وبدلا من مساندة باكستان حليفتها اثناء الحرب الباردة حذرت الولايات المتحدة اسلام اباد وطالبتها بالانسحاب الى الجزء الواقع تحت سيطرتها وبعثت مسؤولا عسكريا كبيرا الى العاصمة الباكستانية للضغط على باكستان للانسحاب وساعدت في تنظيم بيان اصدرته مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ينتقد التسلل الباكستاني. وتدخل الرئيس الامريكي بيل كلينتون بشكل مباشر اذ وجه الدعوة لرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف لزيارة واشنطن الامر الذي اسفر عن اتفاق وافق بمقتضاه شريف على سحب قواته0 ولعلمه بالحساسية البالغة بين البلدين اللذين يتمتعان بمقدرة نووية اتصل كلينتون برئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي ودعاه الى البيت الابيض في موعد لاحق. وقال مسؤول امريكي (اعتقد انه من العدل ان نقول انه لفترة طويلة كان الهنود يعتقدون ان الولايات المتحدة ستعارض الهند ومصالحها وحقيقة اتخاذنا لموقف موضوعي في هذا الامر كان مفاجأة للهنود) . ومضى يقول (تعامل الهنود مع الموقف بدرجة عالية من المسؤولية والحكمة بعدم عبورهم خط المراقبة) . وأعرب المسؤولون عن تأثرهم عندما دفنت قوات هندية رفات عدد من المتشددين الباكستانيين الذين قتلوا في المعارك الشرسة التي دارت في مرتفعات الهيمالايا. ولان باكستان كانت تنفي طول الوقت اي صلة لها بالقوات الغازية لم تتمكن من المطالبة بالجثث, وأوضح مسؤول امريكي (مثل هذا النضج والسلوك المسؤول من جانب الهند يعكس كيف يمكن ان تتطور اي علاقة) . وكانت الولايات المتحدة تنظر لجنوب اسيا لفترة طويلة بنظرة الحرب الباردة, وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كانت الهند أقرب الى موسكو اما باكستان كانت قاعدة هامة وشريكا للمقاتلين الافغان الذين ساندتهم الولايات المتحدة لمقاومة الاحتلال السوفييتي لافغانستان بداية من عام 1979. ولكن خبراء ومسؤولين امريكيين طالبوا بدور أمريكي أكبر في جنوب اسيا. وكانت الهند جذابة بشكل خاصة لتمتعها بامكانات تجارية هائلة اضافة الى ما اشار اليه مجلس العلاقات الخارجية (من انها قادرة على ان تصبح قوة كبرى هائلة) . وقال بعض المحللين ان نقطة التحول في العلاقات الامريكية الهندية جاءت على حساب العلاقات الامريكية الباكستانية, ولكن بعض المسؤولين الامريكيين يصرون على ان العلاقات مع اسلام اباد جرى تعزيزها ايضا وجرى ذلك جزئيا في الاتصالات بين كلينتون وشريف. وذكر مسؤولون ان اولبرايت لن تجتمع مع وزير الخارجية الباكستاني في سنغافورة لان باكستان ليست عضوة في اسيان. واتفقت الهند وباكستان في سبتمبر عام 1998 بعد ان أجرت كل منهما اختبارات نووية على ان تحاولا التوقيع على اتفاق دولي بحظر الاختبارات النووية بحلول سبتمبر عام 1999. واحرز البلدان بعض التقدم تجاه كبح سباق التسلح النووي في مفاوضات قادتها الولايات المتحدة الا ان صراع كشمير والانتخابات الهندية الجديدة التي ستجرى في سبتمبر عطلتا مسيرتهما في هذا الاتجاه. ــ رويترز